ما تخشاه افعله

كان حادثا عنيفا ذلك الذي تعرضت له بسيارتي أثناء ذهابي إلى مدينة الإسكندرية ، لكنني خرجت سالما ، شاكرا لله كريم تدبيره ولطف قضائه ،

وبطبيعة الحال ظلت السيارة أيامً في ورشة التصليح كنت خلالها أتنقل في سيارات الأجرة ، واستمر هذا الحال ما يقارب الشهر.


وعندما استلمت السيارة وجلست على عجلة القيادة وقدتها لكيلومترات بسيطة إلا وأحسست بالخوف والرهبة والارتباك ! .


وتدافعت إلى ذهني فجأة ذكريات الحادث السيئة بأدق تفاصيله ! .


فتوقفت على جانب الطريق ، حازما أمري للعودة إلى البيت وإلغاء الموعد ، والذي كان مقدرا له مع الدكتور إبراهيم الفقي ، لكنني فكرت هنيهة

وقلت لنفسي : تالله لو عدت الآن فلن أستطيع القيادة مرة أخرى ، فلأستعن بالله ولأطرد مخاوفي ، ولأنتبه جيدا .


وانطلقت بسيارتي مرتعد الأوصال ، فكانت أضواء السيارات التي تنعكس على مرايا سيارتي كأنها أشباح تطاردني بإصرار ، لكنني وبعد فترة عاد إلي هدوئي وثباتي ، وأطلقت للسيارة العنان مختالا بصمودي في وجه مخاوفي ، ولله الحمد على ذلك .


وعندما حكيت هذا الأمر للدكتور إبراهيم ، قال لي : جميل أن لا تدع مخاوفك تتغلب عليك ، إذا خشيت شيئا فتسلح بالمعرفة واهجم عليه ،

ذكرني كلام الدكتور الفقي بقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إذا هبت أمراً ، فقع فيه فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه ) ،

فآثار أقدام الدب ـ كما يقول المثل الانجليزي ـ أكثر إفزاعاً من الدب نفسه .

إن الخوف أشد ضراوة وتأثيرا من الموت ، إن الموت يأتي مرة واحدة فيضع كلمة الختام لحياتنا ، أما الخوف فيقتلنا مرات ومرات ، يمزق أفئدتنا بوحشية وقسوة ، ويظل يطاردنا دائما ،

ونحن واقعين في أسره لا حول لنا ولا قوة ، نراقب الآخرين في حسرة ونحسدهم على ثبات الجنان والطمأنينة التي ينعمون بها .


وفي مدرسة علم النفس ينصح المختصون من يعاني من الخوف بمصارحة النفس ومواجهة بواعث الخوف ، بأن يعري المرء نفسه بلا حرج ، ويضع يده على مكامن الداء ويبدأ بمواجهة غول مخاوفه ورهبته .


نعم هناك حالات يكون فيها الخوف مرضي ، والحالة تحتاج إلى مساعدة مختص ، وإشراف نفسي ،

لكن بالنسبة للغالب الأعم من البشر فيمكنني القول أن تمتعهم بالشجاعة يتأتى من خلال المواجهة ومصارحة النفس ، والتسلح بالمعرفة والإرادة .


فلا تستسلم لخوفك يا صديقي وهاجم ترددك ورهبتك ، استشر أصحاب الخبرة والمعرفة إذا ما عراك حادث أخذ من روحك مأخذا ، وكن مع الله دائما .. ولا تبالي .

ممـــا راق لي ...