Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 2 من 2

الراقدون فوق التراب

هذا الموضوع : الراقدون فوق التراب داخل المنتدى العامالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : الراقدون فوق التراب بقلم حياة عيادي جلست حسناء على مكتب سراب تقلب دفاترها التي غرقت وسط دموعها وهي تستعيد شريط ...

  1. #1
    مصمم متميز

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    egypt
    المشاركات
    2,316
    Thanks
    0
    Thanked 0 Times in 0 Posts
    معدل تقييم المستوى
    64

    الراقدون فوق التراب

    الراقدون فوق التراب


    بقلم حياة عيادي

    جلست حسناء على مكتب سراب تقلب دفاترها التي غرقت وسط دموعها وهي تستعيد شريط حياتها مع صديقة عمرها وزميلتها في العمل ورفيقتها في منزل الغربة...

    لم تتوقع أبدا أن سراب العاقلة الرزينة الملتزمة تستسلم ليأسها وتلقي نفسها بين أحضان البحر الذي التهمت أمواجه جسدها في لمح البصر، وحرمهم حتى من جثمانها ليشيعوه...

    كسر صوت رنين هاتفها حالة الهدوء والحزن فأسرعت إليه حسناء علها تسمع خبرا حتى لو كان مستحيلا فإذا به رئيس فرقة الإنقاذ يحطم آمالها بإخبارها أنهم يأسوا من إيجاد جثة صديقتها وأنهم سيعلنون أنها مفقودة


    انسل الهاتف من يدها كما انسل جسدها منها فرمت نفسها على الأرض وأجهشت بالبكاء وكأنها تبكي لأول مرة في حياتها..
    بكت بحرقة كبيرة وبصوت عالي لم يطغى عليه سوى صوت باب المنزل الذي فُتح فجأة.... اتجهت عينا حسناء نحوه لتفقد وعيها بعد أن استطاعت نطق اسمها بمشقة : س ...س... سراب ؟؟ !!!


    ...


    ...


    نجحت سراب في إعادة الوعي لحسناء التي لم تتوقف عن طرح الأسئلة وعيناها جاحظتان من الذهول، فبدأت تسرد عليها ما حصل معها في هذا الموقف الخيالي:
    لقد سمعت أنينا يخرج من أعماق البحر... أنين يدل على وجع النفس وليس الجسد، أنين دفعني لاستطلاع الأمر فهرعت نحو تلك الأعماق التي تسكن بجوارح كل منا...
    دخلت ذالك العالم الذي رفع ستاره أمامي وتقصيت أثر ذلك الأنين فوجدته سمكة صغيرة زجت في السجن بسبب خلافها مع حوت كبير، فرض عليها العمل بشروطه الدنيئة، وعندما رفضت الصق
    بها تهمة، وبنفوذه استطاع ان يقنع الحوت القاضي بالنطق بحكم ضدها قبل استبيان الأدلة..



    دفعني حماسي إلى الانطلاق نحو ذلك الحوت القاضي لتوبيخه على ما فعله فأمثاله من جعل للحيتان نصيبا اكبر من نصيبهم في حق العيش والحياة
    وجدت عنده جمعا غفيرا والخشوع يخيم على المكان، اقتربت بهدوء أيضا وجعلتني استمع الى تلك المحاكمة الغريبة التي نصبت بسبب موت سمكة صغيرة، ماتت بسبب إهمال احد الحيتان الأطباء بالمستشفى العمومي لفرط اهتمامه بعمله مع مستشفيات خاصة، كانت السمكة الأم تصر على أخذ حق سمكتها الصغيرة، لكن الحيتان الأطباء زملاء ذلك الحوت المهمل الظالم استطاعوا أن يثبتوا أن الموت كان بسبب مرض ولدت به السمكة الصغيرة



    اقتربتُ من السمكة الأم لأطلب منها عدم الاستسلام فلابد أن تجد سمكة طبيبة نزيهة تثبت صدق كلامها، لكني صدمت بتقبلها للواقع بكل خنوع وتوكيل أمرها لله فلم اشعر بنفسي إلا وأنا اقف أمام ذلك الجمع أناشدهم بأن يتقوا الله الديّان الذي لا يقبل رشوة ولا محسوبية ولا يظلم عنده أحد، فوجدتني لا أواجه الحوت القاضي والحيتان الأطباء فقط وإنما أقف أمام الظالم والمظلوم يصرخون بصوت واحد: وما دخلكِ أنتِ ؟ انصرفي من هنا فلا مكان لك بيننا



    وأسماك أخرى تشد بمعطفي وتهمس لي بأن اهرب من هنا لان الوقوف أمام هذا التيار انتحار
    وكان ذلك ما ينتظرني بالفعل اذ سمعت الحوت القاضي يأمر بزجي في السجن فما كان مني سوى الهرب...
    انطلقت بسرعة حتى بعدت عن مكان الخطر واتكأت على جدار ألملم أنفاسي المتقطعة، فشعرت بذلك الحائط يهتز محاولا التخلص من ثقلي، نظرت إليه فإذا هو أخطبوط ضخم، اعتذرت منه على قلة ذوقي وأكدت له بأني لم أنتبه له ، فضحك مستهزئا وهو يخبرني بأني لست الضحية الأولى التي تنخدع بجسمه وتظنه متكئا للراحة وهو في الحقيقة احد جوانب العذاب
    أخافني كلامه وظننتني هلكت بعدما أمسكَت إحدى أرجله بي، طلبت منه أن يتركني قبل أن أصرخ فيجمع صوتي باقي الأسماك ومعهم رجال الأمن، لكن كلامي زاد من ضحكه واستهزائه وطلب مني أن أجرب ذلك وأنه سيساعدني في الصراخ
    شطت غضبا وبدأت أصرخ بالفعل حتى وصلت مجموعة من الأسماك وبعض الحيتان وبعض أسماك الأمن يتفرجون على مقربة مني لكن لم يهب أحد لإنقاذي، بدأت أصرخ بوجه أسماك الأمن مستغربة تجاهلهم للأمر فنطق أحدهم يخبرني بأن الأخطبوط محمي من حيتان الأمن الكبيرة ولم تصلنا أوامر بالقبض عليه أو حماية ضحاياه

    يا إلهي أي عالم هذا الذي دخلت إليه وأي ستار هذا الذي كان يخبأ تحته كل هذه الكوارث ؟


    حينها علمت اني هلكت يقينا حتى وصل أخطبوط صغير ينادي على الكبير: والدي العزيز دعها تذهب، فليست من هذا العالم وليس من العدل أن يذوق هذا الوبال إلا أهله ومستحقيه
    لم يناقش الاخطبوط الكبير طلب ابنه الاخطبوط الصغير وخلا سبيلي فورا
    لم أفهم ما كان يقصده ذلك الأخطبوط الصغير إلا بعد أن أنهيت جولتي المريرة، حيث وصلت الى مقهى صغير وآثرت الاستراحة قليلا، لكن هيهات..
    كان يجلس بالقرب مني حوت يبدو من هندامه أنه صانع وكان يهمس لصاحبه بأنه يستطيع إنهاء العمل الذي طلبه من رئيسه بأقل تكلفة لكن بعد بضع ليال حيث أنه لن يعمل على تجهيز طلبه إلا ليلا وعلى منأى من عيون رب العمل،
    وعلى الجانب الآخر كانت سمكتان طالبتان تراجعان دروسهما، فسعدت بهذا البصيص من الأمل الذي سرعان ما اختفى عندما تبين لي أن السمكتان الطالبتان لم تكونا تراجعان دروسهما وإنما كانتا تحترفان سبل الغش في الامتحان
    لم أستطع السكوت أكثر فوقفت موبخة ذلك الحوت الصانع على نيته المبيتة بسرقة رئيسه الذي يثق به ويستأمنه على بضاعته وآلاته ومحله وهو بالمقابل يريد استغلاله لحسابه الخاص
    والتفت إلى السمكتان الطالبتان ألومها على تضييع الوقت في اكتشاف سبل الغش بدلا من المراجعة الجادة والاهتمام بدروسهما


    كنت أخالني احدث المذنبين وافضح أمرهم، لكني وجدتني أمام الحيتان الأخرى جلساء المقهى وهم يهمون بالنهوض من أماكنهم ليلقنوني درسا لا أنساه على حد تعبيرهم على فضولي وتدخلي فيما لا يعنيني
    بدأت انسحب إلى الوراء هربا من الشرور التي كانت تلفحني بها أعينهم فوجدت نفسي أسقط في حفرة عميقة أوصلتني نهايتها إلى جمع من الأسماك ملتفين حول سمكة شابة، يصغون إليها بإمعان،
    كانت السمكة الشابة تحرضهم على الثوران وعدم الرضوخ إلى هذا الظلم الذي بات ينزلق تحت جلودنا حتى خلناه من دعامات الحياة
    بدأت الأنوار تتهلل من محياي وأنا أرى بوادر التغيير مجسدة أمام عيناي، أخيرا سوف ينجلي هذا الظلام وسوف نرى شكل النور من جديد
    بدأت أصفق بحرارة تشجيعا مني لهم ثم التزمت الصمت لأعينهم على مخططاتهم
    كان الحماس باديا على الكبير والصغير منهم، ظننت في البداية مثلكم ان الحماس من اجل التغيير لكني اكتشفت ان الحماس كان لأغراض اخرى
    فقد كانت السمكة المدرسة متحمسة وهي توزع المخدر على سمكاتها الطلاب لبيعه لها مقابل دروس خاصة ومعدل مشرف اخر السنة، وكانت السمكة الطبيبة متحمسة وهي تتفق مع السمكة البنت على ثمن اجراء عملية للسمكة الوالدة خارج نطاق المستشفى العام الذي سوف يضرب لها موعدا لإجراء العملية بعد وفاتها ان انتظرت اكثر
    وكانت السمكة الطالبة متحمسة وهي تسرق محفظة زميلتها على غفلة منها، وكانت السمكة العاملة متحسمة وهي تخطط مع زبائن جدد لسرقة رب العمل، وكانت مجموعة من الأسماك متحمسون للإنتقام من فريق الكرة الذي انتزع اللقب من فريقهم المفضل


    وكانت ، وكانت ، وكانت ....



    كان الحماس باديا بالفعل، لكن لتجسيد سوء الخُلق المنتشر في هذه الأعماق
    علمت حينها أن السمكة الشابة التي كانت تحرضهم على الثورة انما تحفر قبرها بيديها، فلن يطول الوقت حتى تجد احد هؤلاء المناصرين يبيع ذمته فيشي بها بثمن بخس



    فهمت حينها كلام الأخطبوط الصغير ، فهؤلاء القوم يستحقون هذا الظلم، فكلهم حيتان ينهش بعضهم لحم الآخر
    تأكدت حينها ان النصر بيد الله وحده، من استقام على دينه استحقه، ومن استقام على دين هواه استحق هوانه، فما كان الله مغيرا ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم


    تعليقي

    1-
    قال تعالى :
    (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‎) (‏ الروم‏:41)


    2- (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)


    واللبيب بالاشارة يفهم




    هديتكم




    أسأل الله لكم راحة تملأ نفوسكم

    ورضا يغمر قلوبكم وعملاً يرضي ربكم


    وسعاده تعلو وجوهكم ونصراً يقهر عدوكـم


    وذكراً يشغل وقتكم وعفواً يغسل ذنوبكم

    وفرجاً يمحو همومكم




    يـــــــــــارب احفظ أخواني وأخواتي ..واغمرهم بحبك وحب من يحبك ..
    وأعطهم مايتمنوا ..واكتب لهم السعادة أينما ذهبوا ..

    وأزل همهم ..وارزقهم وسخر لهم خلقك ..

    ويسر لهم أمورهم في الدنيا والآخرة ..


    ومتع ناظريهم برؤية نور وجهك الكريم


    نسأل الله تعالى أن يرزقنا واياكم الإخلاص في القول والعمل

  2. #2
    الصورة الرمزية mahmoud-saad
    مصمم متميز

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    2,782
    Thanks
    0
    Thanked 0 Times in 0 Posts
    معدل تقييم المستوى
    71

    رد: الراقدون فوق التراب

    (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
    السمك والحيتان لو تفكرت لوهله ستجد انها منذ عشرات السنوات يدعون بتغير الظلم الواقع عليهم ويطيلون بالدعاء علي من ظلمهم طوال ساعات اليوم وكل يوم وبعد كل صلاة .. لو تفكروا لوهله الا يوجد بين هذه الملايين سمكه واحده صالحه يستجاب دعائها او دعوة سمكه مظلومه من كل السمك الي حقوقهم ضاعت وحريتهم سلبت ان يستاج الله لدعائها اكيد في كثر والكثير من الصالحين انما سبحانه وتعالى قال (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فيجب ان نتغير نحن اولا قبل ان نطالب بالتغيير لما يحيط بنا هدي الله الجميع و حسبنا الله ونعم الوكيل
    بارك الله بك اخي الكريم

    قال تعالى
    (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ))الحديد

 

 

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 21 : 03 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO