تمهيـد
الأثر : بقية الشيء, والجمع آثار. قال ابن فارس: " أثر: الهمزة والثاء والراء,له ثلاثة أصول: تقديم الشيء وذكر الشيء, ورسم الشيء الباقي. قال الخليل(1) :تقول: افعل يا فلان هذا آثرا ما, معناه أفعله أول كل شيء. وقال: الأثر بقية ما يرى من كل شيء, وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة, وأثر السيف ضربته.
والأثر:الاستقفاء والاتباع,وفيه لغتان:إثر وأثر,يقال ذهب في إثره وأثره.
والأثارة:البقية من الشيء,والجمع أثارات, ومنه قوله تعالى:) أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ (2) (.
وأثر في الشيء: ترك فيه أثرا,والآثار:الأعلام.
والأثر:الخبر,قال تعالى:) وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ (3) ) , أي نكتب ما أسلفوا من أعمالهم, ونكتب آثارهم, أي من سن سنة حسنة كتب له ثوابها, ومن سن سنة سيئة كتب عليه عقابها.
والأثر: مصدر قولك أثرت الحديث آثره,إذا ذكرته عن غيرك(4) . وعلى هذا فالحديث عن آثار القيم الخلقية في السلوك متضمن ذكر صورها الباقية ونماذجها الخالدة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, ومن سيرة الصحابة والتابعين,كما يشمل أيضا ذكر نتائج هذه الممارسات الخلقية وثمراتها في الآخرين.
وأما آثارهم في النظم فتتمثل في الأوامر والتوجيهات الخلقية في شعب الحياة المختلفة, وعلاقاتها المتشعبة, والنتائج السيئة والعواقب الوخيمة المترتبة على إهمالها وترك العمل بمقتضاها.