Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 5 من 5

الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية

هذا الموضوع : الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية كلنا يعلم أنّ القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة والدائمة.. هو كتاب هداية ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية

    الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية



    كلنا يعلم أنّ القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة والدائمة.. هو كتاب هداية أساسا.. كل ماورد به هدفه هداية الإنسان..
    كل ما حواه من آيات و إشارات هدفه توجيه وإقناع الناس بمختلف أعمارهم وخلفياتهم العلمية والفكرية إلي الإيمان بالله..
    لقد ورد في كتاب الله الكثير من الآيات التي تدعو الناس وتوجه المؤمنين إلى النظر في أنضمة الكون وتدبر آثارها وكيفية حدوثها وتطلب منا أن نسخر حواسنا وعقولنا لإدراك أسرار عالم المخلوقات فيقول عز وجل: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾[ ق/ 6-8].
    ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾[الغاشية/ 17-20].
    ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[العنكبوت/ 20].
    ﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾[الذاريات/ 20-21].
    وكما هو واضح من هذه الآيات فإنّ كل ما في الكون آيات تشهد بعظمة الخالق وتقود إلى الإيمان بمنظم هذا الكون ومدبره، ويعتبر النظر في هذه الآيات أحد أهم السبل بمعرفة الله والإيمان به وبقدرته.. ولقد كان هو المنهاج الذي بدأ به الأنبياء العظام دعوتهم..
    فنوح عليه السلام يدعو قومه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا *وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾[نوح/ 13-20].
    وموسى عليه السلام يقارع فرعون بالحجة ويسوق له الآيات الكونية ليهديه بها: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى * قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ﴾[طه/ 50-54].
    و من الطبيعي أنّ قراءة صفحات كتاب الكون وعالم المخلوقات ليس مما يقدر عليه كل إنسان، وإنما قال تعالى:
    ﴿بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾[العنكبوت/ 49].
    وكما قال قبلها في نفس السورة:
    ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾[العنكبوت/ 43].
    إنّ الله تعالى يجعل التعقل في الآيات الكونية مختصاً بالعلماء.. ومن الواضح إنّ إدراك الموضوعات التي ذكرت في الآيات السالفة إنما يتم للعلماء الذين بحثوا في هذه المجالات واكتسبوا معلومات متقدمة في مجال تخصصهم وإلا فإنّه لا يمكن الاستفادة من كتاب الكون من خلال نظر سطحي ساذج.
    لذا فقد اهتمت أبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في السنوات الأخيرة بالجمع بين علماء الشريعة وعلماء الكون عند مناقشة هذه المواضيع لإسراء النقاش ووضع الحقائق والنظريات العلمية في إطارها الصحيح.
    كانت هذه بعض المعاني التي تواردت بخاطري عندما توقفت لأتدبر آيتين من كتاب الله من سورة فاطر تشيران إلى دور الماء وأهميته في إعطاء الفواكه والثمار والصخور والبشر والحيوانات ألوانها المختلفة، وفي هذا يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾[فاطر/ 27-28] وتتحدث كتب التفسير عن الجدد بأنّها الجبال أو الطرائق وكذلك يصفون الغرابيب السود بأنّها الجبال السوداء الطويلة.
    الصخور تكتسب ألوانها من المياه.. هكذا يقرر القرآن!

    ولأنّي واحد ممن أنعم الله عليهم ببعض العلم في مجال علوم الأرض فقد توقفت كثيراً أمام ما ذكر عن دور الماء في إضفاء الألوان المميزة للصخور والتي يعرفها الإنسان بها لأول وهلة في الحقل والعينات اليدوية.. حتى أنّ هناك مجموعات من الصخور تصنف طبقاً للونها فنعرف مثلاً الـ greenstones pink and red greywackes وgranits greenschists وإلخ.. وهي كما نرى تغطي أنواعا عديدة.. نارية.. رسوبية.. متحولة.
    وتحدثنا كتب الجيولوجيا أنّ لون الصخر هو نتاج ألوان المعادن المكونة له والنسيج الذي ينظمها والعوامل الجوية التي تعرضت لها.. كما أنّ لون المعدن هو نتاج التركيب الكيميائي والبيئة التي يتكون فيها.. مؤكسدة أم غير ذلك، وتفسر كتب علم المعادن أسباب تغير ألوان المعادن بظاهرة الامتصاص absorption حيث تمتص المعادن بعضاً من طاقات أو موجات الأشعة المرئية.. visible light.. فتتكون صحبة جديدة من الطاقات أو الموجات ذات الألوان المعروفة من البنفسجي حتى الأحمر.. وتربط بعض الكتب ذلك بالانتقالات الالكترونية بين مستويات الطاقة ذات الترتيب المنظم داخل البلورات في ضوء ما يسمى بالـ crystal field theory. ونظراً لأنّ أيونات بعض العناصر خاصةً الفلزات الانتقالية transition metals مثل الحديد والكروم والمنجنيز لها دور بارز في هذا المجال يعرّفه الزملاء في علوم الفيزياء والكيمياء.. فقد تم التركيز على أن محتوى المعادن من هذه العناصر هو الذي يلعب الدور الرئيسي في تحديد ألوانها.. ورغم أنّنا لا ننكر مثل هذا التفسير الدقيق لتغير الألوان ونسلم بكثير من الأسباب الأخرى التي تساق في هذا المجال مثل وجود المكتنفات والشوائب والتحطيم الإشعاعي radiation damage... إلا أنّنا نتساءل وهل هناك من دور للماء في إضفاء ألوان للمعادن؟ لقد بحثت كثيراً عن دور الماء كمسبب للألوان في المعادن والصخور فلم أجد إلا إشارات عابرة هنا وهناك لا يجمعها رابط ولا يضمها مقال.. ورغم هذه الإشارة القرآنية منذ أكثر من أربعة عشر قرناً مضت من الزمان.. لذلك فقد أردت بهذه المقالة أن ألفت الانتباه إلى عامل هام لا أقول «آخر» بل هو «أساسي» وهو الماء.
    واسمحوا لي أن نستعيد بسرعة بعض الصفات والخصائص الأساسية للماء والتي لها صلة كبيرة بما نحن بصدده.
    خصائص الماء:
    لقد أودع الله سبحانه وتعالى أسراراً عظيمة في الماء يعطيه مزايا كبيرة من أهمها:
    1. سهولة تفككه إلى أيوني الـ H+ أو OH- وكلاهما أيون نشط، وهذا التفكك يزداد بزيادة العمق في القشرة الأرضية وتزداد مقدرة أيون الأيدروجين علي الدخول في عمليات كيميائية متعددة بسبب صغر حجمه، كما يلعب أيون الهيدروكسيل دوراً بارزاً في اتزان الشحنات للمعادن المختلفة.
    2. يعد الماء أفضل مذيب في ظروف الضغط الجوي بسبب تركيبه الجزيئي كما أنّه لا يفقد هذه الخاصية وهو في طور بخار الماء بل إنّ بخار الماء في باطن الأرض تزداد فعاليته في الإذابة، كما أنّه يذيب نفسه في الصهير لتكوين مخاليط سيليسية مع المعادن المكونة للصخور.
    3. كثافة الماء ولزوجته تتيحان له الحركة داخل مسام الصخور والشقوق والفتحات مما يمكنه من لعب دور كبير في إذابة المواد أو نقلها.
    4. الماء هو المادة الوحيدة علي الأرض التي يمكن أن توجد في الحالات الصلبة والسائلة والغازية في وقت واحد.
    5. يذيب الماء ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي ليعطي حامض الكربونيك، وهذا بدوره يتفكك إلى أيوني الأيدروجين والبيكربونات، كما أنّه يذيب بعض الغازات الأخرى من الجو وهذا يزيد من مقدرة الماء على التفاعل مع الصخور المحيطة به والقيام بعمليات كيميائية متعددة.
    ويمكن تلخيص ذلك بالتأكيد على أنّ الماء هو أكثر السوائل ذات الكثافة المنخفضة انتشاراً وأكثرها مقدرة على الإذابة وأكثر العوامل الكيميائية مقدرة على النقل وأفضل العوامل المساعدة في تفاعلات المعادن السيليكاتية في الصهير وأفضلها أيضا في المساعدة على تحويل الصخور من نارية ورسوبية إلى متحولة.


  2. #2

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية

    الماء والأرض:
    قرآنياً...
    في مرحلة إبتدائية من التكوين داخل الأرض هو المصدر الأصلي للمياه
    توصف الأرض بأنّها كوكب مائي لتميزه بوجود غلاف مائي يشمل البحار والمحيطات التي تغطي 71% من مساحة الأرض والأنهار والبحيرات والثلاجات وأغطية الجليد وكذلك الماء تحت السطحي وأخيراً بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي. ولذا فإنّ دورة الماء لها نشاط وتأثير فعال في العمليات التي تحدث على سطح الأرض منذ خلق الله الأرض وهيأها للقيام بواجبها، ووصف سبحانه وتعالى المراحل الأولى لتكوين الماء عليها بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾[النازعات/ 31-32] وليس هنا مجال الحديث عن أصل الماء على الأرض والمرحلة التي ظهر فيها فربما كان هذا موضوع بحث آخر ينبغي القيام به إلا أنّه من المناسب الإشارة إلي ما يلفت القرآن نظرنا إليه من أنّ مصدر الماء الأصلي كان من داخل الأرض في مرحلة إبتدائية من التكوين وهو ما لم يتوصل إليه العلماء ويؤكده إلا باستخدام نسب النظائر المستقرة للأكسجين والهيدروجين وهو ما يحتاج إلى تقنيات متقدمة جداً كالتحليل الطيفي الكتلي وخلافه، كما أنّ علاقة خروج الماء من الأرض وإرساء الجبال عليها لهي من العلاقات التي تحتاج لمزيد من البحث والتدبر.
    ألوان المعادن والصخور وعلاقاتها بالماء:
    كلنا يعلم الدور الهام الذي يلعبه الماء في القيام بالعمليات الجيولوجية -الخارجية منها والداخلية- وهي العمليات التي ينتج عنها تكون المعادن المختلفة التي تضفي على الصخور ألواناً مميزة، ولنبدأ أولا بـ:
    العمليات الخارجية (external or exogenous processes) وهي العمليات التي تستمد الطاقة اللازمة لأتمامها من حرارة الشمس ويندرج تحت هذه العمليات عمليتين أساسيتين هما:
    • التجوية weathering
    • الترسب sedimentation
    ففي العملية الأولى تلفت النظر إلى التجربة الكيميائية –وهي الأكثر تأثيراً علي الصخور- ودور الماء فيها وفعاليته في تغير التركيب الكيميائي لأكثر الصخور صلابة وما يصحب ذلك من تغير لألوانها فنرى على سبيل الثال:
    1. تغير معادن الفلسبار –سواء كمها القلوي أو الكلسي أو ما بينهما- وتأتي على رأس المعادن المكونة للصخور أهمية ووفرة إلى معادن الطفلة clay minerals أو ما يسمي بسيليكات المميهة hydrated aluminum silicate ذات الألوان البيضاء المميزة.
    2. تغير المعادن الداكنة أو المافية mafic minerals مثل البيروكسين والهورنبلند والميكا إلى معادن مافية ميهة hydrated ferromagnesian minerals مثل الكلوريت والتلك، وتختلف درجات اللون بمقدار استجابة الصخور للتجوية بسبب تركيبها المعدني أو كثرة الماء أو الرطوبة الجوية.
    3. أكسدة المعادن الحديدية فنرى مثلاً تحول البيريت وغيره من كبريتدات المعادن الاقتصادية لينتج عنه ما يعرف بالجوسان gossans من الأكاسيد الحديدية المائية ويصحب ذلك تغير واضح في لون الصخر الحاوي لهذه المعادن، بل إن محتوى الماء في هذه الأكاسيد يلعب دوراً بارزاً في إعطائها الألوان حتى أنّها تقسم أحياناً على أساس هذه الألوان ما بين الأحمر والبني والأصفر كما في حالات الجيوثيت والليمونايت، وهناك دراسات عديدة لاستخدام هذه الألوان كوسيلة لمعرفة الاحتمالات الاقتصادية للصخور إلى تسفلها.
    4. مثال آخر عن تسبب الماء في تحويل كثير من المعادن الأولية primary إلى معادن ثانوية أو مشتقة secondary متعددة التراكيب الكيميائية والألوان فمثلاً نجد عنصر اليورانيوم يذوب بفعل الماء من معدنه الأولي اليورانينيت ذو اللون الأسود الداكن ويتحد بأيونات وكتيونات أخرى ليعطي أكثر من مائتي معدن ثانوي تتميز جميعها بالألوان الجميلة الزاهية التي تسر الناظرين.
    5. يذيب الماء كثيراً من العناصر مثل الحديد والمنجنيز ويعيد توزيعها على أسطح الحبيبات والبلورات مسبباً صبغتها staining بالألوان الضاربة في الحمرة والبني والبنفسجي.. إلخ.
    6. ينتج عن عمليات الإزالة بالغسل leaching نتيجة التجوية الكيميائية في المناطق الرطبة غزيرة الأمطار ما يعرف بالرواسب المتبقية residual deposits وكلها مكونات من الهيدروكسيدات والسليكيات المتميهة hydrosilicates ومنها رواسب الكاولين والبوكسيت (خام الألومونيوم) وبعض رواسب الحديد والنيكل.
    فإذا انتقلنا الآن إلى عمليات الترسيب وهي النوع الثاني من العمليات الخارجية فإنّنا نلفت النظر إلى أنّها تحدث دائماً في بيئات مائية حيث يتجمع الماء المستخدم في عمليات التجوية أو الماء الجاري في أحواض ترسيب يتم فيها تكون مختلف الصخور الرسوبية ومن أمثلة ذلك:
    1. تكون المتبخرات حيث تتبلور المعادن نتيجة عملية التبخر ونرى أثر الماء في اختلاف الألوان كما في حالة الأنهيدريت والجيبسوم وتهدد ألوان هذا الأخير باختلاف محتواه من الماء.
    2. تكون الرسوبيات الغروية colloidal sediments وهذه الأخيرة تتكون أثناء عمليات التجوية وتنتقل في الماء الجاري وتترسب بعد اجتذابها والتحامها بالأيونات السائدة ونظراً لأنّها تكثر بين عناصر الحديد والمنجنيز والسيليكا فإنّها تعطي ألواناً مميزة للرواسب الناتجة.
    3. تكون أنواع كثيرة من المواد اللاحمة cementing material التي تربط بين الحبيبات المنقولة detrital grains إلى أحواض الترسيب فتعطي الصخر ألواناً مميزةً كما في رواسب الحجر الرملي الحديدي ferrugeneous sandstone.
    العمليات الداخلية(internal or endogenous processes) وهي العمليات التي تستمد الطاقة اللازمة لإتمامها من الحرارة الداخلية للأرض، وفي هذه العمليات تتكون المعادن من الصهار magma.
    ويعتبر الماء من مكونات الصهار التي لها تأثير بالغ على سلوك التبلور أثناء التفارق الصهيري بل وفي جميع مراحل التبلور.
    وأول تأثير للماء على درجات حرارة التبلور لأنّ وجوده ولو بكميات يسيره يؤدي إلى خفض درجة حرارة التبلور إلى مدى بعيد.
    التدبر في أنظمة الكون مطلب قرآني
    •••

  3. #3

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية

    علماء الغرب يشهدون بالريادة الإسلامية للعلوم التجريبية
    كما يؤثر على لزوجة الماجما وبالتالي علي صعوبة أو سهولة تحركها أو صعودها إلى سطح الأرض لتكون صخوراً بركانيةً أو تبقى لتتبلور داخل أعماق الأرض، وفي حالة الصخور البركانية تهرب منها المكونات الغازية والطيارة ومنها الماء بينما يبقي في الصخور الجوفية ليدخل في تركيب كثير من المعادن وفي كلا الحالتين تتكون صخوراً مختلفة الألوان نتيجة تكون المعادن المختلفة.
    كما يؤثر الماء في أعماق الأرض علي درجة تأكسد الحديد وهناك علاقة مباشرة بين محتوى الماء والوفرة النسبية للأكسيجن oxygen fugacity فإذا زادت نسبة الحديديك إلي الحديدوز ferric/ferrous ratio وهذه النسبة لها تأثير بالغ على لون الإحمرار بدرجة أكبر. كذلك فإن اللون الأحمر الذي يكتسبه الفلسبار البوتاسي والذي يرجع إلى وجود شوائب حديدية يختفي لو أنّ هذا الحديد كان مختزلاً في صورة حديدوز ferrous ولا يظهر إلا إذا كان الحديد مؤكسداً (في صورة حديدك ferric) وكلا الحالتين تتأثران بالوفرة النسبية للأكسجين والماء. كذلك فإنّ وجود هذه البيئة المؤكسدة تساعد على إدخال العناصر التي تعد من المواد الصابغة أو الملونة للمعادن مثل الكروميوم.
    وفي أثناء تبلور الصهار (الماجما) في الأعماق فإنّ الماء يدخل في تركيب أنواع كثيرة من البلورات التي تنفصل من الصهير ووجوده في الصهار بنسبة أكبر يؤدي إلى تكون معادن الأمفيبول والميكا وهي معادن متميزة ليست فقد بألوانها المرئية بل بظاهرة التغير اللوني pleochroism تحت المجهر المستقطب.
    ومع تقدم عملية التبلور يتكرر الماء الموجود في الصهار ويقوم باستخلاص كثير من العناصر ذات القيمة الاقتصادية ويركزها في محاليل حرمائية hydrothermal solutions تترسب منها في مراحل لاحقة من التبلور معادن ذات ألوان مختلفة، وعليه فإنّه بالرغم من عدم دخول الماء في التركيب الفعلي لهذه المعادن إلا أنّه قد لعب دورا أساسياً في تكوينها.
    كما تلعب المحاليل الحرمائية دوراً بارزاً في أحداث أو تغيرات alteration تسبب تغيراً في التركيب الكيميائي للمعادن التي تجتاحها والصخور التي تمر عليها محدثة تغيرات بالغة الدلالة في ألوانها وهو ما يعرف بالتحول المائي alteration hydrothermal والتي ينتج عنها كثير من المعادن المائية المعروفة، وتشير كثير من الدراسات إلى تأثير كثير من المعادن الأولية بما تحتوية من مكتنفات مائعة fluid inclusions بما في ذلك الكوارتز وبعض الفلسبارات، بل إنّ هذه المكتنفات المائعة تحمل أحياناً كثيرةً من الشوائب التي يكون لها تأثير بالغ على إضفاء ألوان معينة على المعادن.
    هذه بعض الأمثلة لتأثر ألوان المعادن الأولية أو أثر الماء الأولي المنفصل عن الصهار في إحداث تغيرات في ألوان المعادن، ولاشك أنّ الدور الذي يلعبه الماء في تنويع المعادن المتكونة وبالتالي ألوان الصخور الناتجة لهو دور كبير بالغ الأهمية ولكن نكتفي بهذا القدر وننتقل إلى:
    عمليات التحول (metamorphic processes) وهي تعد من أهم العمليات التي تجري في القشرة الأرضية بما يصحبها من تغير في ظروف الضغط والحرارة وما ينتج عنها من تحول المعادن أو تغير في تركيبها الكيميائي وصفاتها الفيزيائية وتغير في المظهر الخارجي للصخر.
    مثلاً المياه التي دخلت المعادن التي ترسبت بواسطة العمليات الخارجية تهرب منها فيتحول الأوبال إلى كوارتز ويتحول الليمونيت إلى هيماتيت أوماجنيتيت، ولا يوجد أدنى شك في أنّ الماء (ومعه ثاني أكسيد الكربون) يلعب دوراً هاماً في عمليات إعادة التبلور recrystallization وفي عمليات التحول الكيميائي metasomatism وإعادة توزيع المعادن بل وفي إعادة توزيع العناصر في داخل المعدن الواحد. ويدخل الماء في تركيب معظم المعادن المتحولة فنراه في تركيب معادن الأبيدوت والكولوريت والتلك وغيرها، وهي معادن لا تتكون في غير وجود الماء حتى تحت نفس ظروف الضغط والحرارة، وهذه المعادن أو معظمها تتميز بألوان الاخضرار وتعطي ما يعرف بالسحنات الصخرية الخضراء greenschist facies.
    ومن الصخور المتحولة ذات الألوان الخضراء المتميزة صخور السربنتين والذي لا يتكون إلا بوجود الماء وتأثيره على الصخور الفوق قاعدية. كما أنّ صخور الأمفيبوليت وهي من أكثر الصخور شيوعاً لا تتكون وتأخذ اللون الأسود الداكن الضارب للإخضرار إلا بوجود الماء.
    لقد كان للعلماء العرب والمسلمين الأوائل دوراً بارزاً في تقدم العلوم الكونية أو المادية بصفة عامة وقد أشاد بإسهامهم الكثير من المنصفين الغربين... وهناك العديد من الكتابات في هذه النقطة بالذات ولكني أكتفي منها بما قاله فرانتز روزنتال Franz Rosental في كتابة «منهاج العلماء المسلمين في البحث العلمي» نقلاً عن فون كرامر Von Kramer وهو يصف النشاط العلمي عند علماء المسلمين فيقول: إنّ أعظم نشاط فكري قام به العرب يبدو لنا جلياً في حقل المعرفة التجريبية ضمن دائرة ملحوظاتهم واختباراتهم فإنّهم كانوا يبدون نشاطاً واجتهاداً عجيبين حين يلاحظون ويمحصون، حين يجمعون ويرقبون ما تعلموه من التجربة أو أخذوه من الرواية والتقليد.. وكذلك فإنّ أسلوبهم في البحث أكبر ما يكون تأثيراً عندما يكون الأمر في نطاق الرواية والوصف.. وبصفتهم مفكرين ومبدعين فقد أتوا بأعمال رائعة في حقلي الرياضيات والفلك، وللسبب ذاته نجح العرب في باقي العلوم.
    وختاماً فإنّني أهيب بعلماء المسلمين أن ينفضوا عن أنفسهم غبار التقصير في حق تراثهم وأن ينهلوا من كتاب الله وليعطوا من وقتهم جانباً يحققون فيه ما ورد به من إشارات وتلميحات ويحسنوا عرضها ويقدموها في صورة لائقة لأبنائهم في نسيج متوازن مع المعرفة العلمية المعاصرة وفي إطار من التسامح العظيم الذي عرفت به الحضارة الإسلامية الشامخة.. وفي ضوء إيمان المسلمين العميق بحقيقة الأخوة الإنسانية وبضرورة نشر المعرفة بين الناس.. كل الناس (فكلهم لآدم وآدم من تراب).

    المصدر: مجلة الإعجاز العدد الثاني/لسنة 1996م

  4. #4

    الصورة الرمزية arif2008
    مشرف قسم المبتدئين في الماكس

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    السودان
    المشاركات
    3,580
    Thanks
    0
    Thanked 8 Times in 7 Posts
    الصور
    9
    معدل تقييم المستوى
    113

    رد: الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية

    مشكور أخي وليد ( سبحان الله الخالق ) <<
    ( حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون ) دعاء الفرج بعد التشهد الأخير

  5. #5

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: الماء ودوره في تلوين الصخور.. نظرة إيمانية

    الشكر لله اخى الفاضل


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. نظرة على المستقبل ... يوم من زجاج
    بواسطة istiber في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24 / 07 / 2011, 01 : 10 PM
  2. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 16 / 08 / 2010, 05 : 02 AM
  3. لنضع الصخور الكبيــرة أولا .
    بواسطة عمر الخير في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 10 / 08 / 2010, 34 : 01 AM
  4. الصخور الكبيرة‏ _ وتأثيرها فى حياتنا ... حصرى
    بواسطة Haitham Zaki في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 30 / 03 / 2010, 42 : 01 PM
  5. [درس]: تعلم بناء الصخور مع هذا الدرس
    بواسطة nabil3d في المنتدى الدورات والدروس التعليمية | 3dsMax Tutorials & Tips
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 28 / 01 / 2010, 02 : 09 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 44 : 09 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO