حين كنت طالبة في الكلية حدث معي موقف مع احد زملائي في الدراسة وصل به الامر الى ان جرحني رغم طيبة قلبي معه فلاحظ المدرس المحاضر رقرقة الدموع في عيناي المسكوره مجاديفها في بحر الرد والعتاب واللوم والارتياب فلم يرى مني اي ردت فعل غير السكوت المقيد بالسكون ..
فدني وطلب مني الجلوس على كرسي امام مكتبه وقال اريد ان اقص عليكي حدث لم انساه ولن انسى ماحييت لما يحمل في قلبي من ابواب الخشب ، ارتسمت على وجهي علامات الحيرة والاستعجاب لما اسمعه واتممتها بكلمة القبول لسرد الحكاية ..

ابواب القلوب الخشبية ..

قال كنت في الثامنة من عمري لاسرة مفعمه بالكبرياء والغنى والترف اكاليل من الورود تحمل على اعتاقنا لما نتوارثه من اجدادنا
وكنت من الصبية المعجرفين لا اسمع كلمه لحد إللا واسكته باعنف منها
وكنت كما يقال من لمسني ردتها لهو بصفعه إن لم تكن ضربة تشق راسة وتسيل دمه..رغم انني اجبر على الاعتذار من قبل ابي او امي ..
وفي يوم جاء على عكس كل يوم ، تلقيت جفاء من اصدقاء ونفور اوصلني الى العزله وحيدا في ركن من اركان القصر اخفي دموعي لجم غضبي والمي الذي ياكل لحمي وعضمي احسست بيد توضع على كتفي واذا بامي تضع امامي مطرقة وكيس من المسامير وتطلب مني ان اطرقها كلها في ابواب القصر لأفرغ بركاني غضبي فيه وفعلا على الفور ومن دون تردد اخذت مطرقتي وانتقيت بابي الاول جدي وجدتي والثاني باب عمتي والثالث الخدم وال .... الى ان انتهيت منها وفيما كنت منهك القوى اهم باخذ قسط من الراحة بعد العمل الشااق الممزوج بالمتعه لما فيه من التخريب الظاهر للكل والذي اقول فيه لالالالا ولماذا
لم تتركني امي فما هي إلاا لحظات من التامل تبددت بصوت امر منها بنزعي لكل مسمار تم طرقه على ابواب القصر وارجعها الى الكيس دون تاخير .. كانت لي معارضات من صرخات وحركات ومحاولات التمرد والتزحلق من الامر إلااا انها كانت اعند مني الى ان نزعت المسمار الاول تلو الاخر ووصلت الى ااخر مسمار على اخر دفة باب بالقصر وفتحت لي الكيس لالقي فيه عدتي وارفع لها راسي وكل آلم الجفاء من اصدقائي لا تساوي شيئا مع مافعلته بي من تعذيب فلما هذا كله يامي ........................؟
(... بني عندما كنت تطرق المسامير في ابواب القصر كانت لك بوحة من الراحة والتفريج عن غصب كما كنت عندما ترد بالكلام اللاذع والسوء والاذى لكل من تعرفهم
وعندما كنت تنزعها من الابواب كنت تنزعها على مضض وكره يغلي بداخلك كما كنت عندما تعتذر لمن اهنتهم او جرحتهم ، والأن انظر الى الابواب ماذا ترى ؟؟ هل ترى تللك الثقوب
هكذا هي قلوب البشر رغم انك نزعت المسامير عن الابواب إلآ انها مازلت اثارها ثقوبا ورغم انك اعتذرت للناس إلا انها مازلت تحمل الذكرى والتجريح تقوبا لا تستبدل ابوابها كابواب القصر تلك لتختفي وتنسى ..فما كان منهم إلا الجفاء والبعدعنك.

النهايه