د.أحمد خيري العمري


عندما يأتي الهجوم على الحجاب من غير المحجبات،
فذلك أمر غير مستغرب، ولم يعد يثير أي تعليق،
أما أن يأتي الهجوم على الحجاب من نسوة يرتدينه بكامل إرادتهن،
فهو أمر يستحق التوقف والتحليل..
وهجوم النوع الثاني مختلف حتما عن هجوم النوع الأول،
فبينما تميزت رائدات النوع الأول باللغة الهجومية المباشرة
على الحجاب باعتباره قيداً على المرأة وباعتباره
نتج عن ظروف تاريخية في مجتمع بطريركي أبوي ذكوري..
إلى آخر العدة التي يستخدمها تيار”النسوية” و المستوردة قلبا
وقالبا ومعدات من الغرب، وباستخدام أقذع الألفاظ أحيانا،
فإن الهجوم الثاني، يستخدم لغة أكثر تهذيبا،
بل ويُظهر الدفاع عن الحجاب، وهو أمر مفهوم ما دام صادرا
عن نسوة يرتدينه، لكن الحقيقة هي أن نتائج هذا الهجوم المهذب
على المدى البعيد قد تكون أشد وأسوأ من الهجوم المقذع الأول،
الذي يخسر الكثير تلقائيا بمجرد أن يعلن هجومه..لكن كيف يمكن لمتحجبات أن يهاجمن الحجاب؟

وأية مصداقية لهن بعد هذا؟ الحقيقة أنهن ويا للأسف
يكتسبن مصداقيتهن في هذا التناقض، فهن لا يهاجمن الحجاب،
بل يهاجمن فقط “كونه فريضة”.. وهذا يجعل من ارتدائهن الحجاب
محض خيار شخصي، زيادة خير أو تقوى..
أو اختيار من بين عدة أقوال وآراء في الأمر..
لكنه ليس "أمرا شرعيا ملزما"..
وهذا بالذات هو أخطر ما يمكن أن يواجهه الحجاب في هذا العصر، فالحجاب هنا ليس مجرد قطعة قماش يغطى بها الشعر أو أكثر،
بل هو جزء من مواجهة حضارية بين قيم مختلفة المنبع
ومختلفة التوجه، والحجاب يحتل دورا رمزيا فيها
ليس لأنه يمثل جزءاً من هوية نصف المجتمع فحسب،
ولكن لأنه يختصر الكثير من قيم هذا المجتمع كله بذكوره وإناثه..


بعلاقتهم ببعضهم، بمفهوم العفة، بالفصل بينهم الذي لا يمنع التفاعل
ومشاركة المرأة في بناء المجتمع بقدر ما يسهلها ويزيح عنها العراقيل..
( لو كان الإسلام يمنع المرأة من الخروج للمشاركة
في بناء المجتمع لما كان هناك داع أصلا لذكر الحجاب
في القرآن الكريم..)
ونحن هنا لا نقول إن كل متحجبة تملك القيم المذكورة،
أو إن كل غير متحجبة لا تملكها، ففي الحالتين سيكون هذا تجاهلاً
لحقائق معلومة عن حال بعض المتحجبات،
وحال بعض غير المتحجبات، لكن هذا مجرد جزء من تعقيدات
الوضع الحالي واختلاطه..
بعبارة أخرى، القول بأن الحجاب مجرد خيار، وليس فريضة،
سينسحب أولا وأخيرا على القيم التي يمثلها،
وهو أمر مشاهد ومحسوس ولم يعد محض افتراض على الإطلاق،
لكنه ينسحب لاحقا، وعلى نحو أقل ظهورا وأكثر خطرا،
على جوهر الإسلام نفسه..كيف ؟..
ببساطة لأنه يجرد تعليمات الإسلام من صفة الإلزام،


يجرد الإسلام من معناه الأولي،
معنى الاستسلام والخضوع والانقياد لله تعالى،
يستحيل كل شئ مضببا ومطاطا وقابلا للأخذ والرد والمساومة
بحيث لا يعود الحلال حلالا ولا الحرام حراما،
لا الـ(النعم) تبقى نعم ولا الـ (لا) تبقى لا..
وهذا هو أخطر ما يمكن أن يواجه الإسلام في الوقت الحالي،
الكل ينبه ويحذر من خطر اختطاف الإسلام على أيدي المتطرفين،
والخطر قائم بلا شك، لكن خطر الاختطاف على أيدي المميعين
ليس أقل شرا، بل ربما يكون أكثر تأثيرا على المدى البعيد،
وقد تؤدي ردود الأفعال الناتجة عنه إلى تغذية الخطر الأول
وإعطائه شرعية رد الفعل..أخطار التطرف واضحة وجلية ودموية،
والنفس الإنسانية السوية تعف عنها ببساطة،
وهذا ما يمكن أن يكون سدا منيعا ضدها،
لكن أخطار التمييع قد تكون أقل ظهورا، وهذا تحديدا هو
مكمن الخطر في
المتحجبات ضد الحجاب..


فالتمييع عندما يصدر عن جهة غير ملتزمة فإن الأمر بالنسبة للمتلقي
يكون منطقيا، مجرد شخص آخر أو أخرى يقول إن الحجاب
أو غيره من تعليمات الإسلام غير ملزمة وغير ضرورية،
لا مصداقية في هذا لأن الأمر قد يكون فيه هوى شخصي،
أما عندما تتحدث المتحجبة عن الأمر،
فإنها عمليا تخرج نفسها من دائرة
الهوى الشخصي..
وتترك عند المتلقي أثرا عمليا على نحو تلقائي وقد لا يدركه المتلقي
على الفور..ولا يعني كل ما سبق أننا نقول بإمكانية إلزام
غير المتحجبات بالحجاب مثلا ( أو سواه من تعليمات الإسلام ..)
لكن في الوقت نفسه عدم الإلزام لا يجب أن يتناقض
مع التوصيف الصحيح المبني على حكم الشريعة،
الخطأ يجب أن يوصف بأنه خطأ، وإلا تساوت الأشياء
وانعدم الحافز على أداء الصواب..


الحرية الشخصية، بمفهومها الغربي الذي يحاول البعض تمريره وأسلمته،
تساوي بين عدد كبير من المتناقضات والمتضادات
تحت شعار الحرية الفردية والشخصية،
لكن مفهوم
المسؤولية الإنسانية في الإسلام،
يعطي للإنسان خيار الخطأ، ويحمله أيضا مسؤولية هذا الخطأ..
وهكذا
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..
يستطيع الكافر هنا أن يكفر إن اختار هو الكفر وأصر عليه..
لكن عليه أن يتحمل عاقبة كفره لاحقا،
وعلى حملة الخطاب القرآني أن لا يزينوا الخطأ – أو الكفر!-
بهذه الحجة أو تلك..
(والأمثال تضرب ولا تقاس ونحن لا نساوي هنا حتما
بين الكفر وعدم ارتداء الحجاب..)
الاستثناء الوحيد الذي يمكن فهمه هنا هو الدفاع عن الحجاب
في الغرب تحت شعار
الحرية الشخصية..

والأمر مختلف بطبيعة الحال ولا يجب تعميم ذلك
كما لا يجب التمادي فيه حتى ضمن المنظومة الغربية..
لكن لِم يمكن أن يكون كل هذا خطرا على الإسلام؟
لأنه ببساطة يهدف إلى تحويل الإسلام إلى دين كنسي شعائري،
يتم تحييده عن قيادة المجتمع والأمة بنزع صفة الإلزام عن تعليماته،
وتحويله إلى مجرد وسيلة لتخفيف التوتر الناتج
عن ضغوط الحياة المعاصرة عبر الشعائر والروحانيات،
وسيلة للعمل الخيري الاجتماعي الذي يخفف
على الفقراء والمظلومين ولكنه عمليا يديم فقرهم والظلم الواقع عليهم
لأنه يجردهم من شعورهم بضرورة التغيير الجذري
ومعالجة المرض بمعالجة أسبابه الرئيسية وليس أعراضه الناتجة عنه ..

أي إنه سيوظف هنا لصالح الإبقاء على الأمر الواقع
الذي لم يعد ممكنا الاستمرار فيه لولا هذه
الترميمات وسواها،
كما أنه في الوقت نفسه يسحب من الإسلام صفة البديل الحضاري
الممكن والكامن ويكرس وضع التابع الذي يضطر لتغيير أولوياته
وإلغاء بعضها تماشيا مع أولويات الغرب حذو القذة بالقذة..
لكن لماذا تفعل أية متحجبة ذلك؟.. سيكون جواب العمالة (الجاهز دوما ) تسطيحيا لموضوع شديد التعقيد، ويا ليت لو كان الأمر كذلك،
لكن الحقيقة أن هؤلاء (نساءً ورجالا في ميادين أخرى)
غالبا ليسوا عملاء للغرب وللمشروع الغربي إلا بقدر ما يكون المريض
المصاب بفايروس ما عميلا لهذا الفايروس عندما يقوم بنشره..
لقد أصيبوا بالفايروس وانتهى الأمر، هذا الفايروس امتلكهم وسيطر عليهم،
من وجهة نظر هذا الفايروس،

هم ليسوا سوى وسيلة لتكاثره وانتشاره..
الانتماء الفكري لهذه النماذج يكون قريبا من مبادئ صحيحة في أصلها
لكن تمّ مطّها واختزال الإسلام بها ( مثل لا إكراه في الدين )
أو من شعارات ما أنزل الله بها من سلطان مثل (قبول الآخر)-
الذي يؤدي عندهم إلى تحقير الذات-..
ولكن كل هذا لا يكون غالبا سوى شعارات برّاقة تخفي استلابهم
العميق لكل ما هو غربي، عقدة نقصهم هذه تجاه الغرب
التي تحولت عندهم إلى عقيدة نقص لا مساس بها،
هي التي تجعلهم عرضة لأن يتحولوا إلى وسيلة لتكاثر هذا الفايروس..
من وجهة نظر الفايروس أيضا،
فإنه سينتشر أفضل عندما يحمله شخص لا تبدو عليه علامات المرض،
وهذا بالضبط ما تفعله عضوات رابطة "متحجبات ضد الحجاب"
،
إذ إن حجابهن سيوحي للجميع أن مناعتهن ضد الغرب
وفايروساته قوية.. وهذا بالضبط هو الفخ الذي
يسهل عملية انتقال الفايروسات..
من العلامات الأخرى المميزة للمرض ولحامليه،
هي أن افتتاح الكلام يكون غالبا مؤكدا على
كراهية أمريكا
ثم تأتي جملة استدراكية تضم كل أدوات الاستدراك والاستثناء
والحصر الممكنة لتحول هذه الكراهية المعلنة إلى علاقة عشق سلبية لكل ما يمت بصلة إلى أمريكا..

يكفي القليل من الاستفزاز لجعلهم ( أو جعلهن ) يصرحن بصوت عال،
كما قالت لي أحداهن
وبعدما كانت افتتحت كلامها بتلاوة براءتها من أمريكا،
إلى أن تقول ببساطة: إن أمريكا هي أم الدنيا..بالمناسبة ،
حجابها موافق تماما للمواصفات الشرعية..المشكلة هي أن الفايروس
قد استوطن ما تحت الحجاب



همسة من الأخت
نهال

أسبا ب نجا ة ا لأمة

أنت من أنت من أي الدروب أتيت
أنت يا ابنة الإسلام أنت يا حاملة لواء العلم أنت يا مشعل
ا لهداية للبشرية
أنت يا قائد ة الأمة إلى النجاة نعم أنت
أنت الأمل ا لبا قي نعم أنت أنت سبب نجا ة الأمة بإذن الله
وكيف يكون ذاك يكون ذلك يا ساكنة القلب بتمسكك بالإسلام
عقيدة وعبادة عملا وخلقا حقيقة لا خيالا فالإسلام هو المنهج
الحق الذي يجب أن نسير عليه بتعلمنا لأركانه والعمل
بمقتضاها
فالعلم بلا عمل كالشجرة بلا ثمر وما فائدة علم لا ينفع صاحبه

لا تجنحن لعلم لا ثواب له واجنح لما فيه أجر غير ممنون
إن العلوم ثمار فأجن أحسنها وأحسن العلم ما يهدي إلى الدين
هل تعلمين أن العلم من أسباب نجاة الأمة العلم بالدين العلم بالله
العلم بكيفية عبادته جل وعلا ثم العمل بذلك العلم
أنه من أسباب نجاة الأمة ما الفائدة يا صديقتي
وأنت تحفظين أركان ا لصلاة وشروطها
ثم أنت لا تؤدين الصلاة لوقتها
ما الفائدة من حفظك لوصية الله ببر الوالدين
ثم أنت لا تطيعين والديك ولا تمتثلين لأوامرهم
إ ذا العلم قبل العمل لا عمل بغير علم ولا علم بغير عمل
يا مالكة المجد تعلمي تسودي فالعلم فخر لك وتاج العلم العمل
تعلمي أمور دينك وتفقهي فيه ثم اعلمي بما عملت
فأنت القدوة وأنت الأسوة ها أنت ذا حفظت آ يا ت من القرآن
فهل علمت ما فيها من الفوائد والأحكام ثم عملت بذلك
ها أنت ذا عرفت الحق فهل اتبعتيه وهل دعوت الناس لذلك الحق
كل هذا من أسباب نجاة ا لأمة
محافظتك على ا لصلاة طاعتك لوالديك حفظك لكتاب الله
عملك بما تعلمتي أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر
كل ذلك من أسباب نجاة الأمة

اسأل الله جلت قدرته وتبارك اسمه أن يجعلنا ممن يستمعون القول
فيتبعون أحسنه أسأله تقدست أسمائه وتعالى ذكره
أن يجعلك من أسباب نجاة الأمة وذلك بتمسك بالإسلام
عقيدة وعبادة عملا وأخلاقا حقيقة لا خيالا