Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 11 من 11

قصه اعجبتنى انا والصلاه

هذا الموضوع : قصه اعجبتنى انا والصلاه داخل المنتدى العامالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : منذ أن تعلّم (زيد) الصلاة، وهو طفل صغير، كان هناك سؤال يدور في ذهنه، ولم يجد له الإجابة الشافية: لماذا ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    قصه اعجبتنى انا والصلاه

    منذ أن تعلّم (زيد) الصلاة، وهو طفل صغير، كان هناك سؤال يدور في ذهنه، ولم
    يجد له الإجابة الشافية:
    لماذا كان الصلاة (عمود الدِّين)؟!!
    وما الذي يجعل هذه الركعات المعدودات عماد أعمالنا، فإن قبلت قبل ما سواها، وإن ردّت ورفضت رفض ما سواها؟
    وحين ينادي المؤذِّن للصلاة يستوقفه قوله:"حيّ على خير العمل". لماذا كانت الصلاة بهذه الدرجة من الأهميّة؟
    ولقد أصبح همّ البحث عن الإجابة المقنعة شغلاً شاغلاً لـ(زيد) الذي قال في نفسه: إنّه بحث يستحقّ العناء، لأنّ الصلاة التي تبلغ قيمتها أن تكون عموداً للدين، يقوم عليها ويستند إليها ويرتفع بها، وإذا هوى العمود هوى الدين وسقط، ليس كثيراً عليها أن يقضي الشاب المسلم والفتاة المسلمة فترة من التأمّل فيها ليتعرّفا السرّ في كونها كذلك.
    هذه هي محاولة (زيد) للعثور على جواب السؤال المتقدِّم يضعها بين يدي إخوانه الشبّان وأخواته الفتيات، وهو يأمل أن يبذلوا جهودهم الخاصّة في التعّرف على المزيد من أسرارها.

    في غرفة المكتبة:
    سأل (زيد) أباه: هل لك أن تساعدني في العثور على مطلبي؟ فاستبشر الأب خيراً، وقال: لن أبخل عليك بشيء.. أنت تعرف ذلك.
    قال زيد: دلّني على الكتب التي يمكن أن أحصل منها على إجابة عن سؤالي الذي يشغلني.
    قال الأب: اُنظر في كتب التفسير وكتب الحديث، وستجد ما تبتغي.
    ثمّ أرشده إلى كتب محدّدة في غرفة المكتبة، وأبدى استعداده للتعاون معه في أيّة مشكلة تواجهه، فشكر له (زيد) معروفه، وقال:
    إنّ عمليّة البحث – كما يقول بعض أساتذتي – ذات متعة خاصّة، وإنّي أريد أن أجرِّب هذه المتعة بنفسي لأنتفع ممّا سأحصل عليه، وأنفع به إخواني.
    تبسّم الأب، وقال: إنّك بدأت تطرق باباً آخر للمعرفة، فسابقاً كنت تتلقى الإجابات من خلال أسئلتك لي، وهذه خطوة متقدِّمة في الحصول على المعرفة من مصادرها ومراجعها.. أشدّ على يدك يا زيد وأتمنّى لك التوفيق في مهمّتك.
    خرج الأب ليترك زيداً مع الكتب ينقِّب فيها عن إجابة للسؤال الذي يشغله.

    الغاية من الصّلاة:
    رجع (زيد) إلى (المعجم المفهرس) لألفاظ وآيات القرآن الكريم، ليبحث في كلمة (صلّى) واستعرض الآيات الواردة في الكتاب الكريم والتي تتحدّث عن الصلاة، فلاحظ أنّه على الرغم من تعدّد الآيات التي تذكر الصلاة إلاّ أنّ هناك هدفين مهمّين حدّدهما القرآن للمصلّين:
    1- الذِّكر: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾(طه/ 14).وفكّر مليّاً في هذه الغاية.. فالانسان (يغفل) وحتّى يعود إلى وعيه وعقله ومسؤوليّاته، لابدّ من أن يتذكّر، أو يلتقي بما أو بمن يذكِّره بالله سبحانه وتعالى.
    يرفع المؤذن صوته للصلاة، فيذكّر المصلين أنّ موعد اللقاء بالله سبحانه وتعالى قد حان، فيهرعون للوقوف بين يديه ليذكروه بمختلف الأذكار: قرآناً ودعاءً وتسبيحاً ويعودون بالطمأنينة والامتلاء.
    ثمّ تشغلهم الحياة فيغفلون مرّة أخرى، فيأتي النداء ويأتي الذكر، وهكذا في اليوم خمس مرّات، وهي أوقات كافية لطرد الغفلة.
    تأمّل (زيد) فيما فكّر فيه.. شكر الله أن يسّر له الخطوة الأولى، فلقد هشّت أسارير قلبه لما فكّر فيه من معنى (الذكر) في الصلاة.
    2- النهي عن الفحشاء والمنكر: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (العنكبوت/ 45). تأمّل (زيد) في هذه الغاية، فاستوقفه سؤال:
    إذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فلماذا إذن أرى بعض المصلين لا يتورّعون عن إتيان (الفواحش) وارتكاب (المنكرات)؟
    فكّر (زيد) في هذه المشكلة جيِّداً، ثمّ انتهى إلى التشبيه التالي:
    لو افترضنا أنّ الصلاة تشبه كتاباً فيه قواعد للسلوك، فقُرّاء هذا الكتاب أحد إثنين: قارئ يتعرّف على هذه القواعد ويحفظها، ربّما يمارس بعضها بشكل رتيب، وقارئ يتعمّق في معرفة طبيعة هذه القواعد، والأهداف التي ترمي إليها، وما تبعثه في نفسه من أصداء وانعكاسات. أي أنّه يتعرّف على روح القواعد لا على شكلها فقط، ما يجعله كثير التفاعل معها، كثير الانشداد إليها.
    وسجّل (زيد) في أوراقه الملاحظة التالية:
    هذا هو الفرق بين صلاة وصلاة.
    فالصلاة الثانية يمكن أن تكون عموداً للدين، كما يمكن أن تكون ناهية عن الفحشاء والمنكر، والمنبّه الذي يذكّرنا بالله تعالى عدّة مرّات في اليوم كي لا نخرج عن خطِّه ولا نشذّ عن خطّته، لأنّ أي خروج عن ذلك هو خروج من النور إلى الظلمات، والله يدعونا للدخول إلى النور دائماً.

    ما هي الفحشاء؟
    ودار في رأس (زيد) سؤال آخر: حتّى نعرف كيفيّة الانتهاء عن الفحشاء، لابدّ من معرفة ما هي هذه الفحشاء؟
    ففتّش أوّلاً عن معنى (الفحش) في اللّغة فوجد أنّه ما اشتدّ قبحه، أي الأمر الشنيع. وعاد ثانية إلى معجمه يتتبّع الآيات التي تناولت هذا المصطلح، فماذا وجد؟
    وجد ما يلي:

    1- الفحش أمر شيطاني:
    يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (النور/ 21). وفي آية أخرى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة/ 169). وفي آية ثالثة: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (البقرة/ 268).
    لاحظ (زيد) أنّ ارتباط الفحش بالشيطان ارتباط أوامر يصدرها هذا اللعين إلى الضعفاء من تابعيه فيطيعونه، لكنّ المصلي لا يطيع الشيطان وإنّما يطيع الله، ولا تجتمع طاعة الله مع طاعة الشيطان، فالمفروض بصلاتنا أن تأمرنا بإطاعة أوامر الله والكفر بأوامر الشيطان.

    2- اقتران الفحش بالمنكر:
    يقول تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (العنكبوت/ 45). ويقول: ﴿.. وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل/ 90). فكما أنّ الفحش قبيح وشنيع في القول وفي الفعل، فكذلك المنكر وهو ما استنكره الإسلام وما يخالف العقل والفطرة.
    ورأى زيد أنّ هذا الإقتران يشبه إلى حدّ كبير العلاقة بين رفاق السُّوء، فالفحش رفيق المنكر، والمنكر رفيق الفحش، وقديماً قيل: "شبيه الشيء منجذب إليه".


  2. #2

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه

    3- الفحشاء و(الزِّنا):
    يقول تعالى في موقف يوسف 7 من دعوة إمرأة العزيز والنسوة اللاّتي خاطبنه بممارسة الزِّنا: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ (يوسف/ 24). وقال: ﴿كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا﴾ (النساء/ 22).
    وفكّر (زيد) في نفسه: إذا كانت الصلاة تنهى عن هذا العمل الشنيع في العلاقة الجنسيّة المحرّمة، فهي إذن تريد للانسان المسلم المصلى أن يكون بعيداً عن كلّ ما حرّمه الله من الفواحش ومنها الزنا.

    4- الفواحش ظاهرة وباطنة:
    لاحظ (زيد) أثناء بحثه أنّ دائرة الفواحش أوسع من ذلك، فهي ظاهرة وباطنة، يقول تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأعراف/ 33). ويقول: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأنعام/ 151).
    وخلص إلى أنّ الصلاة يراد لها أن تكون سياجاً مانعاً من دخول المنكر والقبيح والشنيع إلى بيت القلب لأنّها تلوّثه وتفسده وتخرّبه. وأنّ المصلي إذا أراد معرفة ما إذا كانت صلاته قد أصابت الهدف وحقّقت المطلوب منها فإنّ ذلك بإمكانه من خلال النظر إلى سلوكه وأخلاقه واستقامته وصلاحه.
    ولكنّه لم يستطع أن يفهم كيف يمكن أن تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، فعاد إلى أبيه يسأله: إنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (العنكبوت/ 45)، فلماذا لا يكون المصلّون جميعاً منتهين عن هذا المنكر وتلك الفحشاء؟
    أجابه أبوه: النهي في كلمة (إنّ الصلاة تنهى يمكن أن نسمِّيه بـ(النهي الافتراضي) وليس (النهي الذاتي)، أي يفترض بك كمصلٍّ أن تنتهي عن كلّ سوء، وإلاّ فصلاتك مجرّد كلماتٍ تُقال باللسان، وحركاتٍ تؤدّى في الخارج لا مفعول لها في داخلك.
    وهنا التقى (زيد) مع أبيه في التشبيه الذي خطر في ذهنه من أنّ الذي يصلي ولا ينتهي عن الفحشاء والمنكر، كمن يقرأ كتاباً عن قواعد السلوك وربّما يحفظه ويردّده، ولكنّه لا يعمل بأيّ من تلك القواعد.[1]

    ما هو المنكر؟
    حينما عاد إلى أوراقه وكتبه، طرح (زيد) على نفسه هذا السؤال: الآن عرفنا ما في (الفحشاء). ولكن ما هو (المنكر) الذي تنهى الصلاة عنه أيضاً؟
    فوجد أنّ (المنكر) في اللّغة هو كلّ ما تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو يقبِّحه الشرع أو يكرِّهه.
    قال زيد: إذن هناك قبح في (الفحشاء) وقبح في (المنكر) وهذا هو السبب في اجتماعهما دائماً، والسبب أيضاً في نهي الصلاة عنهما معاً، واستنتج أنّ الصلاة في الوقت الذي تنهى عن القبيحين (الفحشاء والمنكر) تدعو ضمناً إلى الجمال: جمال الأخلاق والروح والسلوك والتعامل.
    ثمّ تأمّل في الآيات التي ربطت بين (إقامة الصلاة) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾(الحج/ 41)،وقوله: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (لقمان/ 17).
    وكتب يقول: لو اعتبرنا الصلاة (طاقة) فإنّ عمليّة تحرير هذه الطاقة تتم من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي أنّنا في الصلاة نتزوّد بالطاقة الروحية التي تعدّنا لمواجهة متطلّبات عمليتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    ولفت نظره قوله تعالى على لسان قوم شعيب 7: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ﴾ (هود/ 87)؟ ولاحظ أنّ هؤلاء يعرفون ما معنى الصلاة، فقولهم: (أصلاتك تأمرك) يعني أنّ (الصلاة) تأمر وعلى (المصلين) أن يطيعوها فيما تأمر به من (معروف). وإنّها تنهى وعليهم أن ينتهوا عمّا تنهى عنه من (منكر)، وقد أنس بالتقاط هذه الإشارة.

    اقتران الصّلاة بالإيمان وبالعمل:
    وفي أثناء استعراضه للآيات التي تحدّثت عن الصلاة، لاحظ (زيد) أنّ الصلاة ارتبطت بالعقيدة وبالسلوك، وذلك من خلال العناوين التالية:
    أ. الإيمان: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (إبراهيم/ 31).
    ومن ذلك عرف (زيد) أنّ للإيمان علامات ومن علاماته إقامة الصلاة.
    ب. الزكاة: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (مريم/ 31).
    ورأى (زيد) أنّ الصلاة إذا كانت تعبيراً معنوياً عن الإيمان، فإنّ الزكاة بما أنّها صدقات تدفع لمستحقّيها، تعبير عمليّ عنه، وفهم من ذلك أنّ الاسلام لا يريد عبادات شكليّة مجرّدة، وإنّما يريد لآثارها أن تتحرّك في الواقع، أي أن ينتقل المصلِّي من حركة الإيمان في الداخل إلى حركته المتجسدة في الخارج.
    ج. الصّبر: ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة/ 45).
    وسأل (زيد) هذا السؤال: ما هو سرّ الربط بين الصلاة وبين الصبر؟ وبعد فترةٍ تأمّل، قال: إنّ الصبر كحالة روحيّة وبدنيّة أيضاً يحتاج إلى تغذية وتموين، أي أنّنا حتى نصبر على الطاعة فنؤدِّيها كما يجب، وأن نصبر على المعصية فنرفضها ولا نأتيها، وأن نصبر على المكاره والإبتلاءات بصدرٍ رَحِب، فإنّ ذلك يحتاج إلى شحنات روحية عالية، وهنا يأتي دور الصلاة في تأمين هذه الشحنات.
    د. الوعي واليقظة: كما في قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (النساء/ 43).
    فإذا كان السكر تغييباً لعقل الانسان، والصلاة تحتاج إلى حضوره حتّى يعي المصلي ما يقول، فإنّ حالة الغفلة أو الشرود الذهني التي يصاب بها المصلي تجعله يردد الكلمات ويؤدِّي الحركات وينتهي من الصلاة، وحاله كحال السكران الذي لا يعي ما يقول.
    وتذكّر (زيد) حينما يقرأ كتاباً وهو ساهٍ أو شارد الذهن عنه، فإنّ عربات عينيه تمرّ على سكك السطور من دون أن تعرف معاني الكلمات التي تقرأها، وكذلك حال المصلي الذي يردد كلمات الصلاة من غير استشعار أو معرفة لمعانيها لا ينتفع منها بشيء.
    هـ. التوازن: وذلك قوله تعالى: ﴿خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلا الْمُصَلِّينَ﴾(المعارج/ 19-22).
    والتفت (زيد) إلى أنّ (الهلع) هو (المنع) في حالة الحصول على الخير و(الجزع) في حالة حصول الشرّ، وأنّ هذه الحالات الانسانيّة المتطرّفة لا تصيب المصلّين. وتوقّف ليسأل: لماذا ذلك؟
    وبعد فترة من التفكير انتهى إلى أنّ الصلاة معلّم يعلِّم المصلي أن يكون معطاءً، وأن يكون صبوراً، لا هلعاً ولا مضطرباً ولا مانعاً للخير، فهو متوازن على الدوام، وفي حال الخير وفي حال الشرّ.
    وتذكّر ما قرأه ذات مرّة في إحدى المجلاّت من أنّ بعض المرضى في مستشفيات الغرب يُعالَجون بأداء الصلاة، وقد وجدوا أثر ذلك عظيماً على تحسّن صحّتهم وتجاوزهم حالات اليأس والخطورة، وربط بين الحالة النفسيّة والروحيّة للانسان وبين الآلام والأمراض التي تصيبه، فأدرك أنّ الصلاة بما أنّها ذكر لله، وبذكر الله تظمئنّ القلوب، فإن حالة الطمأنينة تفعل فعلها في رفع درجة الصبر والتحمّل لدى المرضى مما ينعكس إيجاباً على مستوى الصحّة والعافية لديهم.
    و. الرّبط بين الصّلاة والقول الحسن: كما في قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (البقرة/ 83).
    فالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر من الأفعال والأقوال، لابدّ أن تدعو إلى الحسن من الأفعال والأقوال، فإذا ما كفّ المصلِّي عن الفحش في القول والمنكر منه، تربّى على الألفاظ الطيِّبة المهذّبة الحسنة، وحينها يرى الناس أثر الصلاة عليه.
    ز. الربط بين الصّلاة والكفّ عن الظلم: كما قوله تعالى: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (النساء/ 77).
    ها هو (زيد) يلاحظ آية بعد آية أنّ الرّبط بين (الصلاة) كعبادة، والأقوال والأفعال كسلوك، وثيق جدّاً، فقد يكفّ بعض الناس عن الظلم والعدوان لبعض الوقت، لكنّ الصلاة تعمل عمل الواقي أو صمّام الأمان الذي يجنِّب المصلِّي الوقوع في ظلم نفسه أو ظلم غيره، وإلاّ يمكن القول لمن يصلي ويظلم: أصلاتك تأمرك بالظلم والجور والعدوان؟!
    ولمّا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والظلم والعدوان هما من أبشع صور الفحش والمنكرات فإنّ المفروض به أن يرتدع عن ذلك.
    ح. الربط بين الصّلاة وبين فعل الخيرات: وذلك قوله تعالى: ﴿.. وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ...﴾ (الأنبياء/ 73).
    وانتبه (زيد) إلى أنّ المصلّي الخارج من صلاته كالخارج من تمرين رياضي، يشعر أنّ قوّته قد ازدادت، وأنّ قدرته على التحمّل أصبحت أكبر، وأنّ إستعداده لخوض السباق أو المباراة وفوزه فيها بات أكيداً.
    وقبل أن يمضي (زيد) في مشوار بحثه، وقف ليتأمّل حصاده!
    الصلاة: (إيمان) و(ذكر) و(صبر) و(وعي) و(توازن) و(طمأنينة) وقول بالتي هي أحسن، وربط بينها وبين العدل وفعل الخيرات.
    وأعاد النظر في هذه المفردات مرّتين وثلاثاً، ثمّ قال: إذا كانت هذه هي أخوات الصلاة، فحقّ أن تكون الصلاة عموداً للدين! وهل الدين في ركائزه الأساسية غير هذا؟!
    وارتاحت نفسه إلى أنّ الصلاة، كما عرفها من خلال القرآن، طائر كبير يحمل المصلين إلى فضاءات الخير الواسعة، ويطوي تحت جناحيه أعظم ما في الإسلام من مفاهيم.
    قدّم (زيد حصاده لأبيه فنظر فيه فأعجب لما أنتجه ابنه من بحث فشدّ على يده، وقال: أنت يا ولدي تحبّ الصلاة منذ طفولتك، لكنّك ستحبّها أكثر حينما تنتهي من هذا البحث، لأنّك ستتعرّف عليها أكثر، وكلّما ازدادت المعرفة زاد الحبّ!

  3. #3

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه


    ماذا تقول الأحاديث؟
    في جولته الثانية، راح (زيد) يفتِّش عن الأحاديث التي تحدّثت عن الصلاة وهو يقول: لقد عرفنا ماذا تقول الآيات بشأن الصلاة والآن دعني أبحث فيما تقوله الأحاديث الشريفة فيها.

    الصّلاة (نهر):
    يقف الرسول 6 ذات يوم ليصف الصلاة للمسلمين، فيقول: "أرأيتم لو أنّ أمام دار أحدكم نهراً يغتسلُ فيه في اليوم خمس مرّات هل يبقى عليه شيء من الدرن؟!". والدرن يعني الوسخ.
    ووقف (زيد) بين يدي هذا الحديث ليرى أنّ هذا التشبيه هو تقريب للغاية التي من أجلها وضعت الصلاة: إنّها (مُغتَسل).. (حمّام).. (مَطْهَرة).. فكما أنّك في الحمّام تزيح عن بدنك كلّ ما يعلق به من أوساخ ونجاسات وقاذورات، فكذلك الصلاة، فهي حمّام روحيّ يطهِّر النفس مما علق بها من ذنوب وآثام.
    وأعاد التفكير في مغزى الحديث، وقال: إنّ تكرار الحمام خمس مرّات في اليوم يُفترض أن لا يدع شيئاً من الرذائل والمعاصي التي توسّخ القلب وتلوّثه وتقذّره، فكلّما علق بالقلب ذنب جاء نهرُ الصلاة ليغسله.

    الصّلاة (سلاح):
    ولاحظ (زيد) أنّ بعض الأحاديث وصفت الصلاة بأنّها سلاح، كما في هذا الحديث: "الصلاة سلاح الأنبياء".
    وراح يتأمّل في معنى (السلاح)، فللسلاح مهمّتان: دفاعية وهجومية وأعداؤنا كثيرون!
    (الشيطان) الذي يزيد في ذنوبنا.. والذي يزيِّن لنا السُّوء.. ويستدرجنا إلى مواقع الهلاك والفحشاء والبغضاء والفتنة.
    و(الدنيا) التي تغوينا فتصرفنا على طلب الآخرة ومرضاة الله تعالى.
    و(النفس) الأمّارة بالسُّوء، التي يلعب بها الغرور والتكبّر والعجب والهوى، فتبطر وتطغى ويميل بها هواها فتتعصّب وتتطرّف.
    والتحدِّيات السياسية والأمنية والإجتماعية والإقتصادية.
    هؤلاء الأعداء وغيرهم يحتاجون إلى سلاح قويّ لا ينكسر، فما هو هذا السلاح؟
    الإسلام يجيبنا: إنّه الصلاة.
    ويتعجّب (زيد) مرّة أخرى من أن تكون هذه الركعات المعدودات سلاحاً قويّاً في المواجهة مع هؤلاء الأعداء، لكنّه بعد فترة تفكير أدرك أنّ الصلاة سلاح معنويّ وروحيّ ونفسي يزوّد المصلي بقوّة نفسيّة كبيرة لمواجهة التحدِّيات، وبمقدار ما تحقّق الصلاة من القرب من الله، بمقدار ما تكون سلاحاً فعّالاً.

    الصّلاة (معراج):
    والتقط (زيد) حديثاً آخر يصف الصلاة بأنّها (معراج) أي سلّم، حيث يقول الحديث الشريف: "الصلاة معراج روح المؤمن". فكما يمكنك أن تصعد إلى الأعلى بارتقاء سلّم، كذلك تفعل الصلاة في السموّ بروحك إلى الآفاق العالية المتحرّرة من أسر القيود الماديّة.
    تأمّل (زيد) مليّاً في هذه الصورة.. صورة الروح التي تحلّق في الأعالي وكأنّها تنسلّ من الجسد خلال الصلاة، أو أنّها تجعل منه شيئاً روحياً بالإضافة إلى كونه ماديّاً.
    ولفت نظره أنّ ارتقاء الروح في الصلاة يعني ارتقاء الشخصيّة في مدارج الكمال، فترى عقلها مضيئاً بمعاني الصلاة، وقلبها شفافاً بحبّ الخير واعمالها تنحو نحو الصلاح والاستقامة، وتذكّر أنّه كلّما صلّى دعا الله تعالى أن يمكّن روحه من العروج في طريق الهداية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾(الفاتحة/ 6-7).
    وكتب في أوراقه يتساءل:
    هل جرّبنا ذلك؟
    هل وصلت بنا صلاتنا إلى مرتقى معيّن، أم أنّنا نراوح في الصلاة مكاننا لا نبرح الأرض التي نقف عليها؟
    وإذن، كيف يمكن أن نجعل من صلاتنا معراجاً وسلّماً إلى الفضائل ومكارم الأخلاق؟

    الصّلاة (قربان):
    واستوقف (زيداً) حديث شريف آخر يقول: "الصلاة قربان كلّ تقيّ". وبحث في معنى (قربان) فعرف إنّه كلّ ما يتقرّب به العبد من أعمال صالحة إلى ربّه ليفوز بقربه الدائم.
    فهو حينما يفتتح صلاته بنيّة القرب "أصلِّي قربة إلى الله" إنّما يعبِّر عن حالة الانشداد والانجذاب والدنوّ والقرب القريب من الله تعالى، وقفزت إلى ذهنه الآية المباركة: ﴿.. وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ...﴾ (العلق/ 19).

    الصلاة (ميزان):
    ورأى أنّ النبيّ 6كان قد وصف الصلاة بـ(الميزان) أيضاً، وذلك في قوله 6: "الصلاة ميزان، مَنْ وفّى استوفى".
    وتساءل عن وجه الشبه بين (الميزان) وبين (الصلاة) فرأى أنّ للميزان كفّتين، والعدل أن تتوازن الكفّتان فلا ترجح إحداهما على الأخرى، وكذلك الصلاة فمن وفّاها حقّها وأدّاها على خير وجه في وعي وخشوع وانتهاء عن الفحشاء والمنكر، كانت الكفّة الثانية أن ينال مكافأة جزيلة على صلاته وهي (الفلاح): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(المؤمنون/ 1-2).
    وكان قد قرأ في الحديث: "إذا قام المصلي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من عنان السماء إلى عنان الأرض وحفّت به الملائكة، وناداه ملكٌ لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل".
    وكثرت الأحاديث التي يصف كلٌّ منها الصلاة بصفة، فالرسول 6يصفها بـ(عمود الخيمة) ويقول: "مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء".
    ويقول 6معبّراً عن الصلاة بـ(وجه الدين): "لكلّ شيء وجه ووجه دينكم الصلاة، فلا يشينّن أحدكم وجه دينه". ذلك أنّ أوّل ما تقع عين الناظر على الوجه، فإذا كان جميلاً انجذب الناظر إليه، وإذا كان دميماً نفر منه، فالوجه هو الذي يترك الانطباعات الأولى عن الشخصيّة، ﴿.. وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ...﴾ (الفتح/ 29).

    محاولة للجمع:
    أثارت الأحاديث الكثيرة في شأن الصلاة سؤالاً في ذهن (زيد): لماذا هذه الأوصاف الكثيرة؟
    طرح السؤال على أبيه فتبسّم قائلاً: إنّك حينما تقول عن انسانٍ تحبّه أنّه (وفيّ) فلا يعني ذلك أنّه غير صادق أو غير أمين أو غير نبيل، لكنّك تغلّب صفة (الوفاء) فيه على سائر الصفات، لأنّها الصفة الأبرز فيه. وكذلك هي الصلاة فمحاسنها كثيرة، وحينما توصف بهذا الوصف أو ذاك فمن خلال النظر إليها من زاوية معيّنة، وحتّى يكتمل جمال الصورة لابدّ من النظر إليها من الزوايا الأخرى أيضاً.
    فالصلاة هي كلّ هذا:
    (نهرٌ) يطهَّرنا و(سلاح) نحمله للدفاع عن أنفسنا وقيمنا واستقامتنا، و(معراج) ينقلنا من مستوى إلى مستوى أفضل، وهي فلاح ونجاح وعماد الدِّين.
    فلو نظرت إلى العبادات لرأيت أنّ أيّة عبادة يمكن أن تسقط عنك في بعض الحالات فتكون معفوّاً من أدائها، لكنّ الصلاة لا تسقط أبداً مهما كانت الظروف والأحوال، وكيف تسقط وهي العمود الذي إذا سقط سقطت الخيمة برمّتها؟!
    فالإنفاق في سبيل الله يسقط عنك إذا كنت لا تملك المال الذي يزيد عن حاجتك.
    والصيام يسقط في حال المرض والسفر ثمّ يقضى.
    والحجّ يسقط عن غير المستطيع.
    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسقط إذا قام به مَنْ يكتفى بهم.. وهكذا. إلاّ الصلاة.
    شكر (زيد) لأبيه هذه التوضيحات، وقال له: هل تسمح لي أن أدرج ما قلت في بحثي؟
    قال الأب: بكلّّ سرور، فنحن نريد أن يكون بحثاً ينتفع به جميع الشبّان والفتيات.

  4. #4

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه


    كيف نقرأ هذه الأحاديث؟
    في أثناء استعراضه للأحاديث الواردة في باب الصلاة، استوقفت زيداً أحاديث يبدو من ظاهرها أنّها تقلِّل من قيمة الصلاة، أو لا تضعها في المحلّ الأوّل، فكيف يمكن التوفيق بينها وبين ما مرّ من أحاديث تعظِّم أهميّة الصلاة في حياتنا؟
    فمن بين الأحاديث، ما جرى من حوار بين النبيّ 6وبين أصحابه، حينما سألهم: أيّ عرى الإيمان أوثق؟
    فقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الصيام، وقال بعضهم: الحجّ، وقال بعضهم: الجهاد. لكنّ النبيّ 6قال:
    "لكلّ ما قلتم فضل، لكن أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله، وأن توالي أولياء الله وأن تتبرّأ من أعداء الله".
    واستغرق (زيد) في هذا الحديث، فرأى أنّ عرى الإيمان، أي المماسك التي تمسكه إنّما تتوثّق بالصلاة التي إن فعلت فعلها وأثّرت أثرها في نفس المصلي جعلته يحبّ في الله ويبغض في الله، أي أنّ حبّه لا ينطلق من عاطفة مجرّدة أو سطحيّة أو مزاجيّة، وإنّما من إيمانه بالله وحبّه له.
    وتأمّل في التسليم في الصلاة، حينما يقول: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فهو يحيِّي كلّ المصلِّين والصالحين والمؤمنين انطلاقاً من حبّه لهم. ورأى في صلاتي (الجمعة) و(الجماعة) ما يعزّز هذه الروح التي تجعل من صفوف المصلِّين صفّاً واحداً كالبنيان المرصوص يشدّ بعضهم بعضاً.. ويحبّ بعضهم بعضاً.
    وبالتالي، فإنّ الحبّ في الله والبغض في الله لا يحصل لغير المصلين الذين وصفهم الله بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ...﴾ (الفتح/ 29).
    ومرّ (زيد) بحديث يقول: "ليست العبادة كثرة الصلاة والصيام، إنّ العبادة التفكّر في خلق الله".
    والتفت إلى أنّ الحديث لا يقلِّل من قيمة الصلاة، بل يرفع من قيمة (التفكّر)، أي لا خير في صلاة وعبادات لا تدفع إلى مزيد من العقل ومزيد من التأمّل والتفكّر، أي أنّ الاسلام لا يريد عبادات شكليّة أو لفظيّة أو صوريّة فارغة المحتوى، وإنّما جعل لكلّ عبادة هدفاً، وهذا مما يدعو إلى التأمل في ما ترمي إليه العبادات.
    وقرأ حديثاً يقول: "صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام".
    وصلاح ذات البين هو السعي لترميم العلاقة المتصدعة بين إثنين من إخوانك المؤمنين وأصدقائك، أيّ أنّ الصلاة يجب أن تكون محرّكاً ودافعاً إلى عمل كلّ ما هو خير وصلاح ونفع للناس، وإلاّ فلا قيمة لها في الخارج، وإنّما تبقى قيمتها منحصرة في أدائها وحسب.
    وخلص (زيد) إلى أنّ هذه الأحاديث وأمثالها إنّما تربط بين الصلاة كعبادة وبين نتائجها الاجتماعيّة الممتدة في الحياة والعلاقات. وهي جميعها تقول بلسانٍ واحد: إنّ الصلاة الحقيقيّة هي معهد إعداد روحي ينطلق منه المصلي لحياة إسلاميّة كلّها صلاة.. أي كلّها عبادة.. أي كلّها نفع لعباد الله.

    أداء الصلاة وإقامتها:
    وبينما ينقِّب (زيد) في الآيات والأحاديث، جذب انتباهه قوله تعالى: ﴿أقِم الصلاة﴾ في حين أنّه يسمع الناس يتداولون كلمة أخرى، فهم يقولون: أنا أدّيتُ الصلاة، فهل أدّيتها؟ فما هو المراد بـ(أداء الصلاة) و(إقامة الصلاة)؟
    واستنجد بمعجم لغويّ ليرى الفرق بينهما، فأنجده بما يلي:
    "يقال أدّى الشيء قام به، وأدّى الصلاة قام بها لوقتها. وأقام الشيء أدامه، ووفّى حقّه، ومنه إقامة الصلاة".
    وهنا تعرّف على السبب في طلب القرآن إقامة الصلاة وليس أداءها، فالمهم أن نديم الصلاة ونوفِّيها حقّها، ووفاء الحقّ – كما لمس (زيد) من خلال بحثه – هو أن نجعل من صلاتنا صلاة آمرة بالمعروف ناهية عن الفحشاء والمنكر، مذكّرة – في كلّ حين – بالله تعالى، آخذة بيد صاحبها إلى كلّ قول حسن وإلى كلّ فعل حسن.
    وبهذا تكون الصلاة عموداً للدين، أمّا مجرّد أدائها بقطع النظر عن الوفاء بشروطها، فهو شبيه بمن يقرأ في قواعد السلوك ولا يعمل بقاعدة منه.

    ماذا يعني هذا؟
    في غضون ذلك، كانت قد مرّت بـ(زيد) لقطات من السيرة تتعلّق بالصلاة، ورأى أنّ لكلّ موقف أو لقطة من هذه اللقطات دلالة على أنّ الصلاة عظيمة الأهميّة في حياة المسلمين.
    - فحينما أسري بالنبيّ 6من مكّة إلى بيت المقدس، تذكر السيرة أنّه صليّ بالأنبياء :: جماعة، أي أنّهم إئتمّوا به وكان إمامهم.
    ورحل (زيد) في أفكاره.. ربّما كان النبّي 6 قد تحادث معهم، لكنّ اغتنام هذه الفرصة التأريخيّة الثمينة والفريدة في إقامة الصلاة له مغزى كبير، ومن معانيه أنّ الذي يجمع الأنبياء ويوحدِّهم هو هذه الصلاة التي انطلقوا منها في دعوة الناس إلى الخير والصلاح وتنفيرهم من الشرور والمعاصي.
    - وفي ليلة يقال إنّها كانت من أشدّ الليالي في (معركة صفين) التي وقعت بين جيش الإمام علي 7 وبين جيش معاوية، وقد سميّت بـ(ليلة الهرير) افتقد الجند الإمام 7 فبحث عنه بعضهم فرآه منتحياً يصلي، فجاءه ليسأله: أهذا وقت صلاة؟!
    فيردّ عليه الإمام 7: علام ترانا نقاتلهم؟!
    أي ألسنا نقاتلهم من أجل أن يقيموا الصلاة، أي أن لا يؤدّوها فقط، فلقد كان جيش معاوية يصلي لكنّه يمارس البغي، وهذا تناقض فاضح، فمن يقيم الصلاة يلتزم العدل ويشيعه، لا أن يقترف الظلم ويصرّ عليه.
    - وفي معركة الطّفّ يقف الإمام الحسين بن عليّ 7 والباقون من أصحابه ليصلّوا في ساحة المعركة، وكان أحد أصحابه قد التفت إلى زوال الشمس، فذكّر الإمام الحسين 7 بأن صلاة الظهر قد حان وقتها، فقال له: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين.
    - وحينما دنت الوفاة من الإمام الباقر 7 جمع أهل بيته وبعضاً من أصحابه، وقال: "لا تنال شفاعتنا مستخفّاً بصلاته". فكانت آخر وصاياه الاهتمام بإقامة الصلاة، أي تأكيده على الانتهاء عن الفحشاء والمنكر، وإدامة ذكر الله تعالى.
    - وعندما قررت قبيلة (هُذيل) قتل الصحابي (خبيب بن عدي الأوسي الأنصاري) قال لهم: "إن رأيتم أن تدعوني حتّى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتّمهما وأحسنهما. ثمّ أقبل على القوم، فقال: أما والله لولا أن تظنّوا أنِّي إنّما طوّلت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة"!!
    وقيل إنّه كان أوّل مَن سنّ للمسلمين الركعتين عند القتل، وقد حصل ذلك مع (حجر بن عدي) في (مرج عذراء) بدمشق حينما أمر معاوية بقتله، ومع (مسلم بن عقيل) سفير الإمام الحسين 7 إلى الكوفة، حينما أمر (عبيدالله بن زياد) بقتله.
    وهزّت الصورة الأخيرة زيداً من أعماقه، فهو يقرأ عن أحكام الإعدام التي تجري هذه الأيام، وأنّ بعض الجلاّدين يطلبون من ضحاياهم أن يتمنّوا أمنية أخيرة قبل أن ينفّذ فيهم حكم الموت، وقد يتمنّون أشياء كثيرة، أمّا أن يطلب مَنْ يقف القتلُ في انتظاره الصلاة ركعتين، فهذا يعني أنّ أغلى ما يتمنّاه أن يلتقي بالله في آخر عهده بالحياة حتّى يكون آخر مَنْ يودِّعه وأوّل مَنْ يلتقيه!

  5. #5

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه


    نقد لحالات سلبيّة:
    وحتّى يستكمل (زيد) شرطاً آخر من شروط بحثه، ارتأى أن يسلِّط الضوء على بعض الحالات السلبيّة التي تحدث لبعض المصلين، وكان يهدف في ذلك إلى إلفات نظر زملائه وأصدقائه من المصلين إلى هذه الظواهر حتّى لا يكونوا من نماذجها.

    1- الفصل بين الصّلاة وبين العمل في سبيل الله:
    فلقد وجد (زيد) في أثناء تصفّحه للآيات التي تتحدّث عن الصلاة أنّ الله سبحانه وتعالى عاب على بعض المصلين انصرافهم عن الغاية من الصلاة والأثر المرجو منها، وذلك في مكانين:
    أ. في سورة (الماعون): حيث يقول الله سبحانه وتعالى، ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾(الماعون/ 1-7).
    فهؤلاء مصلّون وليسوا بتاركي الصلاة، لكنّهم ساهون عن المراد من الصلاة، فهم يتأرجحون بين الرِّياء والبحث عن إعجاب الناس بعباداتهم، وبين منع مساعدة الآخرين ممّن يحتاجون لعونهم ومساعدتهم.
    وانتبه (زيد) إلى أنّ القرآن وصف هؤلاء بـ(المكذِّبين بالدِّين) لأنّهم وإن كانوا مصلين لكنّهم ينهرون اليتامى ويقهرونهم وينسون أنّ الله تعالى أمر بعدم قهر اليتيم، ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ (الضّحى/ 9). ولا يحثّ بعضهم بعضاً على إطعام المساكين والمحتاجين.
    وهنا شعر (زيد) أنّه أمسك بالخيط الذي كان يبحث عنه، فالصلاة الخاوية الجوفاء التي لا تحرّك في المصلي مشاعر التعاطف مع اليتامى والمساكين، ولا يبحث صاحبها إلاّ عن فتات إعجاب الناس بعبادته، تكذيب بالدين وليست ديناً.
    ب. مشهد من مشاهد يوم القيامة: يقول تعالى، ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾(المدّثِّر/ 38-49)؟!
    ولاحظ (زيد) أنّ سبب دخول هؤلاء إلى النار أنّهم لم يكونوا من المصلين، ولكن أيّ مصلين؟!
    المصلّون الذين يطعمون المساكين بمقدار ما يستطيعون، والذين لا يجارون الذين يخوضون في وحول الثرثرة والقول بغير علم، الذين ينكرون الآخرة ولم تنفع بهم كلّ أساليب التذكرة.
    الصلاة إذن – كما استنتج (زيد) – عبادة وعمل، وهذا هو معنى (إقامة الصلاة).

    2- عدم استشعار فائدة الصّلاة:
    كان (زيد) وبناءً على توصية من أبيه قد أجرى عدداً من اللقاءات مع بعض زملائه وأصدقائه من المصلين، ليعرف من خلال إفاداتهم ما هي المشكلات التي تواجههم في الصلاة.
    فقال له بعضهم: إنّني لا أجد فائدة ترجى من الصلاة، وإنّما أصلي صلاتي لأنّها فريضة واجبة، ولكنّني لا أتفاعل معها، كمن يؤدِّي وظيفة مدرسيّة رغماً عنه.
    وخلد (زيد) إلى نفسه يدرس هذه الحالة فرأى أنّ عدم تقدير فائدة أو أهميّة الصلاة سوف يؤدِّي إلى ضعف علاقة المصلي بصلاته فيؤدِّيها كمالو كانت عملاً روتينياً لا يشعر معه إلاّ بالملالة والسأم. أي أنّ علاقته بالصلاة تبدو كثيرة الشبه بعلاقة صداقة فاترة أو باردة ليس فيها أيّ تعاطف، أو تبادل للمشاعر، وإنّما هي علاقة سطحيّة أو رسميّة كما يعبّر أحياناً.
    وعكف على دراسة ومعالجة هذه الظاهرة، وبعد بحث وسؤال انتهى إلى ما يلي:
    فأنت كمصلٍّ تحتاج إلى أن تحصي بعض فوائد الصلاة، وأن تقف على بعض أسرارها ليزداد تعلّقك بها:
    - فالصلاة صلة وتواصل مع الله سبحانه وتعالى. فأنت عندما تريد تحديد موعد مع شخص عزيز، تسأله عن المكان المناسب والزمان المناسب وتستحضر ما تريد أن تقوله من القول المناسب، وكلّما كان المعني باللقاء شخصاً مرموقاً، اتّخذ التحضير للقاء شكلاً أكثر حميمية، فاللقاء يكتسب صفته وطابعه وحرارته وأهميّته من صفة مَنْ تريد مقابلته.
    - ففي الصلاة أنت بين يدي الله.. تخاطبه.. تناجيه.. تستعطفه.. تسترحمه.. تتضرّع إليه.. تستنزل لطفه وبركاته وأمنه.. تبثه شكواك.. وضعفك.. وانزلاقك.. ومخالفتك لأوامره.. وتستمدّ منه القوّة الصبر وتثبيت الأقدام، والعزم على ترك ذلك، مثلما تستعين به على الخير والصلاح والنجاح والفلاح.
    - الصلاة ابتعاد عن حالة الانشغال والاستغراق الدنيويّ.
    فهي فترة انقطاع أو اعتكاف أو اعتزال للحياة المادية الرتيبة، وتحليق روحيّ في أجواء اللقاء الربّاني العاطرة.. أي أنّك في الصلاة تخلع ثياب الدنيا السميكة لتغدو خفيفاً من قيودك، وتنتقل من النسيان والغفلة إلى الوعي واليقظة.. لتتذكّر نعم الله عليك.. وحاجتك الدائمة إليه.. وقدرته القادرة على كلّ شيء.. ولتستحضر في وقوفك بين يديه وقوفك في يوم القيامة في حضرته وهو يسألك عمّا قدّمت وأخّرت.
    - وفي الصلاة تجديد للعهد مع الله.. أي أنّك تقول له في صلاتك: أنا يا ربُّ ما زلتُ على طريق الاستقامة الذي رسمته لي.. أنا المستجيب لإرادتك.. أمرتني بالصلاة فامتثلت.. أردت لي الصلاح والفلاح فسلكت إليهما سبيل الإسلام.. ودعوتني إلى لقائك في اليوم خمس مرّات وها أنذا أقول: لبيّك اللهمّ لبيّك!
    وأردتني – يا ربُّ – أن أدخل مصنع الصلاة لأخرج إنساناً آخر.. إنساناً ينتهي عن الفحشاء والمنكر وينهى عنهما.. فأدخله في اليوم خمس مرّات لتقوى إرادتي على القيام بهذه المهمّة الجليلة.
    - كما لابدّ للمصلي من أن يتذكّر أنّ الصلاة حاجة روحية أساسيّة منظّمة بنظام، وموقّتة بتوقيت، ومحدّدة بأهداف، فكلّما ابتعدتَ عن الطريق السويّ، أخذت الصلاة بيدك لتعيدك إلى الجادّة.
    بل إنّك كلّما احتجت إلى اللقاء بالله لتفريغ شحنات الهموم.. أو لبثّه اللواعج والشجون، أو لطلب حاجة استعصت عليك، أو لاستغفار ذنبٍ ندمت عليه، أقبل على الله بركعتين.
    وكان (زيد) قد عثر في كتاب (نهج البلاغة) للإمام علي 7على هذا القول الذي يؤكِّد ذلك:
    "ما أهمّني ذنب أُمهلتُ بعده حتّى أصلي ركعتين، وأسأل الله العافية"!

    3- فقدان الخشوع وحضور القلب:
    وعرف من آخرين أنّ مشكلتهم مع الصلاة هي انعدام الخشوع، فهم يتذكّرون في الصلاة كلّ شيء إلاّ الصلاة نفسها.
    وتذكّر (زيد) قصّة النبيّ 6 مع ذلك الذي كان يصلِّي في المسجد وهو يعبث بلحيته، حيث قال: "لو خشع هذا لخشعت جوارحه"، مشيراً إلى أنّ المصلي الذي يستشعر عظمة مَنْ يقف بين يديه يصرفه الانشغال عن أيّ شيء آخر بعظمة هذا العظيم، ولذا قيل: لكلٍّ من صلاته ما وعى منها.
    وحتّى نتمكّن من تحصيل الخشوع في الصلاة، حاول (زيد) البحث عن الخطوات التي يمكن اتباعها من أجل ذلك:
    أ. أن لا تأتي الصلاة وأنت في خضم التفكير بمشكلة أو موضوع معيّن، أو عمل شرعت فيه ويبقى يرافقك في صلاتك.
    ب. لا تدخل في الصلاة وأنت ضجر أو منفعل أو في حالة غضب يسيطر عليك.
    ت. لا تدخل في الصلاة مباشرة.. قدِّم لصلاتك بالأذان والإقامة والدعاء والطلب من الله أن ينجيك من تدخّل الشيطان، ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (المؤمنون/ 97-98).
    ث. لا تصلِّ قرب الهاتف أو التلفاز أو في غرفة تدور فيها الأحاديث بصوت مسموع.
    ج. واظب على صلاة الجماعة، فللجوّ الجماعي أثره في خلق حالة الخشوع، ثمّ أنّ صلاة الجماعة كما في الروايات ترفع كصلاة واحدة.
    ح. تذكّر وقوفك بين يدي الله، وأنّك في حضرته، وأنّه يسمع ويرى، وأنّه وكّل بك ملكين يكتبان ما يصدر عنك، ويصليان بصلاتك.
    خ. اعتبر صلاتك – أيّاً كانت – آخر صلاة لك في هذه الحياة، واعمل على أن تحسنها وتتمّها، فلقد ورد في الحديث الشريف: "صلِّ صلاة مودِّع" أي اعتبرها الصلاة التي سيأتيك الموت بعدها، وبمعنى آخر، إعمل على أن تكون صلاتك أحسن صلاة تصليها بحيث يمكن أن يُنظر إلى الرحمة بك من خلالها.
    4- العجلة في إنهاء الصّلاة:
    والتقى (زيد) بأصدقاء آخرين تحدّثوا معه عن السرعة في أداء الصلاة، حتّى وصفها أحدهم بأنّها كالدرس المجبر على حضوره تريد أن ينتهي بأسرع وقت.
    وقد لاحظ (زيد) أنّ الصلاة لا تستغرق وقتاً طويلاً، فما هي إلاّ دقائق معدودات، فلماذا يسارع بعض المصلين إلى إنهائها على عجل وكأنّها حملٌ يريدون أن يتخفّفوا منه، أو لقاء غير مرغوب فيه يحاولون أن ينهوه بأسرع وقت ممكن؟!
    واكتشف أنّ السبب في ذلك هو الجهل بالصلاة، وبأنّها أنس وقرب ومتعة روحية، ولقاء بالرّحمن الرّحيم الذي يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر/ 60)، فهل يشعر الانسان بالملل من لقاء مسؤولٍ يتحبّب ويتودّد إليه، ويعرض عليه سلفاً أنّه سيلبِّي طلباته ويزيده فوق ما يطلب؟!
    وقد عجب ممّن يقرأون ويركعون ويسجدون كذاك الذي رآه النبّي 6 يصلِّي وهو يضع رأسه – في حالة السجود – على الأرض ويرفعه في حركة خاطفة، فقال: "نقرٌ كنقر الغراب، لو مات هذا على هذه الحال لمات على غير ديني"!
    كما حدّثه بعضهم أنّه فعلاً ينقر صلاته كنقر الغراب فيما إذا كان هناك برنامج تلفزيوني، أو مباراة بكرة القدم سيتم عرضها بعد قليل، أو أنّه يريد العودة إلى حاسوبه ليواصل ألعابه، أو بين يديه كتاب أو رواية يريد أن ينهي فصلاً منه.
    وقد لاحظ (زيد) أنّ التزاحم بين الصلاة وبين غيرها من الإنشغالات يخلّ بالصلاة ويفسدها، لأنّ الذهن المشغول لا يفسح المجال للمصلي في أن يفهم ما يقول ولذا يستحسن أن لا يدخل في الصلاة إلاّ بعد أن يفرغ ذهنه وقلبه ممّا يشغلهما ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

  6. #6

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه


    5- التساهل في التأخير:
    وحدّثه آخرون، أنّه قد لا يكون هناك شغل يشغلهم، لكنّهم يؤخرون صلاتهم إمّا لعادةٍ اعتادوها أن يأتوا بالصلاة في آخر الوقت، أو بعد فوات وقت فضيلتها. وإمّا أنّهم يؤثرون جلسة سمر أو ثرثرة أو استرسال في مشاهدة التلفاز حتّى ولو لم يكن فيه شيء يستحقّ المشاهدة، أو إطالة الحديث في الهاتف، أو الإصرار على إكمال عمل منزلي أو واجب مدرسي يحتمل التأخير، أو توقيت الانشغال بشيءٍ ما بمجرّد رفع المؤذّن النداء للصلاة وإلى غير ذلك من الأعذار.
    وفي دراسته لهذه الظاهرة، لاحظ (زيد) أنّ الصلاة – عند بعض الشبّان والفتيات – تأتي في آخر قائمة اهتماماتهم، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ضعف الاهتمام بالصلاة وعدم تقدير قيمتها.
    كما لاحظ في الأحاديث التي قرأها عن الصلاة أنّ ثواب الصلاة يتناقص مع مرور الوقت فـ"الصلاة في أوّل وقتها جزور وفي آخر الوقت عصفور" فكما أنّ لحم البعير كثير فكذلك ثواب الصلاة في أوّل الوقت كثير، وكما أنّ لحم العصفور قليل جدّاً، فأجر الصلاة كلّما تأخّرت يقلّ أيضاً. وقد جاء في حديث شريف عن النبيّ 6 أنّ: "من أحبّ الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها". وكما أنّ الحضور في الموعد المحدّد دليل على رعاية الانسان للوقت وتقديره لقيمته، فكذلك الصلاة في مواقيتها.
    ورأى (زيد) أن يناقش المسألة من زاوية أخرى.
    فمما لا شكّ فيه – وعملاً بما جاء في الأحاديث الشريفة – فإنّ الصلاة في وقتها المحدّد أفضل بكثير من الصلاة المتأخرة، لكنّنا إذا أردنا التوفيق بين صلاة تنطوي على خشوع واستشعار لمعانيها، وبين صلاة في أوّل الوقت، فقد لا نحصل دائماً على هذا التوافق أو التوفيق، ولذلك فإنّ تأخير الصلاة لبعض الوقت حتّى يفرغ الذهن من شواغله، أفضل من الدخول إلى الصلاة والقلب ساهٍ والرأس مزدحم بالهموم والأفكار، على أن لا يكون التأخير قاعدة، وإنّما نحدِّده بالحالات التي نشعر فيها بالاضطراب الذي لو دخلنا الصلاة ونحن فيه لما تذوّقنا حلاوتها.

  7. #7

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه

    6- عدم تلمّس آثار الصّلاة على سلوك المصلِّي:
    وقد عبّر آخرون عن المفارقة التي تحصل لبعضهم، والتناقض الحاصل بين أدائهم للصلاة وبين ما يقترفونه من منكرات في القول من غيبة ونميمة وكذب وسخرية وغمز ولمز وتلفيق وتزوير وبهتان، وفي العمل من الظلم والعدوان والغشّ والسرقة.
    ولاحظ (زيد) أنّ العيب في ذلك كلّه ليس في الصلاة، وإنّما في المصلين أنفسهم، وإلاّ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر و"مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلاّ بعداً" كما جاء في الحديث الشريف.

    جولة سريعة في أروقة الصلاة:
    بعد استطلاع الرأي الذي أجراه (زيد) بين أصدقائه وزملائه من المصلين، توقّف ليعيد النظر في هذه المشكلات التي تواجههم في الصلاة، والتي تخرج الصلاة من أن تكون واحة روحية يستجمّ فيها المصلي من عناء الدنيا وهموم الحياة، إلى ثقل ثقيل لا يبعث إلاّ على الملل والضجر. ثمّ دخل في نقاش مع أبيه حول ما جمعه من آراء، طارحاً عليه السؤال الذي تبلور في ذهنه عن السبب في فقدان الصلاة لحرارتها عند بعض المصلين؟
    قال له أبوه: حينما يعتاد الانسان على شيء، فإنّ الاعتياد سوف يفقد ذلك الشيء رونقه وبهاءه وقيمته، ولكنّه لو وقف بين الحين والآخر ليتفحّصه ويبحث فيه عن الاُمور التي تجعله مبعث سرور طويل وراحة نفسيّة دائمة، لكان ذلك أدعى إلى الثبات عليه واستشعار قيمته.
    إنّ الصلاة تعطينا فرصة اللقاء بالله تعالى، ولكن حرارة اللقاء واقتطاف ثماره يتوقّف على مدى ما نقدِّمه نحن في هذا اللقاء، فإذا أردناه لقاء عابراً لم نحصل منه سوى ما يحصل عليه عابر سبيل من التحيّة الخفيفة والكلمات الطائرة السريعة.
    وإذا أردناه لقاء شوق ومحبّة ومباثّة للهموم والحوائج، كان لنا ما نريد، وبالتالي فعلى مقدار اهتمام المصلي بالصلاة يكون مقدار ما يجنيه منها.
    وترك (زيد) أباه ليعود إلى نفسه، وقد تركت كلمات أبيه فيها دعوة إلى إعادة الاعتبار للصلاة، فقرّر أن يقوم بجولة سريعة في أروقتها مفتِّشاً عن أسرار حلاوتها، فماذا وجد؟
    1- التهيّؤ والاستعداد: فالطهارة والوضوء وشرعية اللباس الذي يرتديه المصلي، بمعنى أن لا يكون مسروقاً أو مغصوباً، واستحباب التعطّر والسواك، كلّها مقدّمات تفتح الباب للدخول إلى حرم الصلاة.
    وربط (زيد) بين هذا الاستعداد وبين التحضير لاستقبال عزيز، فرأى أنّ من مكملات اللقاء أن يظهر بمظهر لائق يدلل على احتفائه بمن يقابله.
    ورأى أنّ (الأذان) و(الإقامة) يشبهان إلى حدّ ما بابين يدخل منهما المصلي إلى رحاب صلاته، والله تعالى يقول: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾(البقرة/ 189)، وهما بمثابة النداء المضغوط والمكثّف لما في الصلاة من مغانم.
    2- المكان: فكما يشترط فيه طهارة موضع الصلاة، فكذلك يشترط أن لا يكون مغصوباً، أي لم يتمّ الاستيلاء عليه بالجبر والإكراه. ورأى (زيد) في ذلك درساً كبيراً في تعليم المصلي احترام أموال وممتلكات وحقوق الآخرين، وهو ربط مهم بين (العبادة) كممارسة شخصيّة، وبين متعلقاتها من الآثار الاجتماعيّة.
    3- الزّمان: وهو مواقيت محدّدة حتّى يشعر المصلّون بـ(النظام) وبـ(الوحدة). فعلاوة على احترام المصلي للوقت والالتزام بالمواعيد، فإنّه يشعر في وقت الصلاة بهذه الروافد الصابّة في اتّجاه واحد.. هو نهر الاسلام العظيم.
    4- تكبيرة الإحرام: وهي فاتحة الصلاة: (الله أكبر). ومع أنّ المراد بها أن يحرم الاتيان بما ينافي الصلاة بعدها حتّى يسلّم المصلي، إلاّ أنّ التكبير يذكّر المصلي أنّ الله تعالى الذي هو مقبل عليه أكبر من كلّ كبير فلا أكبر ولا أعظم منه، وبالتالي فإنّه يشعر بالكثير من الطمأنينة والثقة واليقين أنّ ملجأه أمين وحصين ومكين.
    5- القراءة: وهي سورتان (الفاتحة) وسورة أخرى، أو جزء من سورة أخرى – حسب اختلاف الفقهاء – واعتبار الفاتحة السورة الثابتة في الصلاة لأنّها كما يرى بعض المفسِّرين الذين وقف (زيد) على رأيهم: موزّعة بين (الربّ) و(عبده).. أي بين تمجيد الله وتحميده وبين إعلان العبودية له والاستعانة به وطلب الهداية منه إلى الصراط المستقيم.
    ورأى أنّ هذه المفردات الثلاث (العبودية) و(الاستعانة) و(الاستقامة)، تمثِّل ركائز الدين الأساسيّة التي تخلق مناعة ضدّ الشرك والاستغناء والانحراف.
    6- الرّكوع: وهو حركة انحناء للدلالة على الائتمار والامتثال والطاعة مصحوبة بالتسبيح وبالثناء على الله، أي أنني – أنا المصلي – رهن إشارتك يا ربّ!
    7- السّجود: وهي حركة أشدّ انحناء، حيث يتم فيها لصق الجبهة بالأرض، وإذا عرفنا أنّ الجبهة تعبيرة عن رفعة الانسان وأن تمريغها بالأرض تعبير عن الشعور بـ(الذلّة) أمام (العظمة) عرفنا لماذا كان السجود أقصى درجات القرب من الله.
    ولاحظ (زيد) كما لم يلاحظ من قبل أنّ الرحلة بين (تكبيرة الإحرام) مفتاح الدخول إلى الصلاة، وبين (التسليم) باب الخروج منها، رحلة فكرية وروحية وسلوكية، وبالتالي فإنّها عامل مهم من عوامل بناء شخصيّة الشاب المصلي أو الفتاة المصلية.

    صلاتا (الجماعة) و(الجمعة):
    وكما أعاد (زيد) النظر في الصلاة الإنفرادية، دقّق النظر أيضاً في صلاتي الجماعة والجمعة، وبعد تأمّل وتفكير استخلص النقاط التالية في خصوص صلاة الجماعة:
    1- الجماعة مظهر من مظاهر الوحدة الاسلاميّة، حيث يقف المصلّون صفّاً واحداً رغم اختلافاتهم العمرية والاجتماعية والثقافية والمالية.
    2- الجماعة تمنح الفرد المصلي شعوراً بالقوّة والانتماء.
    3- الجماعة ترفع كصلاة واحدة، فالقبول فيها أضمن.
    4- الجماعة تطرد أشباح الرِّياء، وتدفع إلى الخشوع أكثر.
    5- حضور الجماعة والمواظبة عليها دليل على صلاح المشاركين فيها، فهي تعطي لمن يريد التعامل معهم شهادة حسن سلوك. ففي الحديث عن النبيّ 6: "مَن صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به خيراً"!
    6- الجماعة تساعد على تعارف المسلمين وتفقّدهم لبعضهم البعض.
    7- الجماعة تقدِّم صورة عن القيادة الاسلاميّة (الإمامة) والقواعد التابعة لها بإحسان (المأمومين).
    8- الجماعة تعطي أيضاً صورة عن التواضع، بوقوف الغني جنب الفقير، والعالم جنب الجاهل، والكبير جنب الصغير.
    9- والجماعة قد تؤدّى في البيت وفي المدرسة وفي مكان العمل وفي ساحة الجهاد، ولكنّ مكاسب الصلاة في المسجد أكبر.
    فعن عليّ 7: "مَن اختلف[2] إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله، أو علماً مستطرفاً، أو آية، أو حكمة، أو رحمة، منتظرة، أو كلمة تردّه عن ردى، أو يسمع كلمة تدلّه على هدى، أو يترك ذنباً خشيةً أو حياة"!!
    أمّا صلاة (الجمعة) فهي جماعة موسّعة، فنطاقها أوسع لأنّها تشمل المنطقة التي تجمع الأحياء القريبة. وقد لاحظ (زيد) أنّها تمتاز على صلاة الجماعة بأمرين:
    أ. الحشد الهائل من المصلين، مما يعطي للمعاني السابقة بُعداً أكبر.
    ب. والخطبتين اللتين هما جزء من الصلاة، وفيها تذكير بالتقوى وبالمسؤوليات وبالأحداث وبالتحدِّيات التي يتعرّض لها المسلمون، أي أنّها كلمة الاسلام الاُسبوعيّة التي تنطوي على عدد من المواعظ والتوجيهات والإضاءات.

  8. #8

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه

    مساءلة:
    وقبل أن يلملم (زيد) أوراق بحثه ليضعها بين يدي والده لإلقاء نظرة أخيرة عليها، ومن ثمّ بين يدي إخوانه وأخواته من الشبان والفتيات المصلين والمصليات، ارتأى أن يطرح كلّ مصلٍّ ومصلية على نفسيهما سؤالين، واحد قبل الصلاة والآخر بعدها للتحقّق من أنّهما أقاما الصلاة على خير وجه.
    فالسؤال الذي قبل الصلاة هو: هل أنا مستعد تماماً للقاء الله تبارك وتعالى؟ هل ذهني صافٍ، وقلبي فارغ؟ وكيف سأعبِّر لله عن شوقي وعن حبّي وعرفاني وحاجتي الماسّة إليه؟
    والسؤال الذي بعد الصلاة: هل أشعر الآن أن قلبي امتلأ طمأنينة وسلاماً؟ هل اغتسلت روحي مما علق بها من ذنوب وأثقلها من هموم وأوهام؟ هل أضافت لي الصلاة شيئاً جديداً؟ هل أنا بعد الصلاة غيري قبل الصلاة؟
    وكتب هذه السطور:
    وحتّى مع التأكّد أنّك قد أقمت الصلاة بشكل صحيح، توجّه إلى الله بطلب القبول: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(البقرة/ 127).
    "الهي هذه صلاتي صلّيتها لا لحاجة منك إليها، ولا لرغبة منك فيها، إلاّ تعظيماً وطاعة وإجابة لك إلى ما أمرتني به.. إلهي إن كان فيها خللٌ أو نقص في ركوعها أو سجودها فلا تؤاخذني وتقبّل منِّي بالقبول والغفران يا وليّ الإحسان".
    وعقّب كذلك:
    "أللهمّ إنّ مغفرتك أرجى من عملي، وإنّ رحمتك أوسع من ذنبي، إلهي إن كان ذنبي عندك عظيماً فعفوك أعظم من ذنبي، اللّهمّ إن لم أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك، فرحمتك، أهل أن تبلغني وتسعني لأنّها وسعت كلّ شيء".
    "وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين"

  9. #9


    الصورة الرمزية 4MAX
    الإشراف العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    فى القلب
    العمر
    29
    المشاركات
    19,932
    Thanks
    983
    Thanked 241 Times in 199 Posts
    الصور
    6
    معدل تقييم المستوى
    462

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه

    بارك الله فيك
    ان لله عبادا اختصهم لقضاء حوائج الناس
    حببهم للخير وحبب الخير لهم
    اولئك هم الامنون من عذاب الله يوم القيامه
    =====

    بروا آبائكم يبروكم أبنائكم




    ĎΞs!GŖ

    مركز طريق الجرافيك التعليمي

  10. #10
    الصورة الرمزية saiF
    مراقب

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    933
    Thanks
    6
    Thanked 4 Times in 3 Posts
    معدل تقييم المستوى
    40

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه

    بارك الله فيك قرأت الجزء الاول ولي عودة لكي اكمل ان شاء الله


  11. #11

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: قصه اعجبتنى انا والصلاه

    ربنا يبارك فيكم اخوتى الاعزاء


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. اغنيه اعجبتنى
    بواسطة waleed_ali في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27 / 08 / 2012, 07 : 02 AM
  2. مجموعة دروس للماكس اعجبتنى
    بواسطة ريم غالى في المنتدى الدورات والدروس التعليمية | 3dsMax Tutorials & Tips
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15 / 04 / 2012, 35 : 07 PM
  3. حكمه اعجبتنى
    بواسطة 4MAX في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 14 / 02 / 2012, 10 : 03 AM
  4. كلمات اعجبتنى وستعجبك
    بواسطة janat في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 07 / 07 / 2010, 54 : 07 PM
  5. قصة اعجبتنى
    بواسطة احمد البدرى في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 09 / 02 / 2010, 00 : 02 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 52 : 12 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO