Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 46 إلى 56 من 56

اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

هذا الموضوع : اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد" داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : اسم الله ( العليم ) مقدمة يقول الله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ...

  1. #46
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"


    اسم الله (العليم)

    مقدمة
    يقول الله تعالى

    اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) (سورة الطلاق)
    إذاً ربنا عز وجل اختار من بين أسمائه كلها اسمين العليم والقديرلأن الإنسان لن يستقيم على أمر الله إلا إذا أيقن أن علم الله يطوله وأن قدرته تطوله ، واسم العليم مهم جداً في طريق الإيمان ، لأنك إذا أيقنت أن الله يعلم ظواهر الأمور وبواطنها ، يعلم سرك وجهرك ، يعلم نواياك كلها ،ما تتمناه ما تصبو إليه إذا أيقنت أن الله يعلم لزمت جانب الاستقامة .
    إذاً أكثر أسماء الله الحسنى تأثيراً في استقامتك اسم العليم واسم القدير ، والآية الكريمة تؤكد هذا المعنى.

    اختلاف علم الله كليا عن علم البشر
    مثال: لو أن رجلاً عبقرياً اخترع آلة وجاء من بعده أجيال ودرسوا هذه الآلة وعرفوا دقائق صنعهاواكتشفوا القوانين التي على أساسها بنيت هذه الآلة ، علم الجيل اللاحق يختلف عن علم العبقري الذي اخترع الآلة ، فعلم المخترع هو سبب وجود الآلة ، علم المخترع سبق الآلة ، لكن علم الدارس جاء بعد وجود الآلة وجاء استنباطاً من دقائقها ، هذا المثل ضربه الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه (إحياء علوم الدين )

    فأنت علمك مستنبط من الوجود من القواعد التي قعدها الله ، من السنن التي سنها الله ، من الخصائص التي خص الله بها الأشياء ، علم البشر مكتَسَب ، لكن علم الله هو الذي قنن القوانين ، هو الذي خصص الأشياء بخواصها ، هو الذي سنن السنن ،
    فعلم البشر لاحِقٌ للوجود ، كسبي، وعلم خالق البشر سابِق للوجود وسببي .

    لكنْ يجب أن تعلموا أن كل حقيقة وصل الإنسان إليها إنما هي عن طريق التجارب ، وعن طريق الخطأ والصواب


    علم البشر علم كسبي ، بينما علم الله علم أزلي .
    أنت كإنسان يحكمك المكان والزمان ،تتحرك على أرض من مكان وفي ظرف من زمان ،لكن الله عز وجل ، خالق المكان والزمان ، فخالق المكان والزمان لا يُسأل عنه متى كان لأنه خالق الزمان ولا أين هو لأنه خالق المكان ، علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما سيكون وعلم مالم يكن لو كان كيف كان يكون ..


    أردنا أن نبين الفرق الجوهري بين علم الإنسان وبين علم الرحمن

    انظر الى علم الله فى مخلوقاته
    قصه

    مرةً أحد الأخوة الأكارم أطلعني على كمبيوتر فيه القرآن الكريم ، أيَّ سؤال اسأله ، سألته كم مرة وردت : لكم ، والأنعام خلقها لكم ، فأجابني فوراً أنها وردت مائة وثماني عشرة مرة ، فسألته أين الآيات فجاءت الآيات وراء بعضها بعضاً ، تحب أن تطبعها ، بضغطة زر تطبعها على ورق .. سألته بسورة قاف ، ما هو أكثر حرف تكرر فيها ، وكنت أظن أنها القاف ، فكان الجواب لا ليس بقاف ، كله ديسك لا يزيد عن حجم الكف ، فأنت أمام كمبيوتر أمام حاسوب ، أمام منصة نفط أمام طائرة ، أمام مركبة فضاء .. تذهل .!! .

    هل تصدق أن كل هذه الآلات وكل هذه المخترعات لا يمكن أن تكون إلا شيئاً بدائياً جداً أمام جسمك
    انظر معى: فهذا الدماغ أربعة عشر مليار خلية استنادية خلية قشرية فيها المحاكمة والتصور والتذكر والتخيل ، فيها السمع والبصر والحس باللمس والضغط ،

    فأنت أمام آلة صغيرة قد تعظم الآلة لصغر حجمها ولعظم مفعولها وقد تعظم الآلة لضخامة كتلتها

    ألم تَشْدَهلمجرة تبعد عن الأرض ستة عشر ألف مليون سنة ضوئية وأن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلومتر ؟

    ألم تشده حينما تعلم أن في رأسك ثلاثمائة ألف شعرة وأن لكل شعرة عصباً ووريداً وشرياناً وغدة دهنية وغدة صبغية ألا تدهش ؟

    ألا تُدهش إذا علمت أن في الدماغ مائة وأربعين مليار خلية استنادية لم تعرف وظيفتها بعد ؟

    ألا تدهش إذا علمت أن في الشبكية مائة وثلاثين مليون مخروط وعصية وأن العصب البصري يمر فيه تسعمائة ألف عصب ، بالدماغ بالأعصاب ، بالقلب الذي يضخ في اليوم ثمانية أمتار مكعبة دون كلل أو ملل .
    انظر الى الكليتان اللتان يمر فيهما الدم في اليوم خمس مرات ويقطع مائة كيلومتر.

    انظر الى الغدة النخامية التي إذا رأت خطراً أعطت أمراً إلى الكظر والكظر يصدر أربعة أوامر ، أمر إلى القلب ليسرع في نبضه ، وأمر إلى الرئتين لتسرعا في وجيبهما وأمر إلى الأوعية كلها كي تضيّق لمعتها ويتوفر الدم للحركة والهجوم ، والى الكبد كي يطلق كميات السكر في الأوعية .
    انظر الى الطيور : الطائر يرى ثمانية أمثال الإنسان ، وبعض الكلاب تستمع بدقة تزيد عن مليون ضعف سمع الإنسان .
    ماذا أقول عن الأسماك مليون نوع من السمك ، عن الحوت الذي يزيد وزنه عن مائة وخمسين طناً ، والذي فيه من اللحم ما يزيد عن خمسين طناً من اللحم وخمسين طناً من الدهن ، وتسعين برميل زيت ورَضْعتُه الواحدة تزيد عن ثلاثمائة كيلو ، ثلاث رضعات ، طن في اليوم، وجبته الصغيرة أربعة طن ، " تسكيت جوعة "

    كل هذا الكون مظهر لعلم الله عز وجل
    هناك أشخاص مساكين ما عرفوا من علم الله عز وجل إلا أنه يعلم أو لا يعلم ، يعني هذا الاسم العظيم الذي يمكن أن تمضي كل حياتك في الوقوف على دقائقه ، ضغَطَه بكلمة واحدة .



    الآن عندنا سؤال ، ما هو أشرف العلوم ، أو كيف تكتسب العلوم شرفها ؟
    إذا كان عند أحد علم بطريقة كسر أقفال المحلات ، هل تحس أن هذا العلم شريف ؟ هذا سارق .
    فلان يعلم أمراض القلب لأن الناس بحاجة إليه ترى أن هذا العلم مفيد ، فهو أعلى ، إذاً فمن أين يكتسب العلم شرفه ؟ من شرف المعلوم ، فكلما شُرف المعلوم شُرف العلم .
    أريد أن أؤكد أنه لا يرتفع العلم إلا إذا ارتفع المعلوم ، إذا اعتمدنا هذا المبدأ فأعظم العلوم ما هو ؟ العلم بالله .
    الإمام الغزالي كما قلت لكم في أول درس ألقيته في هذا المسجد ، قال : " هناك علم بالله وعلم بأمره وعلم بخلقه "، العلم بأمره وبخلقه علمان شأنهما كشأن أي علم يحتاجان إلى مدارسة إلى كتب إلى حفظ إلى تذكر ، وهذه العلوم تبقى في الذاكرة لكن العلم بالله من طبيعة أخرى هذا العلم ثمنه من غير طبيعته ، العلم بالله لا يأتي بالمدارسة بل يأتي بالمجاهدة ، ولا يبقى في الدماغ بل يسمو بالنفس ، ثمنه باهظ ونتائجه باهرة جداً ، إذاً العلم بالله أشرف العلوم .





    لتحميل الاف الموديلز ... تابعونا لمعرفة كل جديد
    www.archmodels.net
    www.facebook.com/archmodels.net


  2. #47
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"


    الاسم الرابع عشر
    اسم الله (العليم)



    من الايات الوارد بها الاسم

    قال تعالى:
    قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) (سورة البقرة)

    ويقول تعالى:
    وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ (95) (سورة البقرة)

    ويقول تعالى
    :
    وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) (سورة البقرة)

    من معانى اسم الله (العليم)
    المعنى الاول
    ورد العلم في القرآن بمعنى إثبات العلم لله ، أحياناً تسأل : فلانٌ عالم أم غير عالم ؟ لا بل عالم ، قال تعالى :

    إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) (سورة لقمان)

    وقال تعالى:
    وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) (سورة فاطر)

    إذاً هناك آيات كثيرة محورها إثبات العلم لله ، " إن الله عالم يحب كل عالم " ، " وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ " .

    المعنى الثانى

    الآن وردت آيات العلم في محور آخر ، هذا المحور أن الله عالم قال الله تعالى :
    عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27) (سورة الجن)

    المعنى الثالث

    المحور الثالث الله علاّم ، كلمة علام على وزن فعال ، صيغة مبالغة يعني كثير العلم ، لنوضحها لكم ، نقول فلان كاذب ، يعني هو في هذا القول كاذب ، يعني في حياته كلها تكلم كذبة واحدة يسمى في اللغة كاذب أما إذا كان يكذب كلما تنَّفس يقال له كذّاب ، إذاً صيغة كذاب تعني التكرار ، التكثير ، المبالغة ، وأحياناً الذي يكذب كذبةً كبيرة جداً يقال له كذاب.
    قصه: رجل كذاب كبير وعنده عبد كلما كذب فضحه يقول له كذب ليس كذلك القصة ، فضاق به ذرعاً واشترى له عباءة ، فجلس في مجلس قال عندي أرض من بيروت إلى الشام ، فخلع العبد العباءة ، ولما رآه خلعها قال لكن عرضها مترٌ واحدٌ ، قالوا له ضيقتها فقال هذا الذي ضيقها علي .


    مر بنا سابقاً أن صيغة المبالغة تعني النوع أو الكَم ، إذاً صيغة فعال تعني الكثرة أو الضخامة ، تعني مبالغة العدد أو مبالغة النوع ، فإذا قلت إن الله عّلام الغيوب يعني كل الغيوب يعلمها ، الله عز وجل مطلق يعلم كل غيب ، يعلم مصير كل إنسان ، وما تسقط من ورقة إلا هو يعلمها ، فتصور نفسك في حقل زيتون في الخريف وكلما هبت نسمات من الرياح تساقطت أوراق الزيتون ، فيها آية قرآنية :
    وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59) (سورة الانعام)

    المعنى الرابع

    المحور الرابع الأعلم ، يقول الله تعالى:
    وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً (21)
    (سورة الكهف)

    قصص ومواقف
    (1)

    الشافعي لما دخل عليه عالم تقليدي يريد أن يسفهه أمام تلاميذه ، فقال يا غلام هذا الذي تقوله ما سمعناه من أين جئت به ، ما قاله أحد ، قال يا سيدي أتعلمت العلم كله ، فإن قال نعم أصبح جاهلاً ، لقول الله عز وجل :
    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) (سورة الاسراء)
    قال هذا العلم من الشطر الذي لا تعرفه .
    من يحيط بالعلم ، يظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.

    (2)
    عميد جامعة من الجامعات ، طُلب منه إحداث ماجستير في كلية الشريعة ، فقال رئيس الجامعة لماذا الماجستير أنتم يا طلاب الشريعة نبيكم أمي ، فأجابه عميد الكلية ولكنه يوحى إليه وحينما يوحى إلينا نستغني عن كل الجامعة ، لذلك قال العلماء الأمية صفة كمال في حق رسول الله ، وصفة نقص في حق غيره ، إذا قلت عن إنسان هو أميّ يعني جاهل ، أما إذا قلت عن النبي الكريم هو أمي يعني هو تنزه عن علم البشر ، تنزه عن ثقافة عصره ، تنزه عن معطيات الأرض ، وعلَّمه الله .

    يا أيها الأمي حسبك رتبةً في
    العلم أنْ دانت لك العلماء

    يأتي إنسان عبقري ذكي جداً يأخذ خمسين حديثاً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرسهم ويحللهم ويدرس صياغتها بلاغتها مضامينها أبعادها مدلولاتها ، يُمنح درجة الدكتوراه ، فهُمْ خمسون حديثاً عن رسول الله ، أصبح دكتور في الشريعة ، يقول أنا معي دكتوراه ، يكتب الدكتور في الشريعة ، حتى يعرف الناس قدره .
    إذاً : يا أيها الأمي حسبك رتبةً في العلم أن دانت لك العلماء..

    (3)
    سيدنا الصديق مدحه أشخاص ، اِسمعوا ماذا قال ، هذا الصديق، هذا الذي لو وزن إيمان الخلق مع إيمانه لرجح ، قال اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلني خيراً مما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، هذا موقف الصديق حينما مُدح .

    إذاً الله عز وجل أثبت العلم لذاته ، ووصف نفسه بأنه عالم وأنه علام وأنه الأعلم لكن لا يصح أن تقول معلم ، قال تعالى :

    الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) (سورة الرحمن)
    وقال تعالى:

    وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113) (سورة النساء)

    ملاحظة على الهامش :
    إذا قال الله عز وجل وعصى آدم ربه ، قال العلماء لا يجوز أن تقول آدم عاصٍ، ليس لك الحق أن تشتق من فعل وعصى آدم ربه اسماً لسيدنا آدم ، وإذا قال الله عز وجل :
    قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) (سورة القصص)

    قال لا يجوز أن تقول موسى أجير ، طبعاً هناك تعليلات لطيفة.
    أمر الله عز وجل لسيدنا آدم في الجنة أمرٌ إرشادي وليس أمراً تكليفياً ، والمعصية على حقيقتها لا تكون إلا من أمرٍ تكليفي ، فحينما أكل هذا النبي العظيم سيدُنا آدم ، أكل التفاحة ، لم يخالفْ أمراً تكليفياً بل خالف أمراً إرشادياً ، فربنا قرب إلينا ما حدث قال :
    فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) (سورة طه)

    ليس لك أن تقول آدم عاصٍ ، ولا أن تقول موسى أجير ، هذه على هامش الموضوع ، أيضاً ما ورد في حق الأنبياء يجب أن يكون كما ورد من دون تبديل أو اشتقاق أو تغيير .

    واخيرا
    العالم والعلام والأعلم والمعلم ، كل هذه الأسماء مع أنها وردت في القرآن الكريم إلا إنها لم ترد في أسماء الله الحسنى ، لم يرد في أسماء الله الحسنى إلا العليم ، والعليم صيغة مبالغة أيضاً تفيد المبالغة في العدد وفي النوع .


    واجبنا تجاه هذا الاسم
    ورد في بعض الكتب أن الله عز وجل يقول ، " إن لم تعلموا أني أراكم فالخلل في إيمانكم ، وإن علمتم أني أراكم فلِمَ جعلتموني أهون الناظرين إليكم " ؟ .

    إذا كنت لا تعلم أن الله يراك فهذا ضعف في الإيمان كبير ، وإذا كنت تعلم أن الله يراك فهذه حجة واهية عذر أقبح من ذنب ، إذا علمت أن الله يراك لِمَ جعلت الله عز وجل أهونَ الناظرين إليك ، قال الله تعالى :

    يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (108) (سورة النساء)

    لذلك اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وقال بعض العلماء : " إنّ حال المراقبة أن تشعر أن الله معك دائماً وهذا الشعور يورثك الخشية والاستقامة ، ونعود إلى أول آية طرحناها في هذا الدرس :
    " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا "
    ولن تستقيم على أمره إلا إذا أيقنت أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك


    واخيرا اخوتى
    ايانا والغرور فى طلب العلم
    او التصور ولو للحظه اننا مهما حصلنا من العلم
    اصبحنا علماء
    فمن ظن انه وصل الى كمال العلم..فقد وصل الى كمال الجهل
    ولنستشعر دائما معيه الله لنا
    فانه علمه يطولنا وقدرته تطولنا اينما كنا
    فان ايقنا بذلك
    خشيناه فى السر والعلن واستشعرنا معيته فى كل وقت






  3. #48

    الصورة الرمزية م/محمد المعداوى
    عضو مميز

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مدينة الخبر - المنطقه الشرقيه
    المشاركات
    3,923
    Thanks
    0
    Thanked 0 Times in 0 Posts
    معدل تقييم المستوى
    105

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    بارك الله فيكى أختى الكريمه
    وجزاكى كل الخير

  4. #49
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة moh&sha مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكى أختى الكريمه
    وجزاكى كل الخير
    الله يبارك بعمرك اخى الكريم
    وجزاك كل الخير على مرورك الطيب..

  5. #50



    الصورة الرمزية امة الله
    الإشراف العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    earth
    المشاركات
    4,308
    Thanks
    0
    Thanked 3 Times in 3 Posts
    معدل تقييم المستوى
    118

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    واخيرا اخوتى
    ايانا والغرور فى طلب العلم
    او التصور ولو للحظه اننا مهما حصلنا من العلم
    اصبحنا علماء
    فمن ظن انه وصل الى كمال العلم..فقد وصل الى كمال الجهل
    ولنستشعر دائما معيه الله لنا
    فانه علمه يطولنا وقدرته تطولنا اينما كنا
    فان ايقنا بذلك
    خشيناه فى السر والعلن واستشعرنا معيته فى كل وقت



    الله يفتح عليكى وينور طريقك بالهداية والعلم النافع إن شااااااااء الله
    متابعين معكى ومنتظرين بقية الاسماء شاء الله
    علمت أن رزقى لا يأخذة غيرى فاطمأن قلبى
    و
    علمت أن عملى لا يقوم به غيرى فاشتغلت به وحدى
    و
    علمت أن الله مطلع على فاستحييت ان يرانى على معصية
    و
    علمت أن الموت ينتظرنى فأعددت الزاد للقاء ربى


  6. #51
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حال اخوتى..ادعو الله تكونوا جميعا بخير..والله اشتقت اليكم جميعا
    بعد الانتهاء من الدراسه نهائيا ولله الحمد..ساعود ان شاء الله لاستكمال ما بداته من تلخيص لاسماء الله الحسنى
    اسال الله ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا
    وساضع ان شاء الله اليوم الاسم الخامس عشر "القابض الباسط"
    اسال الله ان يرزقنا جميعا الاخلاص فى القول والعمل

  7. #52
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امة الله مشاهدة المشاركة


    الله يفتح عليكى وينور طريقك بالهداية والعلم النافع إن شااااااااء الله
    متابعين معكى ومنتظرين بقية الاسماء شاء الله
    اللهم امييين يارب واياكى..جزاكى الله خيرا اختى شيرين
    ومتاسفه على التاخير الطويل ولكن كانت ظروف الدراسة الحمد لله..وادعوا الله ان يعيننى حتى اقوم باستكمال الموضوع للنهاية..دعواتكم

  8. #53



    الصورة الرمزية امة الله
    الإشراف العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    earth
    المشاركات
    4,308
    Thanks
    0
    Thanked 3 Times in 3 Posts
    معدل تقييم المستوى
    118

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    حمدلله على سلامتك اختى الحبيبة مشتقالك كتييييييييييييييييير
    ربى اعلم امس لسة بفكر فيكى وفى موضوعك كان نفسى تكملية لانة رااااااااااائع للغاية

    نورتى المنتدى من جديد وموفقة يااااااااااااااارب فى دراستك ان شاء الله

  9. #54
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    الاسم الخامس عشر والسادس عشر
    اسم الله ( القابض الباسط )


    مقدمة:
    الحقيقة أن إخوةً كثيرين جداً ممن تابوا إلى الله توبةً نصوحاً وممن اصطلحوا مع الله ، دائماً يسألون هذا السؤال ، فيقولون أحياناً نشعر بالسعادة والغبطة والسرور والانشراح بحيث نرى أنفسنا في الجنة وتأتي علينا ساعة أخرى فنشعر بالانقباض والضيق بحيث نتمنى الموت فما تفسير هاتين الحالتين ؟ الحقيقة إن الإجابة على هذا السؤال المتكرر الذي يعانيه كل مؤمن في هذا الدرس .
    فمن أسماء الله تعالى أنه القابض والباسط
    وقد يتبادر الى اذهاننا فى البداية سؤال هام وهو لماذا جمعنا بين هذين الاسمين؟؟

    وأول ملاحظة لا يجوز أن تقول إن الله قابض فقط ، لأنك إذا قلت قابض
    فقط فمعنى ذلك أنك تصفه بالمنع والبخل و لكن إذا قلت إنه قابض باسط، فمعنى ذلك أنك وصفته سبحانه وتعالى بالقدرة والحكمة، لأن الله عز وجل يقول :

    مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) (سورة البقرة)

    وهكذا إذا أردت أن تعلل ، يقبض ليبسط و يضر لينفع و يمنع ليعطي ويذل ليعز ، فأنت سائر في طريق الصواب .


    من الايات الوارد بها الاسم

    قال تعالى "اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"(64) (سورة العنكبوت)

    ويقول تعالى:
    أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(37)
    (سورة الروم)

    من معانى اسم الله (القابض الباسط)
    المعنى الاول
    معنى القبض باللغة هو الأخذ ؛ والبسط هو التوسيع والنشر ، وهذان الشيئان وهذان الأمران يعمَّان جميع الأشياء ، فكل أمرٍ ضيقه الله عز وجل فقد قبضه ، وكل أمر وسعه فقد بسطه.
    فلا تقل فلان ذكي وثان عنده خبرات في التجارة رائعة جداً وثالث خطط ، فالله عز وجل يقبض ويبسط و يرزق ويسلب ويعطي ويمنع ، فإذا أراد أن يرزقك ألهمك الوسائل والأساليب والتحركات المناسبة للربح ، وإذا أراد أن يقبض وكنت غنياً فقد سرت في طريق الإفلاس وأنت لا تدري ، وإذا أراد أن لا يرزقك لحكمة أرادها سد في وجهك كل الأبواب ، إذ تكون ذكياً جداً ففي هذا العمل تسلم المحل وفي هذا العمل تفك الشراكة ..
    فاعلم علم اليقين أن الله هو الرزاق ، وهو الذي يسلب الرزق والعوام يقولون إذا أعطى أدهش وإذا حاسب فتش


    ملحوظه هامة:
    لكن أيها الأخ الكريم إياك أن تظن أن البسط عند الله عز وجل فيه معنى الإسراف ، وأن القبض فيه معنى البخل، وهذان المعنيان يجب أن لا يرِدَا عليك إطلاقاً ، فإذا تحدثت عن أن الله يقبض ويبسط ، فليس إذا قبض قبض بخلاً ولا إذا بسط بسط إسرافاً ، بل يقبض عن حكمة و قدرة و علم و تقدير ويبسط عن إكرام وتوسعة وامتحان، فبسطه إكرام أو امتحان وقبضه معالجة أو وقاية ، والدليل قول الله تعالى :
    وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ(27) (سورة الشورى)


    المعنى الثانى
    هو معنى متعلق بالسحاب..فانظر قوله تعالى:
    اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(48) (سورة الروم)

    هذا السحاب ينتشر في السماء كما يشاء الله عز وجل ، وقد يقبضه عن قوم ويبسطه لقوم، مطرة واحدة في منطقة ثمانون مم في ليلة واحدة ومنطقة مم واحد ، معنى هذا قبض عن هؤلاء وبسط لأولئك.

    المعنى الثالث
    يقبض ويبسط في الأنوار والظلال ، قال تعالى فيما يتحدث عن الليل والنهار :
    ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً (46) (سورة الفرقان)

    أين النهار إذا جاء الليل ، وأين الإشراق والوضوح ، وأين الليل إذا جاء النهار : تكون في وحشة وفي خوف، فتشرق الشمس فتحس بالراحة ، وبالأُنس والطمأنينة ، إذاً يقبض ويبسط ، يقبض النور ويبسطه .

    المعنى الرابع
    أن الله عز وجل يقبض الأرواح ، فإذا قبض روحه أماته ، وإذا بسطها أي أحياه.

    المعنى الخامس
    وهو خاص بالأرض أيضاً يقبضها الله عز وجل قال الله تعالى :
    وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) (سورة الزمر)

    فبسط الأرض : أنه جعل الدنيا صالحة لحياتنا ، وقبضها : أي ينهي عملها ووظيفتها .


    المعنى السادس
    أن الله سبحانه وتعالى يأخذ الصدقات أي يقبضها لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

    " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّبٍ تَقَبَّلَهَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ وَرَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِاللُّقْمَةِ فَتَرْبُو فِي يَدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ فِي كَفِّ اللَّهِ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ فَتَصَدَّقُوا " (مسند الإمام أحمد)

    المعنى السابع
    لكن الموضوع الحساس الذي نحتاجه جميعاً هو أن الله سبحانه وتعالى يقبض القلوب ويبسطها ...

    فأنت الآن في حالة قبض أم في حالة بسط ؟ .. فإذا قلت لا أعرف فمعنى ذلك أنت خارج المدرسة ، وخارج التعليم كله ، فاسأل طالباً كم أخذت بالرياضيات ، و كم أخذت باللغة العربية ، فإذا قال لا أعرف فمعنى ذلك أنه خارج المدرسة كلياً ، فالمؤمن الصادق بين حالتي القبض والبسط .


    والحقيقة إذا قبض الله عنك الأحوال الطيبة ، شعرت بالوحشة و بالضيق ، وبالحرمان ، ضن الله عليك بالتجلي ، فقد تلوت القرآن وما شعرت بشيء وقمت إلى الصلاة وما شعرت بشيء ، فهذه الحالة ما اسمها ،إنها حالة قبض ، إذ تحس أن الله عظيم وأن الله جلَّ جلاله كبير ومتعال ، ومن أنت حتى يتجلّى الله عليك فالله عز وجل مربٍ ، فإذا بسط الله للإنسان الأحوال والسرور والانشراح والأنس وإذا استمر هذا الحال الطيب فتراه بعد حين يقصر في عباداته ويتهاون في صلواته ، ويتكاسل في أعماله الصالحة.

    إذاً فربنا عز وجل يعالج المؤمن ، ولكن هذا الكلام أقوله للمستقيم أما غير المستقيم فتأتيه حالة انقباض لا معالجة بل نتيجة طبيعية لمعاصيه ، وكل معصية معها انقباض ، حتى أن علماء النفس الأجانب ، قالوا : إن المنحرفين يشعرون بكآبة .
    لو فرضنا أن الوالدة الجليلة طلبت منك حاجةً في منتصف الليل "دواء " مثلاً ، فقلت لها لا أستطيع فإنني أشعر بحاجة للنوم ،فهذا الشعور بالذنب يورث كآبة ، وهذا موضوع آخر ، فإذا قصّر الإنسان في أداء واجباته ، أو ارتكب معصية أو إثماً أو خرج عن خط الاستقامة يشعر بالقبض ، وهذا القبض ليس موضوع درسنا اليوم ، هذا قبض المعصية.

    وهذه خارج درسنا فأنا أتحدث عن المؤمنين المستقيمين الورعين ، إذ أحياناً تصيبهم حالة الانقباض ، وهذه حالة نسميها علاجاً من الله عز وجل ، فالله عز وجل يقلب المؤمن بين القبض والبسط ، فتراه أحياناً متفائلاً ، طليق اللسان واضح السرائر ، بشوش الوجه ، و هذه الحالة اسمها حالة البسط ، فالله عز وجل تجلى على قلبه باسم الجميل ، إذ جمَّله فأحس بالجمال، والسعادة .

    ولكن هنا يوجد منزلق ، فعندما يشعر المؤمن أنه قريب من الله ومتفوق وفالح وفائز والناس مساكين ضعيفون ، ضعيفو الهمة والعزيمة ، ومقصّرون ، وغارقون في المعاصي، وهذا الشعور بالانبساط يأتـي معه أحياناً انزلاق ، وعُجب ، أو كِبْر أو تعالٍ ، فالعلاج حالة أخرى مضادة وهي القبض ، فترا بعد أيام مستكيناً فتقول له خير فيقول الحمد لله ، لقد كان يمشي قفزاً على الطريق ، ويقول الحمد لله ، وهو الآن متضايق ، ويعرف السبب إذ لا يوجد معصية.

    أما البسط ، فحينا يتألم ويتضايق ، ويشعر بالوحشة ، فقد ينزلق مع القبض والبسط ، لأن الله هو القابض وهو الباسط فإذا كان القبض يناسبك قبضك إذ أبى أن يتجلى على قلبك ، وإذا اقتربت مع القبض إلى اليأس تجلى على قلبك فأشعرك بالقرب والأنس والسرور والانشراح .

    فأنت أيها المؤمن بين حالتي القبض والبسط، فما العلاج ؟ العلاج أنك إذا استحققت من الله حالة البسط ، فإياك أن تنزلق منها إلى الغرور أو إلى الاستعلاء أو الإعجاب أو أن تستطيل على عباد الله .


    أما إذا جاءك القبض إثر معصية أو مخالفة أو عدوان أو انحراف ، فهذا قبض المعصية وهذا موضوع آخر ، فأية معصية وراءها إحساس بالكآبة وهذه هي الفطرة .

    فالقبض والضيق والوحشة الناتجة عن المعاصي هذه علاجها الطاعات والتوبة أما القبض الذي ليس له سبب ظاهر لمن يمشي في طريق الإيمان فهذا القبض معالجة إلهية لطيفة ، وقد قال العلماء في عدة مصادر " إنه على المؤمن أن يصبر حتى تنجلي هذه الحالة بتقدير الله عز وجل ".

    وهناك تعريف لطيف جداً للقابض للقشيري ، يقول : " القابض الذي ملك زمام كل شيء "، ومن معاني القابض القدير ، فأحياناً أنت لا تستطيع أن تدس الحزن بقلب إنسان كان سعيداً، ولو كلمته لا يبالي بكلامك ، لكن ربنا عز وجل قدير ومعنى قدير أنه ملك زمام كل شيء يقبض ويبسط كيف يشاء ، ويقبض الروح فلا تفرح ، فيأتي " التشاؤم والسوداوية " ويقبض النفس فلا تمرح ، ولا يفرُّ من حكمه وقضائه خلق من خلقه ، حكيم في فعله وتقديره
    رأي آخر للقشيري : قال " القبض والبسط حالان يهذب الله بهما الذاكرين "، ألم يقل النبي الكريم " أدبني ربي فأحسن تأديبي " .

    قصص ومواقف
    (1)
    دخل طالب مغرور على امتحان ، وهو صديق لي ، فجاء سؤال مؤتمر برلين في التاريخ، قال بقيت ساعة وأنا أفكر أين عقد هذا المؤتمر؟ وهو اسمه مؤتمر برلين عقد في برلين ..! ، أحياناً يرى الشيء على خلاف ما هو عليه في الامتحانات ، فالإنسان إذا اعتزَّ بعقله وتاه بذكائه يرتكب حماقات يترفع عنها الحمقى ، ليُرِيَهُ الله عز وجل أنه هو القابض ، يقبض عنك الفهم ، ويقبض العقل فلا يفهم ويقبض القلب فلا يغنم

    (2)
    أحد إخواننا الكرام عنده معمل متواضع ، وأخ من إخوان المسجد علم أن هذا المعمل لفلان ، في اليوم التالي ذهب إليه ، وهو معمل يصنع ألبسة ، يبيع في الجملة خمسمائة إلى ألف اثني عشرية ، وهذا الأخ دخل إلى هذا المعمل وطلب منه ست قطع فكأن هذا الطلب أهان صاحب المعمل ، فقال أنا لا أبيع مفرقاً ، فقال له شكراً ، وانصرف خجلاً ، فيقول صاحب المعمل لقد مرَّت ثلاثة وعشرون يوماً وما دخل معملي إنسان ليشتري ! أما الآن فأبيع ولو قطعة واحدة و هذا تأديب الله عز وجل ! تتكلم كلمة في غير موضعها فيحجبك عنه أسبوعاً فتغلي ضجراً فإذا كان هناك تقصير أو تجاوز ، فيأتي القبض.

    واجبنا تجاه هذا الاسم
    إذا دعوت إلى الله عز وجل يجب أن تجري موازنة دقيقة بين أن تطمع الناس برحمة الله وبين أن تيئسهم من عقابه ، فاليأس مرض والطمع مرض ، فإذا ذكرت الجانب الرحماني فقط وعفوه وكرمه وتجاوزه وحلمه ، ولم تذكر عذابه وعقابه وإيلامه وما عنده من عذاب مقيم فلست محسناً ولست حكيماً في ذلك ، إذا‌ً اجمع بين القبض والبسط حتى في دعوتك إلى الله عز وجل، لأن الإنسان بحسب ما تلقمه وبحسب ما تغذيه ، وماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :

    عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ* (صحيح البخاري)

    ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خوفنا ، وقال مرة :

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلانَةً يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ * (مسند الإمام أحمد)
    فأنت الداعية اقتد بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وهناك دعاة كل حديثهم عن جهنم و دعاة كل حديثهم عن الجنة وعن الحور العين ، فهؤلاء بهذا الحديث فقد أخطأوا وهؤلاء بهذا الحديث فقد أخطأوا، وكما أن الله قابض باسط فيجب أن تكون مرةً في دعوتك تخوف عباد الله من معصيته ومرةً تحببهم في طاعته .

    وإليكم دليلاً آخر ، ورد في بعض الأحاديث القدسية : " أن سيدنا موسى قال يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ، قال يا موسى أحبُّ عبادي إلي تقي القلب ، نقي اليدين ، لا يمشي إلى أحد بسوء ، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ، فقال يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك ، قال يا موسى ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي " .

    هنا الدِقة : " ذكرهم بآلائي "، بهذه الآيات الدالة على عظمتي كي يعظموني وذكرهم بنعمي كي يحبوني ، وذكرهم ببلائي كي يخافوني ، إذاً لا بد من أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله من خلال الكون ، ومحبةٌ له من خلال النعم ، وخوفٌ منه من خلال النقم .

    واخيرا اخوتى فان كنا لا نملك حال قلوبنا
    ولا نملك حال انفسنا فكيف يخطر ببال احدنا يوما انه يملك شخصا
    او انه قادر او يستطيع التحكم بمصير غيره
    فبلحظه نكون جميعا فى قبضة الله
    اسال الله ان يعيننا جميعا على معرفة قدر انفسنا
    والا نفعل فعلا نحسبه هينا وهو عند الله عظيم
    ولنتذكر
    " من حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً ، ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيراً " .



  10. #55
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امة الله مشاهدة المشاركة
    حمدلله على سلامتك اختى الحبيبة مشتقالك كتييييييييييييييييير
    ربى اعلم امس لسة بفكر فيكى وفى موضوعك كان نفسى تكملية لانة رااااااااااائع للغاية

    نورتى المنتدى من جديد وموفقة يااااااااااااااارب فى دراستك ان شاء الله
    الله يسلمك اختى شيرين ..الله يبارك بعمرك وييسر لك كل خير ياااارب ويقر عينك بالدنيا والاخره

  11. #56
    الصورة الرمزية shaymaa
    مصمم مجتهد

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    719
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: اسماء الله الحسنى..معانى وخواطر"متجدد"

    الاسم السابع عشر والثامن عشر

    اسم الله (المعز المذل)

    مقدمة
    أولاً الإنسان حينما فطره الله عز وجل ؛ فطره على أسس ، من هذه الأُسس أنه خَلَقَ فيه دافع الجوع ، وهذا الدافع هو سبب بقائه وسبب استمرار الحياة بالنسبة إليه ، لولا هذا الدافع لترك الطعام والشراب وانهار جسمه ومات من دون أن يشعر بحاجة إلى تناول الطعام ، هذا الدافع الذي أودعه الله بالإنسان معروف لدى الجميع .

    أما بقاء الجماعة ، بقاء الجنس البشري يحتاج إلى دافع آخر ، فما أودع الله في الرجل وفي المرأة على حد سواء من أن يتجه كل منهما إلى الآخر إلى أن يتم الاتصال وقد شرع الله له الزواج ، هذا دافع آخر يدفع الإنسان إلى الحفاظ على بقاء النوع .
    لكن علماء النفس وجدوا أن في الإنسان دافعاً قوياً جداً لا يقل عن دافع الطعام والشراب ولا يقل عن دافع البقاء النوعى ، هو دافع ما يُسمى بالشعور بالأهمية ، أو تحقيق الذات أو تأكيد الذات ، ويمكن أن نسميه في هذا الدرس العزة ، فكل مخلوق لو توافر له الطعام والشراب ولو توافرت له الزوجة ، يشعر أنه لا بد من أن يكون مهماً ،لابد من أن يعتز ولو بجسمه ولو بماله ، ولو بنسبه ولو بخبرته ولو بحرفته ولو بقدرته على الأذى ، ولو بجبروته ، هناك دافع فطري يدفع الإنسان على الاعتزاز ، أن يؤكد ذاته ، أن يشعر الآخرين بأنه إنسان خطير ، بأنه متفوق أو بأنه عزيز.

    ومن هنا يتبادر الينا سؤال مهم
    لماذا أوجد الله في الإنسان دافع الطعام والشراب؟ الإجابة سهلة ، حِفاظاً على بقاء الفرد ، ولماذا أوجد الله في الإنسان دافع البقاء ؟ حفاظاً على بقاء النوع وإعمار الأرض .
    أما لماذا خلق الله في الإنسان دافع الاعتزاز ؟ دافع تأكيد الذات، دافع الشعور بالأهمية ؟ فالإجابة عنه أيضاً سهلة ، هذا عون من الله عز وجل للنفس البشرية لعل هذا الدافع يقيها من الانحراف .
    الإنسان أحياناً يخاف على سمعته ، يخاف على شرفه ، أن يتحدث الناس عنه بالمكروه ، يخاف أن يُفتضح ويخاف أن يسقط من عين الناس ، لولا هذا الدافع ، دافع الاعتزاز لهانت على كل إنسان معصيته ، لهان سقوطه ، طبعاً ليس معنى هذا أنه ليس في بني البشر من هانت عليه نفسه ، الفطرة قد تشوّه والعزة قد تمرغ بالوحل ، هذه حالات استثنائية ليست مناط الحكم ، نحن حينما نقول الإنسان هكذا نقصد في الأعم الأغلب وفي الخط العريض ، أما في كل حكم هناك استثناءات .
    مثال:
    لو أن طفلاً في مدرسة رأى قلماً وأعجبه وضع القلم في جيبه، صاحب القلم اشتكى ، المدرس سأل ، لا أحد يجيب لو فرضنا أن هذا المدرس منع الطلاب من الخروج من الصف، وفتش الطلاب واحداً واحداً ، وضبط هذا القلم في جيب أحد الطلاب ، لو أن هذا الطالب في الصف الأول أو في الحضانة أو في أي صف ، يشعر هذا الطالب وقد كشف أنه سرق قلماً وكذب ، يشعر بآلام لا توصف يشعر بخجل شديد يشعر إن كان فصيحاً يتمنى أن الأرض تبتلعه ، ما هذا الشعور ؟ هذا شعور الاعتزاز الذي أودعه الله في الإنسان .
    إذاً : لا تستخفوا بهذا الدافع ، دافع الإعتزاز دافع الشعور بالأهمية، دافع العزة ، دافع كبير جداً وخطير وما أودعه الله في الإنسان إلا رحمة بالإنسان وما أودعه الله في الإنسان إلا حصناً له ، ما أودعه الله في الإنسان إلا سياجاً منيعاً يحول بينه وبين السقوط .

    من الايات الوارد بها الاسم
    يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) (سورة المنافقون)


    من معانى اسم الله (المعز المذل)
    المعنى الاول
    إذاً من أسماء الله المعز أنه أنزل على نبيه كتاباً وأنطقه ببيان ، ونظّمَ نظاماً ، وقنن قانوناً ، وسنَّ سُنَناً ، وشرع شرائع إذا طبقتها بحكمة وبحذق وبدقة ، أول ثمرة من ثمارها أنك تعيش بين الناس عزيزاً ،لا يستطيع مفتر أن يفتري عليك ، لا يستطيع متهم أن يتهمك ، لا يستطيع لأنه لا يوجد دليل ، أما إذا هناك انحرافات ، هناك اختلاط هناك أماكن غير صحيحة ، قد تكون بريئاً، ولكن الناس يمضغونك بالأفواه.
    وبالتالى فالمعنى الأول أن الله عز وجل يعزك من خلال شرعه، يكفي أن تطبق شرعه فأنت عزيز.
    إذاً لن تكون عزيزاً إلا إذا كنت صادقاً ، لن تكونَ عزيزاً إلا إذا كنتَ عفيفاً ، لن تكون عزيزاً إلا إذا كنت أميناً
    أما أي إنحراف يتبعه ذُل الفضيحة ، كشف أنك لست بصادق ، جاءَكَ الذل ، كشف أنك لست بحكيم جاءك اللوم ، كشف أنك لست بأمين جاء سحب الثقة منك ، كُشِفَ أنك لست بعفيف تشكك الناس فيك .

    المعنى الثانى
    الاسم المُعِز والمُذِل إسمان من أسماء الله تعالى ، وصفتان من صفات فعله ، نحن عندنا أسماء ذات وأسماء صفات وأسماء أفعال ، الله عز وجل له ذات وله صفات وله أفعال ، فمعظم العلماء يؤكدون أن اسم المعز والمذل من أسماء الأفعال ، هما إسمان من أسمائه تعالى ، وصفتان من صفات فعله ، فإعزازه للعبد يكون في الدنيا والآخرة ، لكن إياك أن تغتر بعز الدنيا ، قد يكون عز الدنيا استدراجاً ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
    ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة. ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة. ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين. ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم. ألا يا رب متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله، ما له عند الله من خلاق. ألا وإن عمل الجنة حزن بربوة. ألا وإن عمل النار سهل بسهوة. ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلاً .

    قصص ومواقف

    (1)
    رجل منحرف متبذل متحلل من كل قيد اقتنى آلة تصوير فيديو وصوّر نفسه مع امرأته ، بأوضاع متبذلة وأعاد الشريط إلى مكتب إعارة أشرطة بالخطأ ، الشريط الذي صوّر فيه زوجته وضع خطأً في علبة من نوع الإعارة فلما أعاد الأشرطة فوجئ صاحب هذا المكتب بشريط جديد، طبع منه نسخ كثيرة ووزعه ، إلى أن وصل الشريط إلى أخ هذا الإنسان ، نظر فإذا أخوه وإمرأة أخيه في أوضاع متبذلة يندى لها الجبين، أعلم أخاه ، هذا الإنسان صحته جيدة ودخله وفير مطمئن في بيته، اضطر هذا الإنسان إلى أن يبيع بيته في دمشق وأن ينتقل إلى حمص فِراراً من الفضيحة ، ما الذي حرّك هذا الإنسان ؟ اعتزازه هذه فضيحة كبيرة جداً ، الأشياء الخاصة تصبح منشورة بين الناس .
    لهذا النبي ماذا قال ؟ قال : "طوبى لمن وسعته السنة ولم تستهوه البدعة" ، هذه بدعة

    (2)
    أذكر أحد إخواننا الأكارم عنده محل تجاري ، وعيّن موظف ، ذلك الموظف ضعيف الوازع الديني ، ضعيف الانضباط ، من الصباح الساعة الثامنة وحتى الساعة الحادية عشر ، وحده في المعمل فقد يأتي شخص يشتري منه حاجات بخمسمائة ليرة أو بألف ليرة ، وهو زوج حديث وزوجته لها طلبات كثيرة ، ضعف أمام نفسه فمن حين لآخر يضع مبلغ في جيبه دون أن يعلم صاحب المحل ، صاحب المحل بالفراسة بالحاسة السادسة شعر أن المحل فيه نقص بالبضاعة وفيه نقص في الغلة ، فماذا فعل صاحب المحل ، رجا صديقاً له أن يأتي محله التجاري الساعة التاسعة ويشتري حاجات بخمسمائة ليرة ويدفع ثمنها نقداً ويذهب ويعود في الساعة الخامسة ليرجع البضاعة ، فجاء صاحب المحل في الساعة الحادية عشر ، وسلم على موظفه الكريم وسأله ماذا جرى في هذه الساعات الثلاث، قال له لا شيء ، قال جاء أحد واشترى قال لا، حينما دخل هذا الشخص الساعة الخامسة وصاحب المحل وراء الطاولة والموظف ، أمام الطاولة يريد أن يرجع البضاعة قال له أية بضاعة هذه قال له اليوم اشتريتها صباحاً الساعة التاسعة ما أعجبتني أسعارها غالية، قال له هل اشترى ؟ قال : نعم ، ماذا حصل له ، قال لي : والله لو نظرت إلى وجهه لرأيت دماً، ولا ترى جلداً ، دم وجهه .

    أل
    م يذله الله ؟ لماذا أذله ؟ ليحمله على التوبة ، فإذا تاب واستقام على أمر الله صار عزيزاً ، فالله عز وجل لا يضع الإنسان في موضع ذليل إلا من أجل أن يعالجه كي يعزه ، لذلك الله عز وجل هو المعز وهو المذل ، وينبغي أن تقرأ هذين الاثنين معاً ويبغي أن تعتقد جازماً انه إذا أذل فمن أجل أن يعز ، لكن البطل لا يحتاج إلى أن يذل كي يعز .

    (3)
    إنسان تزوج امرأة ، دفعها إلى أن تعمل خارج البيت طمعاً براتبها دفعها إلى التحرر ، دفعها إلى الإختلاط ، فهو إنسان عصري ، إنسان متفتّح العقل ، إنسان واثق من زوجته إنسان .. إنسان .. إنسان ، يقول بعد ذلك ، حينما دفعها إلى الانفتاح وإلى الاختلاط وإلى التبذّل وإلى أن ترتدي ثياباً وفق أحدث الصرعات ، صار اهتمامها به قليلاً ، صار غيابها عن البيت كثيراً ، اتصالاتها عديدة ، فوجئ أنها اشترت بيتاً آخر ، من دخل خاص جاءها ، فوجئ أنها استغنت عنه، فقال بالحرف الواحد: أنا يلزمني ذبح على هذا التصرف الذي فعلته مع زوجتي ، يحبها لكنها دفعها نحو التحرر فأحبت غيره ، وانساقت مع غيره ، واستغنت عنه ، هذا الإنسان بربكم لو أنَّ في دمه كريات حمراء وبيضاء وهو كذلك أنا أقول مع كل كرية حمراء وبيضاء كرية ثالثة يؤمن أنه كان مخطئاً في عمله ، لكن متى عرف أنه مخطئ بعد فوات الأوان ، بعد أن ضحّى بسعادته الزوجية ، بعد أن ضحّى بأم أولاده ، بعد أن افتقر إلى العُش الإسلامي في البيت .
    أنا لا أريد هذه التجربة ، أنا لا أريد أن تكون حكيماً بعد أن تدفع الثمن باهظاً ، أنا لا أريد أن تكون حكيماً بعد أن تدفع معظم حياتك ثمناً لهذه التجربة ، أما إذا اتبعت كتاب الله وسُنةَ رسولهِ في مقتبل حياتك فأنت تهتدي برأي الخبير ، بحكم الخبير العليم.

    (4)
    كان في العصور العباسية أديب اسمه ابن المقفع ، ألّفَ كتاب كليلة ودمنة ، هذا الكتاب مترجم عن اللغة الفارسية ، كتاب فيه قصص حيوانات ، ولكن فيها مواعظ بالغة ، من هذه القصص أنه حدث عن سمكات ثلاث ، قال كيّسة وأكيّس منها وعاجزة ، كانت في غدير يعني غدير ماء ، فيه سمكات ثلاث كيّسة ، يعني عاقلة ، وأكيّس منها أعقل وعاجزة ، هذا الغدير له فتحة يتصل بها مع نهر ، قال اتفق أن مر بهذا المكان صيادان ، فأبصرا الغدير وأبصرا ما فيه من السمك ، فتواعدا أن يرجِعا ، ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك ، قال فسمع السمكات قولهما " القصة رمزية طبعاً " ، أما أكيّسهن ، يعني أعقلهم ، فإنها إرتابت وتخوفت " كلمة خطيرة سيأتي الصياد ليصطادني ويأكلني " أتبقى مستسلمة مرتاحة جالسة ؟ أما أعقلهم فإنها إرتابت وتخوفت وقالت العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها ، هذا العاقل ، خذ هذه القاعدة " العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها " ، والأقل عقلاً حين وقوعها والأحمق بعد وقوعها ، هذه الكيّسة قالت العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها ولم تعرج على شيء حينما سمعت هذه الكلمة لم تفعل شيئاً حتى خرجت من المكان التي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فنجت وإستراحت وأراحت وانتهى الأمر ، هذا العاقل .

    وأما الكيّسة الأقل عقلاً ، بقيت في مكانها حتى عاد الصيادان ، يعني بسذاجة سوف أخرج من هنا حين يقدمون ، فلما أرادت أن تخرج من حيث خرجت رفيقتها فإذا بالمكان قد سُد ، أول شيء فعله الصيادان أنهما سدا المكان ، فقالت فرطت وهذه عاقبة التفريط ، لكنها لم تستسلم ، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي ، ذكية ولكنها أقل ذكاء من الأولى، ثم أنها تماوتت ، فطفت على وجه الماء منقلبةً تارةً على بطنها وتارة على ظهرها، فأخذها الصياد فوضعها على الأرض بين النهر والغدير فوثبت في النهر فنجت " ولكن تحطمت أعصابها ، دفعت ثمناً باهظاً "، وأما العاجزة ، فلم تزل في إقبال وإدبار حتى صيدت وأكلت "تراه ملبك عم يحوص " العاقل قبل وقوعها ، الأقل عقلاً مع وقوعها ، العاجز بعد وقوعها .

    (5)
    قيل أن فتحاً الموصللي ، كان قاعداً ، فسُئِلَ عمّن يُتابع الشهوات كيف صفته ، وكان بقربه صبيان ، مع أحدهما خبز بلا إدام ، ومع الآخر خبز وإدام ، فقال الذي لم يكن له إدام لصاحبه أطعمني مما معك فقال بشرط أن تكون كلبي ، فقال صاحبه نعم ، فجعل خيطاً في عنقه يعطيه اللقمة في فمه ويجره من عنقه كما يُجر الكلب ، فقال فتح الموصللي للسائل أما أنه لو أنه رضي بخبزه من دون إدام ولم يطمع في إدام صديقه لم يصر كلباً له .

    (6)
    وقيل إن رجلاً خرج من السجن وفي رجله قيد يسأل الناس ، قال أعطوني كسرة خبز ، فقال له أحدهم لو قنعت بالكسرة لما وضع القيد في رجلك .
    قصة رمزية ، يُروى أن رجل وقف بباب أمير ، فرأى خادماً يدخل بلا استئذان ، يعني علم أن عفة هذا الخادم هو سبب هذا الحجاب المرفوع بينه وبين الأمير ، يعني لا شيء يدق أعناق الرجال كالطمع لا شيء يذل الرجال كالطمع .

    أحياناً الله عز وجل يُعز الإنسان استدراجاً ، يعني إن فعلت كذا نضعك في هذا المكان نعطيك هذا الشيء ، شيء مغري ، تأخذ بيت فخم تأخذ مركبة تزهو بين الناس ، فقط افعل هذا ، هذا عِزّ ولكن هذا العز استدراج ، إيّاك أن تفعل ، قل الله الغني ، لو كنت في دائرة مظلمة لو كنت في زوايا النسيان وكنت طائعاً للواحد الديّان فأنت العزيز وأنت الرابح .
    إجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا

    إعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
    قال بعض العارفين : " عز الدنيا بالمال وعز الآخرة بالحال " لك حال فيه طهر ونقاء واستقامة وشوق ومحبة وقرب ، هذا عِزّ الآخرة أما المال عز الدنيا .
    لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا: يا رسول الله وما إذلاله نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يقوم له .
    " اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس؛ فإن الأمور تجري بالمقادير"
    التخريج (مفصلا): تمام وابن عساكر عن عبد الله بن بسر

    وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس.
    فالعزة التي هي اسم من أسماء الله أيضاً صفة أساسية من صفات المؤمنين، لقوله تعالى:
    وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ
    (8) (سورة المنافقون)

    واجبنا تجاه هذا الاسم
    وموقف العبد من هذين الاسمين أنه إذا طبق أمر الله صار عزيزاً ، حكماً ، بمصطلح الفقهاء تحصيل حاصل ، يعني أمر الله فيه بذور عزة المطبق ، والله عز وجل بأمره التكويني يعزك إذا اعتززت به واعتمدت عليه وأخلصت له وأقبلت عليه ولم تشرك به والمعز والمذل اسمان يجب أن نلفظهما معاً ، والأصوب أن نقول يذل ليعز ، وهذا ملخص الدرس.

    وفى النهاية اخوتى
    اذا اردنا العزة فلنكن مع الله
    فان كنت صادقا ..كنت عزيزا
    وان كنت امينا...كنت عزيزا
    وان كنت عفيفا..كنت عزيزا
    ولنتاكد ان ذللنا فبذنوبنا وتقصيرنا
    فالله العزيز ما اذلنا الا لنتوب ليعزنا ويكرمنا
    فلا نهن انفسنا بذنوبنا





 

 
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

المواضيع المتشابهه

  1. "سامسونغ" تطبق "إس هيلث" على هواتف "غالاكسي إس3"
    بواسطة waleed_ali في المنتدى أخبار الثري دي والتقنيات |Graphic news , Techniques
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13 / 07 / 2012, 57 : 07 PM
  2. "جوجل" تكشف عن حاسب "نيكزس 7" اللوحى بالتعاون مع شركة "آسوس"
    بواسطة 4MAX في المنتدى أخبار الثري دي والتقنيات |Graphic news , Techniques
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13 / 07 / 2012, 58 : 10 AM
  3. ::تعلم الخط العربي ::"متجدد"
    بواسطة الفنان العاشق في المنتدى الرسم اليدوي والخط العربي والزخرفة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 28 / 08 / 2011, 59 : 02 AM
  4. نصايح الافترافيكتس "موضوع متجدد"
    بواسطة mazination في المنتدى الأرشيف و المواضيع القديمة
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 16 / 09 / 2009, 05 : 02 AM
  5. حمل أجمل تصاميم 3DsMax ""موضوع متجدد باستمرار"" fichier *.3dsmax
    بواسطة abderrahim_mh في المنتدى الدورات والدروس التعليمية | 3dsMax Tutorials & Tips
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 22 / 07 / 2009, 59 : 05 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 23 : 04 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO