يقظة الفطرة عند الشدائد

قال تعالى :


{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
البقرة 21
أبرز ما تركز عليه آيات القرآن الكريم في تثبيت عقيدة التوحيد إيقاظ الفطرة ,
فالإنسان إذا انطمست فطرته وأظلم قلبه انحرف عن التوحيد , وادعى الاستغناء عن خالقه ,



فإذا ألمت به الشدائد وأيقن بالهلاك
لجأ إلى الله وحده وأخلص التوجه إليه بالدعاء
وأظهر افتقاره وتذللـه لخالقه سبحانه , وسرعان
ما ينكص على عقبه ويبتعد عن خالقه بمجرد
زوال الخطر .


قال تعالى :


{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا
جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ*
فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ
مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } .
يونس 22, 23

إن هذا المثل القرآني يصور حالة قاسية من الشدائد ,
فلقد كان هؤلاء الركاب فرحين بالرياح الطيبة الهادئة التي تسير مركبهم
وإذا بالريح العاصف والأمواج العاتية تحيط بهم من كل جانب ويدب في نفوسهم اليأس
من كل محاولة للنجاة
وهنا تتوجه القلوب إلى ربها بصدق .


فالإنسان في حالة الرخاء قد ينسى خالقه , ولكنه عند الشدائد والكرب لا يلجأ إلا إلى الله ,
لأن التوحيد فطرة في نفسه ,
أما الشرك والإلحاد فهو غطاء خادع يغشي النفس ويحيط بها .


وتجد الكافر عديم الثقة بالحياة , دائم الاضطراب والقلق ,
لأنه يواجه الحياة دون اعتماد على خالقه
وإذا تهددته المخاطر انهارت أعصابه وخارت قواه , فهو كريشة في مهب الريح ,
دائم القلق والحيرة , والتذلل للناس أو التعالي عليهم بحسب مقتضى الأحوال .



أما المؤمن الموحد الذي تيقظت فطرته فإنه يحيا حياة حرة كريمة , يشعر فيها بإنسانيته , ويدرك أن لوجوده قيمة وغاية , ولحياته رسالة , وينعم بسكينة النفس وطمأنينة القلب , ويخلص نفسه من أسر العبودية للبشر , لينال العزة والسمو بعبوديته للخالق سبحانه .

إن المؤمن الصادق يجد راحته وسروره في التقرب من مولاه في جميع أموره وأحواله ,ومن أراد أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء عند الرخاء .



ممـــــــــا قرأت






هديتكم







نصيحة |




فن الاختلاف