Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 3 من 3

من الهدي النبوي

هذا الموضوع : من الهدي النبوي داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : أنت والدنيا عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    من الهدي النبوي

    أنت والدنيا

    عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : "كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل " ، وكان ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك . رواه البخاري (1).


    دروس وعبر من كلام سيد البشر


    التصوف الإسلامي

    أولا : سبق وأن تعرضنا للحديث عن حقيقة الزهد ، ولا بأس أن نشير هنا إشارة بسيطة إلى لازم الزهد وهو عدم الحرص وطول الأمل ؛ فالمؤمن الصادق لا ينظر إلى الحياة الدنيا إلا كوسيلة فحسب ، ولا يطلبها إلا تحقيقا لأهدافه الأخروية . . لا حرصا على ملذاتها ، وركونا إليها وأملا في سرابها الخادع ، وذلك للأسباب الموضوعية التالية ، والتي لا يتدبرها إلا عاقل :
    1ـ لأن الإنسان إنسان بروحه فهي مناط التكليف لا بجسمه وثيابه ونياشينه ، ومن ثم فلا يسعى إلى خدمة هذه الكتلة المادية وإشباع رغباتها وتلبية احتياجاتها غير الضرورية . . ثم هو يطمع في الثناء والجزاء بل يعمل على تهذيب روحه وعقل شهواتها وكبح جماحها وتطويعها لأمر ربها ، ولله در الإمام محمد بن إدريس الشافعي حيث يقول :
    يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته .. أتطلب الربح بما فيه خسران
    أقبل على النفس واستكمل فضائلها .. فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
    وفي هذا روى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة إن أعطى رضى ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس. . . . " (2).
    2ـ ولأن ملكية الإنسان للمال ليست ملكية حقيقية بل هي ملكية إضافية ، قال تعالى : {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } [ الحديد :7] عن عبد الله بن الشخير رضى الله عنه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ : { ألهاكم التكاثر } [ سورة التكاثر ] قال : "يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت " (3).
    3ـ كما يدرك أن كثرة المال ابتلاء من المولى ـ عز وجل ـ ، فقد تطغى بعض النفوس بما فتح الله عليها وأمدها من مال ، وإن كان لا يمنع العكس عن أبي الدرداء رضى الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين " يأيها الناس هلموا إلى ربكم ، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى " (4).
    وذي حادثة أخرى تبين أن من الناس من يصلحه الفقر ويفسده الغنى فعن نقادة الأسدي رضى الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل يستمنحه ناقة فرده ، ثم بعثني إلى رجل آخر يستمنحه ، فأرسل إليه بناقة فلما أبصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم بارك فيها وفيمن بعث بها " قال نقادة : فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : وفيمن جاء بها ؟ قال : " وفيمن جاء بها " ثم أمر بها فحلبت فدرت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم أكثر مال فلان ـ للمانع الأول ـ واجعل رزق فلان يوما بيوم " للذي بعث بالناقة (5) .
    4ـ وفوق هذا فسيسأل عما ملك وإن قل من أين اكتسبه وبأي طريق جمعه وفيهم أنفقه ؛ لقول الحق سبحانه : { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } [ التكاثر :8] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "إن أول ما يسأل عنه العبد من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك بدنك ونروك من الماء البارد ؟ ! " (6).
    وروى ابن جرير عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما أجلسكما ههنا ؟ " قالا : والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع ، قال : "والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره " فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار ، فاستقبلتهم المرأة . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "أين فلان؟ " فقالت : ذهب يستعذب لنا الماء ، فجاء صاحبهم يحمل قربته ، فقال : مرحبا ما زار العباد شئ أفضل من نبي زارني اليوم ، فعلق قربته بكرب نخلة ، وانطلق فجاءهم بعذق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ألا كنت أجتنيت ؟ " فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم ، ثم أخذ الشفرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "إياك والحلوب" فذبح لهم يومئذ ، فأكلوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم الجوع ، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا ، فهذا من النعيم " (7).
    5ـ العاقل لا يقيم للدنيا وزنا فما هو عند الله أهون من الجيفة النتنة ، بله من أن يعبدها ويفنى شبابه في خدمتها وجمعها من الحرام والحلال.
    ولقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا لصحابته بما يقزز النفوس ، عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق ، والناس في كنفتيه ، فمر بجدي أسك ميت ، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال : "أيكم يحب أن هذا بدرهم ؟ " فقالوا : ما نحب أنه لنا بشئ ، وما نصنع به ؟ قال : "أتحبون أنه لكم ؟ " قالوا : والله لو كان حيا لكان عيبا فيه لأنه أسك ، فكيف وهو ميت ؟ فقال : " والله للدنيا أهون على الله ، من هذا عليكم " (8).
    وعن سهل بن سعد رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " (9).
    6ـ ولنا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والدليل الأقوى على أن بهرجة الدنيا لا وزن لها ولا قيمة مقابل النعيم الأبدي والخير السرمدي ، وحتى نقف على جانب من حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم نورد هذه المجموعة من الأحاديث النبوية :
    ـ فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض .
    ـ وفي رواية قال أبو حازم : أرأيت أبا هريرة يشير بإصبعه مرارا يقول : والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا (10).
    ـ وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : إن فاطمة ـ رضى الله عنها ـ ناولت النبي صلى الله عليه وسلم كسرة من خبز شعير فقال لها : "هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام"(11).
    ـ وعن أبي أمامة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما ، وأجوع يوما " ، وقال : ثلاثا أو نحو هذا : "فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت شكرتك وحمدتك " (12).
    ـ وعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فأبى أن يأكل ، وقال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير(13).
    ـ وعن عروة عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أنها كانت تقول : والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار . فقلت : يا خالة ، فما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منايح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه (14).
    ـ وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جبه قلنا : يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال : "مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها " (15).
    ـ وعن عمرو بن الحارث رضى الله عنه قال : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ، ولا عبدا ، ولا أمة ، ولا شيئا إلا بلغته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة (16).
    ثانيا : يورث الحرص وطول الأمل نتائج سلبية خطيرة : ـ
    أولا : يسبب قلة الحياء من المولى ـ عز وجل ـ ، فقد روى عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والناس حوله : "أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء " فقال رجل : يا رسول الله إنا لنستحيى من الله تعالى ، فقال : "من كان منكم مستحييا فلا يبيتن الليلة إلا وأجله بين عينيه ، وليحفظ البطن وما وعى ، والرأس وما حوى ، وليتذكر الموت والبلى ، وليترك زينة الدنيا " (17).
    ثانيها : وطول الأمل ونسيان الأجل أمارة على الشقاء والعياذ بالله كما بين ذلك صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أنس رضى الله عنه : "أربعة من الشقاء : جمود العين ، وقسوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا " (18).
    وثالثها : يسبب الحرص قسوة القلب التي تناولنا البحث فيها بشئ من التفضيل في بعض الأحاديث السابقة .

    الفقهية

    " . . . . أو عابر سبيل " .
    قال تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } [ التوبة :60] .
    فتعطى الزكاة الواجبة إذا لابن السبيل الذي تغرب في غير معصية شريطة أن يكون حرا ، مسلما ، غير هاشمي يحتاج إلى ما يوصله إلى بلده ، ولو كان غنيا ببلده لكنه لم يجد مقرضا ، ويصدق الغريب في ادعائه الغربة بلا يمين ، وتنزع منه الزكاة إن جلس في بلد الغربة وكان غنيا في بلده .

    الاجتماعية

    شأن الغريب عن أهله ووطنه ، وكذا عابر السبيل الذي نزل في طريقه بمكان ما للاستراحة وليجدد قوته ، الإعراض عن كل ما يلهيه عن مقصده أو يطيل في غربته ، وذا هو حال المؤمن الكيس ، فلا ينافس الناس متاع الدنيا الزائل ، ولا يخاصم في سبيل عرضها الحائل.
    ومن ثم فتذكر الموت خير واعظ ، ومن لم يعظه هادم اللذات كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا واعظ له ، عن ابن عمرو ـ رضى الله عنهما ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا ذكر هادم اللذات ـ يعني الموت ـ فإنه ما كان في كثير إلا قلله ، ولا قليل إلا جزأه " (19).
    لقد سما الصحابة الكرام عن بهرج الحياة الدنيا ، وآثروا ما يبقى على ما يفنى ، فنبذوا الخلاف فيها والتنازع عليها ، بل وآثر كل منهم صاحبه على نفسه ، فأثنى عليهم ربهم بقوله تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } [ الحشر : 9]
    وأخرج البخاري ومسلم والترمذي ، والنسائي عن أبي هريرة رضى الله عنه قال :
    أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أصابني الجهد ، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال عليه الصلاة والسلام : "ألا رجل يضيف هذا الرجل الليلة رحمه الله؟".
    فقال أبو طلحة : أنا يا رسول الله ، فذهب إلى أهله ، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : والله ما عندي إلا قوت الصبية ، قال : إذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي الليلة لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت ، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام : "لقد عجب الله الليلة من فلان وفلانة وأنزل فيهما : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [ الحشر :9].
    ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر صحابته بفتح الأمصار واغتنام الغنائم ، وفي نفس الوقت يحذرهم من الافتتان بها ، عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال : "أبشروا ، فإنه سيأتي عليكم زمان يغدي على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليها بمثلها " قالوا : يا رسول الله : نحن يومئذ خير ؟ قال : "بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ " (20).
    ويبين لهم أنها السبب في إهلاك الأمم السابقة ، عن عمرو بن عوف الأنصاري رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآهم ثم قال : " أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم " (21).
    والتنافس والتطاحن نتيجة للحرص القاتل على الدنيا يضران بالأمة ويهددان أمنها وأخلاقها واستقرارها ، ويبتران العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية ، ويزعزعان كيان الأمة بأكملها ؛ فتصبح الروابط المادية فوق أي اعتبار ، وتوزن العلاقات الاجتماعية بميزان المصلحة ، وتكال المحبة ، والإخاء ، والرحمة ، والأبوة ، والبنوة ، والزوجية بمكيال الدينار والدرهم .
    عن كعب بن عياض قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال" (22).
    وعن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعنده نفر من المهاجرين الأولين ، فأرسل عمر إلى سفط أتى به من قلعة العراق ، فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه ، فانتزعه عمر منه ، ثم بكى عمر رضى الله عنه ، فقال له من عنده : لم تبكي وقد فتح الله عليك ، وأظهرك على عدوك وأقر عينك ؟ ! فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله ـ عز وجل ـ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، وأنا أشفق من ذلك " (23).
    ـ وعن جابر بن عبد الله ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم "(24).
    وقريب من هذا ما رواه عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ، وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا " (25).
    ـ وعن كعب بن مالك رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه"(26).

    النفسية

    1ـ إن للشيطان ـ أعاذنا الله منه ـ دراسة وافية عن نفسية البشر ، ومعرفة كاملة بمكامن الضعف والثغرات الخطيرة التي يدلف منها الإنسان لاستهوائه ، ومن بين هذه الثغرات الأمل وعبره ينفث سمومه ووساوسه لإغواء الناس تحقيقا للعهد الذي أخذه على نفسه حين أقسم برب العزة ألا يدخر جهدا في سبيل صد العباد عن صراط ربهم المستقيم ، قال تعالى حكاية عن وسوسة إبليس لوالدي البشرية ـ آدم وحواء ـ : { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين . وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين . فدلاهما بغرور } [الأعراف:20ـ 22] .
    وها هو نفسه يكشف عن هدفه ووسائل تحقيق ذلك الهدف الخبيث كما بينها لنا القرآن الكريم أيضا :
    { إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا . لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا . ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فلغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا . يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } [النساء :117 ـ 121] .
    فعلى المؤمن أن يسد هذه المنافذ وأن يشدد الحراسة على هذه الثغور النفسية حتى لا يؤتى من قبلها فتــزلق به الأماني.
    2ـ الحرص على الدنيا يورث الغفلة عن النعم ، والنعم ابتلاء ومصيرها إلى الزوال ، فلا يلبث الغافل أن يندم عليها ولات حين مناص فلا ينفع السخط ولا التأفف ، بل يزيدان الغافل الحرج والحسرة فلا يفتأ أن يأكل يده ، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " . وفي صحيح الحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه : "اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك "
    وتوالت الآيات القرآنية في وصف النادمين كقوله تعالى :
    { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون . أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين . أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين . أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين } [الزمر :55 ـ 58 ] .
    وقوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون . لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } [ المؤمنون : 99 ـ 100].
    وقوله عز وجل : { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين . ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون } [ المنافقون :10 ، 11 ] .
    والندم يورث القلق والأرق وأمراضا عصبية أخرى لا يكون الإنسان في أمان منها إلا إذا اغتنم فراغه وصحته ، وشبابه وحياته في صالح دينه ودنياه قبل أن يجهز عليه أضدادها.

    فقه الدعوة
    ـ
    1ـ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي عبد الله بن عمر في بداية حديثه له ، ووصيته إليه ؛ إيناسا له وإعلاما بمزيد محبته ، وجمعا لفكره
    وذي صلة الداعية بمدعويه التي تضمن فعاليتها في النفوس وتأثيرها في القلوب ، فهو القريب إليهم لا ينظر إليهم نظرة استعلاء واستهجان من أبراج عالية وضع نفسه فيها ، أو رفعته المنابر والأرائك إليها ، شأن بعض المحسوبين على الدعوة اليوم .
    2ـ من مقولة سيدنا ابن عمر رضى الله عنه : إذا أمسيت فلا تنتظر . . . المستخلصة من الحديث النبوي نستفيد أن دعوة الداعية يجب أن تنطلق من منطلقها الأساسي : القرآن والسنة النبوية الشريفة .

    تطبيق

    ـ
    قد يبدو لبعض منا التعارض بين ذم طول الأمل والحث على العمل ، والحقيقة الجلية ألا تعارض قط ؛ لأن المرء منا مركب من قبضة الطين ونفخة الروح .
    والإسلام بوسطيته يعدل بين هذه وتلك ، وما ذم طول الأمل إلا علاج نبوي شريف لمن انساق وراء شهواته فمالت به إلى كفة المادة على حساب الجانب الأسمى ، ويبرز هذا قويا فيما أثر عن عمر بن الخطاب ـ رضى الله تعالى عنه ـ : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا .
    وعدم الموازنة بين شطري الإنسان إفساد في الأرض كما حذر منه الصالحون من بني إسرائيل : { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين . وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين } [ القصص :76 ـ 77 ] .

    ****

    المراجع والهوامش

    1ـ كن في الدنيا : أي في حال إقامتك فيها .
    كأنك غريب : مشبها نفسك وأنت بين أهلك بحال الغريب.
    أو عابر سبيل : للتنويع أو للترقي ؛ لأن عابر السبيل أقل استقرارا من سابقه .
    وكان ابن عمر يقول : أي من شدة تأثره بهذا الحديث كان كثيرا ما يقول لغيره .
    إذا أمسيت : دخلت في المساء .
    فلا تنتظر الصباح : بل اعتقد أن الموت أقرب إليك من الصباح .
    وخذ من صحتك : من زمن صحتك أوقاتا للطاعات تنفعك .
    لمرضك : لزمن مرضك الذي تعجز فيه عن العمل.
    ومن حياتك : أي خذ من أيام حياتك أعمالا صالحة تنفعك .
    لموتك : لما بعد موتك حيث تنقطع الأعمال والآمال .
    2ـ رواه البخاري .
    3ـ رواه مسلم ، والترمذي ، والنسائي.
    4ـ رواه أحمد .
    5ـ رواه ابن ماجه بسند حسن .
    6ـ أخرجه الترمذي ، وابن حبان .
    7ـ أخرجه ابن جرير ، ورواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة بنحوه .
    8ـ رواه مسلم .
    9ـ رواه الترمذي ، وابن ماجه .
    10ـ رواه البخاري ومسلم .
    11ـ رواه أحمد والطبراني.
    12ـ رواه الترمذي .
    13ـ رواه البخاري والترمذي .
    14ـ رواه البخاري ومسلم .
    15ـ رواه الترمذي وابن ماجه .
    16ـ رواه البخاري .
    17ـ رواه الطبراني في الأوسط.
    18ـ رواه البزار .
    19ـ رواه الطبراني بإسناد حسن .
    20ـ رواه البزار بإسناد جيد.
    21ـ رواه البخاري ومسلم .
    22ـ رواه الترمذي .
    23ـ رواه أحمد بإسناد حسن ، والبزار ، وأبو يعلي .
    24ـ رواه مسلم والإمام أحمد .
    25ـ رواه أحمد وأبو داود .
    26ـ رواه الترمذي



  2. #2

    الصورة الرمزية عيثاوي
    مشرف القسم العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,312
    Thanks
    1
    Thanked 56 Times in 52 Posts
    معدل تقييم المستوى
    71

    رد: من الهدي النبوي

    جميل اخي الله يبارك فيك
    شكرا على الاسانيد

  3. #3

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    وانت ايضا اخى الفاضل


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 19 : 05 PM
  2. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  3. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  4. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  5. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 08 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 40 : 03 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO