حبيبتي بلادي
نسيتُ في موائد الثناء
سيدًا يعشق الفداء
الموت عنده حياة
أحب دائماً أن تُرْفَعَ الجباه
أحب أن يراك مسجداً مقدَّساً ثَرَاه
شغلت عنه بالبريق
من سيطفئ الحريق غيره
ومن سيمسح الجراح إن جهلت سِرَّه؟
حبيبتي بلادي
قد كنتُ أصنع الكلامَ مِنْ دمي
وكنت أعزف النشيد هامسًا
لعله إلى الفؤاد ينتمي
وكنت أكتبُ الحروفَ واحدًا فواحدًا
لتقرئي .. لتفهمي
وكنتِ يا حبيبتي وكنتِ
والآن يا حبيبتي
لن أكمل الحديث
وإن بدا مُشَوَّقًا
فليس ما أريده إثارة الطَرَب
أو أن تحرِّكي الشفاه من دلائل العجب
ولن أُتِمَّ يا حبيبتي النغم
فقد رأيت ما يُحَرِّم النشيد ألف عام
فصرت كلما بدأت بالغناء
أجهشت في البكاء
أجهشت بالبكاء
حبيبتي
ولم تـزل في أفقنا بقيةٌ مِنَ الرَّجاء
حَطِّمي قيوده
لتحتمي بِسِرْبِه
لتصنعي حياتنا به
لتسمعي دعاءه .. بكاءه
يستمطر السماء زَادَه.. ونَصْرَه
ويستغيثُ رَبَّه
فحطمي قيوده...

وبعد
وبعد ما رأيت ما رأيت
هل تعود للطريق؟ .. هل تعود؟
واهتز قلبي الذي قد هَدَّه العذابْ
أحسست رعشةً بجسمي الذي يخاف غضبةَ الكلابْ
وجاء ضعفي الكئيب جاءْ
عرفته في كلِّ لحظة مِنَ الضَّنَى قد عشتها
أَتَى يقدِّمُ الرَّجَاءْ
تعلقت عيناه بالجوابْ

يا تُرَى، .. وبعد
هل تعود ؟… هل تعود؟
وسمعت هتافه الدافئ وأنا أنطلق في طريقي:
"عائد أنا من حيث أتيت
عائد أنا لمسجدي
عائد إلى الصلاة والركوع والسجود
عائد إلى الطريق خلف أحمدَ الرسول
أطلق الخُطَى حزينةً في إِثْرِه
عرفت قصة الطريق كلها
وعائد أنا برغمهما
كالفجر ... كالصباح ... مُقْدِمٌ وباسم
والخطو كالرياح عاصف وعارم"
_____________________





كلمات المنشد ابو مازن
كلمات تفوح بالاخلاص