الاسم الثامن
اسم الله (المتكبر)
الايات الوارد بها الاسم
قال تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) (سورة الحشر)
لتوضيح هذا الاسم لابد ان نبدا اولا بمثال
إنسان بحاجة ماسة إلى مئة ألف ليرة ليجري بها عملية جراحية تحدد مصيره بالحياة ، لابد من أن تجرى هذه العملية ولا بد من هذا المبلغ ، ولا يملكه ، توجه إلى رجل من أقربائه فقال : أمعك هذا المبلغ ؟ قال له : نعم معي هذا المبلغ وهو كاذب ، وتوجه إلى إنسان آخر من أقربائه وسأله السؤال نفسه قال : أمعك هذا المبلغ ؟ قال : نعم معي وهو صادق ، فالذي قال : نعم معي هذا المبلغ ولا يملكه هذا الكلام يكون ناقصاً ، ويدعي ما ليس له ، والثاني لو أنه قال لقريبه لا ليس معي شيء وتواضع يعد ناقصاً ، يجب أن يقول معي هذا المبلغ وخذ هذا المبلغ .
فالتكبر في الله كمال وفي العبد نقص لأن الله خالق الأكوان بيده ملكوت كل شيء كن فيكون وإليه يرجع الأمر كله لا نهاية لعظمته لا نهاية لكماله لا نهاية لعلمه لا نهاية لقوته ، فإذا تكبر الله سبحانه وتعالى أي عرف أنه عظيم وهذا ينقلنا إلى اسم آخر من أسماء الله الحسنى وهو اسم المؤمن يعرف نفسه.
وبالتالى
إذا قال الجبان : أنا شجاع فهذه صفة نقص في حقه ، وإذا قال البخيل : أنا كريم فهذا الكلام نقص في حقه، اما قال الشجاع : أنا شجاع وسأدافع عنك هذا كمال ، وإذا قال الكريم : أنا كريم وخذ هذا كمال .
فعندما نقول : إن الله متكبر فهو من أسماء الكمال ، وعندما تقول : فلان متكبر فالتكبر صفة نقص في الإنسان ، هذه الحقيقة الأولى في هذا الدرس.
وبالتالى من معانى اسم الله (المتكبر)
المعنى الاول
فالمتكبر هو الملك الذي لا يزول سلطانه والعظيم الذي لا يجري في ملكه إلا ما يريد وهو الله الواحد القهار
بعض العلماء يقول : " المتكبر من الكبرياء والكبرياء هو الملك " قال تعالى :
قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) (سورة يونس)
المعنى الثانى
المتكبر من الكبير والعظيم لقوله تعالى :
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) (سورة يوسف)
ومعنى أكبرنه أي عظمنه
الله متكبر أي كبير ليس لكبريائه نهاية وهو عظيم ليس لعظمته غاية
المعنى الثالث
المتكبر هو الذي تكبر عن ظلم العباد والمتكبر هو الذي انفرد بالكبرياء والملكوت وتوحد بالعظمة والجبروت والمتكبر هو الذي بيده الإحسان ومنه الغفران والمتكبر الذي ليس لملكه زوال ولا لعظمته انتقال .
المعنى الرابع
من معاني المتكبر العظيم ذو الكبرياء وأصل التكبر الامتناع وعدم الانقياد ، الله سبحانه وتعالى طليق الإرادة ، والمتكبر هو الذي تكبر عن كل نقص وتعظم عن كل ما لا يليق به المتعالي عن صفات خلقه أيضا.
إذا المتكبر المتعالي عن صفات خلقه كامل في ذاته ، كامل في صفاته ، كامل في أفعاله
وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل :
" أحب ثلاث وحبي لثلاث أشد ، أحب الطائعين وحبي للشاب الطائع أشد، وأحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد ، وأحب الكرماء وحبي للفقير الكريم أشد وأبغض ثلاث وبغضي لثلاث أشد ، أبغض العصاة وبغضي للشيخ العاصي أشد ، وأبغض المتكبرين وبغضي للفقير المتكبر أشد ، وأبغض البخلاء وبغضي للغني البخيل أشد " .
هل تصدقون أيها الأخوة أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ (صحيح مسلم)
لماذا ؟ قال : لأن الكبر يتناقض مع العبودية لله عز وجل ، أنت عبد وهو رب فإذا نازعته رداءه وإزاره قصمك ولا يبالي كما ورد في الحديث الشريف ، الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ دَرَجَةً رَفَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي عِلِّيِّينَ وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةً وَضَعَهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ
(سنن ابن ماجة)
تفكر!!!
(1)
من منا يصدق أن الإنسان إذا ذهب إلى شمال الأرض إلى القطب المتجمد الشمالي حيث الحرارة سبعين تحت الصفر بإمكانه أن يرتدي معطفاً جيداً وأن يضع الأشياء التي تقيه البرد وليس بإمكانه أن يغطي عينيه؟ فإذا لامس الهواء الخارجي ماء العين تجمد ، من وضع في ماء العين مادة مضادة للتجمد ؟ هو المتكبر لم ينسَ هذه ، إذا عاش الإنسان هناك بلا هذه المادة يفقد بصره فورا هو المتكبر ، تفكر في خلق الله قال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) (سورة ال عمران)
(2)
من منا يصدق أن في دماغ الإنسان جهاز بالغ التعقيد يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين ، يصل الصوت إلى الأذن اليمين إذا كان الصوت من اليمين قبل الأذن اليسار بـ واحد على ألف وست مئة وخمسة وعشرين جزءاً من الثانية وهذا الجهاز في الدماغ يحسب هذا التفاضل ويعرف الإنسان جهة الصوت ولولا هذا الجهاز لما عرفت جهة الصوت أبدا هو المتكبر.
(3) أسماء الله عز وجل لا يمكن أن نعرفها إلا من خلال الكون من خلال هذه الآيات الدالة على عظمته ، كل منا عنده مستودع للوقود السائل ، فسعة المتر المكعب خمسة براميل من منا يصدق أن القلب يضخ في اليوم الواحد ثمانية أمتار مكعبة وأن قلب الإنسان الذي يعيش في عمر متوسط يضخ مايملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم.
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
من منا يصدق أن في الكبد وظائف تزيد عن خمسة آلاف وظيفة وأن الإنسان دون كبد يعيش ثلاث ساعات فقط ، إذا أردت أن أمضي في الحديث عن معجزات الله عز وجل وعن إعجاز الله في خلقه فالأمر لا ينتهي لكن الله تعالى لخص هذا كله حيث قال :
وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) (سورة الذاريات)
قصص ومواقف
موقف (1)
النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل مكة دخلها مطئطئ الرأس حتى كادت عمامته تلامس عنق بعيره تواضعا لله عز وجل ، دخل عليه رجل أخذته رعدة فقال :
" هون عليك يأخي إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة " .
موقف (2)
قال أحد العارفين بالله في المناجاة قال : يارب بماذا أتقرب إليك ، فوقع في قلبه أن ياعبدي تقرب إلي بما ليس في ، فقال : يا رب وما الذي ليس فيك ، قال : الذل والإفتقار وهو من أقرب الأبواب إلى الله عز وجل ومن أنجحها أن تأتيه طائعاً
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنـــا فإنا منحنا بالرضى من أحبنــــا
ولذ بحمانا واحتم بجنابنــــــا لنحميك مما فيه أشرار خلقنــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغــــل وأخلص لنا تلقى المـــسرة والهنا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يـــكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنـــــا
كن مع الله ترى الله معــــــك واترك الكل وحاذر طمعــــــك
ثم ضع نفسك بالذل لـــــــه قبل أن النفس قهرا تضــــــعك
موقف (3)
أحد العارفين بالله يقول بعد أن صلى العشاء والصبح في وقته دون أن يصلي قيام الليل : لأن أبيت نائما وأصبح نادماً أحب إلي من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً ، دخل في الكبر ، ولو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر ؟ العجب .
والان
هذا الذي يتكبر وهو من بني البشر كم هو ظالم لنفسه ؟
علام الكبر ؟ من أنت ؟ أنت كن فيكون زل فيزول لا شيء ، لذلك :
ومالي سوى فقري إليك وسيلة فلإفتقاري إليك فقري أدفــع
ومالي سوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقــرع
وأنت في أعلى درجات العبودية مفتقر إلى الله عز وجل ، وأنت في أوج قوتك وأوج صحتك وأوج علمك يجب أن تكون مفتقرا إلى الله سبحانه وتعالى ، إذا أقدمت على عمل فقل : اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك ياذا القوة المتين .
نقطة من الدم لو تجمدت في بعض شرايين المخ في مكان يصاب بالشلل ، كان معززاً مكرماً خفيفاً وضيعاً أصبح ملقاً على السرير أقرب الناس إليه يتمنى موته ، على ماذا الكبر ؟ هذه النقطة لو تجمدت في مكان آخر لفقد الإنسان ذاكرته
بمكان ثالث أصبح لا يبصر.
إذا أردت أن تكون كريما على الله فاتقِ الله ، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ، إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك .
انظر إلى معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام هناك مرض خطير اسمه فقر الدم اللامصنع ، هذه الخلايا هذه المعامل في نقي العظام تصنع في كل ثانية مليونين ونصف المليون كرية دم حمراء ، أحيانا تتوقف عن العمل بلا سبب وهذا المرض إسمه فقر دم اللامصنع لماذا الكبر ؟ أنت مليون خطر يهددك ، ماذا تفعل ؟
الإنسان يأتيه مولود كامل فيقول : يا رب لك الحمد ، لو فيه زرقة ويحتاج لعمل جراحي يكلف مليون ليرة ماذا نفعل ؟ علام الكبر ؟
فالإنسان كلما إزداد علماً ازداد تواضعاً والدليل قول الله عز وجل : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " . فالعلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشى الله عز وجل ، فكن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك .
والان علام الكبر؟؟
ليه؟؟تملك ايه اصلا؟؟
انت لا شىء..انت كن فيكون..زل فيزول
انا...انا...انا...انا
انت لو اتجمدت نقطه دم فى دماغك تصاب بالشلل..فى مكان تانى تصاب بالعمى..فى مكان تالت تفقد ذاكرتك..تنسى اسمك حتى
فهيا بنا نتواضع لله قبل الخلق
فليس التكبر صفتك انت..انت عبد تتحدث الى عبيد..كلكم سواء
لا تملك مصيره او التحكم به...فانت عبد مثله
وتذكر
ان المتكبر هو الله وحده
