Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 6 من 6

من الهدي النبوي

هذا الموضوع : من الهدي النبوي داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : الولاية وحب الله ـ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    من الهدي النبوي

    الولاية وحب الله
    ـ
    عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله تبارك وتعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلى مما افترضه عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " رواه البخاري ومسلم (1).
    الحديث تفرد بإخراجه البخاري في ـ باب التواضع ـ عن محمد بن عثمان بن كرامة قال : حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله تعالى قال : . . . " الحديث ، وزاد في آخره : " وما ترددت في شئ أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" .
    دروس وعبر من كلام سيد البشر
    ـ
    علم السلوك : ـ
    حقيقة الولاية والطريق إليها : ـ
    الولي بصيغة فعيل : إما بمعنى فاعل ؛ لأنه تولى الله بالطاعة والتقوى ، وإما بمعنى
    مفعول ؛ لأن الله تولاه بالحفظ والهداية . والولي من الولي وهو القرب ؛ يقال : تباعد بعد ولي ، أي بعد قرب والولي بالمعنى العام : هو المؤمن لقوله تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [ البقرة :257] .
    وبالمعنى الخاص هو كل من اتقى الله عز وجل فواظب على الطاعات واجتنب المنهيات ، وأعرض عن المشتبهات ، وقد أفاضت الآيات القرآنية في وصف الولي وبيان حقيقته منها قوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون }[المائدة :55، 56].
    كما ورد وصف حالهم في الدنيا وبشارتهم وأمنهم في الأخرى في قول الحق سبحانه : { ألا إن إولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } [ يونس : 62 ـ 64 ] .
    وفي قوله أيضا : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } [ فصلت : 30 ، 31]
    ومن خلال استعراضنا لما سبق من الآيات القرآنية التي بينت حقيقة الولي وصفاته من الإيمان والتقوى ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، واستقامة في العقيدة ، وفي السلوك والأخلاق ، يتبين لنا أن الولاية شئ مكتسب (2) ، ما دام الطريق إليها مبين فمن سلكه واتصف بصفات الولاية فقدم الولاء المطلق للمولى ـ عز وجل ـ وتبرأ مما عداه كان وليا ولو لم يتعمم بالعمامة الخضراء ، ولم يطلع عليه أحد للحديث : "رب أشعث أغبر . . . " إلخ .
    درجات الأولياء : ـ
    " وما تقرب إلى عبدي . . . ولا يزال ".
    وفي هذا الحديث بيان لدرجتي الولاية :
    أولهما : الأولياء المقربون إلى الله بأداء الفرائض وهم المقتصدون : { ومنه مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } [ فاطر :32] وهؤلاء قد اختاروا السبيل الأفضل لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه : أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله ، وصدق النية فيما عند الله تعالى . ولقول عمر بن عبد العزيز في خطبته : أفضل العبادات أداء الفرائض واجتناب المحارم .
    ثانيهما : والدرجة الثانية هي درجة الأولياء السابقين وهم الذين سلكوا الطريق الأكمل حيث تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في النوافل ، والابتعاد عن المكروهات خوف الوقوع في المحرمات .
    أولياء الله أحباؤه : ـ
    إن محبة الله لعبده جزاء مترتب على تقرب العبد لربه ؛ لقوله تعالى في هذا الحديث القدسي : " ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه " .
    والحب ينبثق عن الإعجاب بالمحبوب غالبا ، غير أن محبة المؤمن تمتاز بالعمق والاقتناع ، وأهم شئ في هذا الكون يلفت الأنظار ويشد الأبصار هو ذلك الجم الهائل من الدلائل القاطعة والبراهين الساطعة الناطقة بعجيب صنع خالقها الذي أتقن كل شئ : { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } [ آل عمران :190] ؛ لهذا فإن قلب المؤمن عامر بحب الله قبل كل شئ لأنه عرف الله كما يجب أن يعرف .
    ومحبة الله ليست هياما وشغفا ولا ادعاء فارغا ، بل لها دلائل تثبت صدق صاحبها ، ولوازم تدل عليها :
    أ ـ طاعته تعالى وامتثال أمره ، والانتهاء عند نهيه .
    ب ـ اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } [ آل عمران :31 ] .
    ج ـ أن يكون حبه لله تعالى فوق أي اعتبار ، وأولى من المصالح والأهل ، والأولاد ، والعشيرة ، والأموال ، قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [ التوبة :24] .
    نتائج محبة الله لوليه : ـ
    من نتائج محبة العبد لربه محبته تعالى لعبده ، وتتمثل محبته كما ورد في الحديث القدسي فيما يلي :
    1ـ "كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده . . . ورجله " .
    والمعنى إما بتقدير مضاف ، أي : حافظ سمعه ، وحافظ بصره ، وحافظ يده ، ورجله ، وحفظها ، أي : صونها عن الوقوع في المعاصي . أو أن إيمان المؤمن وإحسانه يصلان به إلى مراقبة الله في كل حركة يتحركها فلا تملك جارحة من جوارحه أن تتحرك إلا فيما يرضي الله ـ عز وجل ـ ومن هذا قول بعض السلف كسليمان التيمي : إنه لا يحسن أن يعصى الله . وقول علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ : إنا كنا نرى أن شيطان عمر ليهابه أن يأمره بالخطيئة.
    2ـ "ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " . "إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته " .
    ولقد نقلت إلينا كتب التاريخ والسير أمثلة حية عن الكثير من السلف الصالح المعروفين بإجابة الدعوة ، غير أنهم لم يستغلوا هذه الكرامة للاستكثار من متاع الدنيا وكنوزها فهم عنها عازفون وما سألوا شيئا أكثر من سؤالهم حب المولى ـ عز وجل .
    فكان سيدنا داود عليه السلام يقول في دعائه : اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يبلغني حبك ، اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد.
    وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو : "اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلى ، وخشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عني حاجة الدنيا بالشوق إلى لقائك ، فإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فأقر عيني من عبادتك " .
    والأمثلة على استجابة الدعاء من الأولياء لا حصر لها ، ولا بأس من ذكر ما تيسر ففي الصحيح : أن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الأرش فأبوا ، فطلبوا منهم العفو فأبوا ، فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : أتكسر ثنية الربيع ؟ ! والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فرضى القوم وأخذوا الأرش ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " .
    وفي صحيح الحاكم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "كم من ضعيف متضاعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك " .
    وفعلا كان له ذلك حيث لقى زحفا من المشركين ، فقال له المسلمون : اقسم على ربك فقال : "أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم " ، فمنحهم أكتافهم ، ثم التقوا مرة أخرى ، فقالوا : اقسم على ربك ، فقال : أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبيك صلى الله عليه وسلم فمنحوا أكتافهم وقتل البراء .
    العقائدية : ـ
    إن بغض الروافض وغلاة الشيعة للخليفة أبي بكر الصديق هو معاداة لولي من أفضل أولياء الله ؛ لأن الإيمان بهذا التفضيل مما يجب اعتقاده والجزم به كما قال صاحب منظومة : ترغيب المريد السالك في مقدمة كتابه :
    وأفضل الخلق جميعا أحمد 00 صلى عليه الله نعم السيد
    وبعده الخليل فالمكلم 00 فنوح فالروح أولو العزم هم
    فالرسل ثم الأنبياء ثم الملك 00 الخاص فالصديق ثم ذو النسك
    ( فالصديق : أي ويجب الإيمان بأن أفضل الخلق من الأمم السابقة واللاحقة بعد من ذكر من الأنبياء وخواص الملائكة أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار . . . . ) (3).
    وقد ورد في مناقبه الكثير ويكفيه شرفا أنه المعنى بقوله تعالى : { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [ التوبة :40] .
    وهو أول من دخل إلى الإسلام من الرجال ، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته من بعده ، عن أبي سعيد رضى الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : "إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله " قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر " (4).
    وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أتاني جبريل ـ عليه السلام ـ فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي " فقال أبو بكر : يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" (5).
    وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة ، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر"(6).
    وعن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر : "أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار" (7).
    وعن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت : دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "أنت عتيق الله من النار" (8) قالت : فمن يومئذ سمى عتيقا .
    وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره " (9).
    ولو لم يكن لأبي بكر من هذا الفضل إلا صحبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لكفته شرفا وفخرا ، فهلا عرف الحاقدون على أبي بكر لصحبته فضلا ؟ !
    عن عبد الله بن مغفل رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "الله الله في أصحابي ، الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه " (10).
    " . . . فقد آذنته بالحرب . . . " .
    طبيعة الحرب أنها لا تتأتى من جانب واحد مع أن المخلوق في قبضة الخالق لا حول له ولا قوة ؛ فالتعبير هنا إذا ليس على حقيقته بل من باب المخاطبة بما يفهم ، ومن باب إطلاق الشئ وإرادة لازمه . فأطلق الحرب وأراد بها لازمها وهو الإهلاك ، أي أن الذي يعادي وليا من أولياء الله لولايته متعرض لإهلاك الله له لا محالة .
    " . . . كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به " .
    لقد اتخذت بعض الطرائق الصوفية الضالة هذا الحديث مطية إلى تحقيق أهوائها الضالة ومحاولة التدليل على ما تعتقده من الاتحاد والحلول.
    غير أن شرح الحديث لا يكون بمعزل عن القرآن الكريم الذي أجلى الأصول وأرساها ، ومما جاء في تأويلهم الباطل ما نقله الشبرخيتي في شرحه للأربعين النووية ما نصه : (وحمله بعض متأخري الصوفية على ما يذكرونه من مقام الفناء والمحو ، وأنه الغاية التي لا شئ وراءها . وهو أن يكون قائما بإقامة الله تعالى له محبا لمحبته له ، ناظرا بنظره له من غير أن يبقي معه بقية تناط باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بأمر أو توصف بوصف )(11).
    ومع وضوح هذا الإلحاد يأتي من يدافع عنه ويتخذ له تأويلات وتصريفات ولأهله الأعذار فيقول قائلهم : ( وما وقع في عبارات بعض العارفين مما يوهم ذلك فليس مرادا لهم وفهم ذلك منه من قصور فهم الناظر ، وإلا فهم مطهرون من ذلك الاعتقاد الفاسد كما طهرهم الله تعالى بكمال محبته من سائر المفاسد ) (12).
    وانظر إلى هذا التحكم : ( وزعم الاتحادية والحلوية أن الحديث على حقيقته ، وأن الحق عين العبد أو حال فيه ، فهو ضلال مكفر إجماعا ويرد حملهم قوله في بقية الحديث : "ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " ) (13).
    " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . "
    وجاء في بعض الروايات : "فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي " أي أنا أقدرته على هذه الأفعال وخلقتها فيه ، فأنا الفاعل لذلك ، وليس للإنسان أن يخلق أفعال نفسه بخلاف المعتزلة القائلين : إن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية .
    والجبرية المعتقدين : أن العبد مجبور كخيط معلق في الهواء تميله الرياح حيثما توجهت فكلا المذهبين باطل ، قال صاحب الجوهرة :
    فليس مجبورا ولا اختيارا 00 وليس كلا يفعل اختيارا
    وعقيدتنا نحن أهل السنة في ذلك ما قرره صاحب الجوهرة أيضا :
    وعندنا للعبد كسب كلفا 00 به ولكن لم يؤثر فاعرفا
    فأفعال العبد وأقواله كلها مخلوقة لله تعالى ، وإنما للعبد فيها نسبة الميل إلى الفعل أو الترك ؛ ولذا فهو مكلف يجازي عن الطاعات ويعاقب عن السيئات .
    وجاء في بعض الروايات : "وما ترددت في شئ أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته " .
    الموت الذي هو مفارقة الروح للجسد ، هذه المفارقة التي من أشد الآلام التي تصيب الحي في الدنيا ، وقد وصفها بعض من احتضر بأوصاف تطير لها الأفئدة ، وتقشعر لهولها الأبدان .
    قال عمر لكعب : أخبرني عن الموت ؟ قال : يا أمير المؤمنين هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم فليس منه عرق ولا مفصل ، وهو كرجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينتزعها ، فبكى عمر .
    ولما احتضر عمرو بن العاص سأله ابنه عن صفة الموت فقال : والله لكأن جنبي في تخت ، ولكأني أتنفس من سم إبرة ، وكأن غصن شوك يجر به من قدمي إلى هامتي .
    وقيل لرجل عند الموت : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني اجتذب اجتذابا ، وكأن الخناجر مختلفة في جوفي ، وكأن جوفي في تنور محمي يلتهب توقدا .
    وقيل لآخر : كيف تجدك ؟ قال : أجدني كأن السموات منطبقة على الأرض علي ، وأجد نفسي كأنها تخرج من إبرة .


  2. #2

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    الفقهية : ـ
    نستخلص من الحديث القدسي دروسا فقهية عديدة منها :
    أولا : "من عادى لي وليا " درجت عادة كثير من المسلمين أنه إذا مات فيهم العالم الصالح دفنوه في المسجد الذي غالبا ما يكون من تأسيس هذا العالم ، أو من اشتغل بالعلم فيه لعمارته ؛ فهل هذا من قبيل اتخاذ القبر مسجدا الذي شدد النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه في آخر حياته في ما روته عائشة ـ رضى الله عنها ـ : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها : مارية ، فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله تعالى"(14).
    وعنها قالت : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر مثل ما صنعوا (15).
    قال العلماء : وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مساجد خوفا من المبالغة في تعظيمه لحد الافتتان به كما وقع لكثير من الأمم السابقة .
    قال الإمام النووي : ( ولما احتاج الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيها ، ومنها حجرة عائشة ـ رضى الله عنها ـ مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر ـ رضى الله عنهما ـ بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور ، ثم بنوا جدارين على ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر)(16).
    وهل النهي في الحديث السابق عن اتخاذ القبور مساجد أو العكس أي اتخاذ المساجد على القبور ؟
    ذلك ما اشتبه على الكثير غير أن أبا الفضل عبد الله بن الصديق قد فصل القول فيه في كتابه المسمى : ( إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ) ومما جاء فيه :
    استدل الذين قالوا بكراهة بناء المسجد على القبر وهم الأكثر أو بمنعه بحديث : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . والحديث صحيح لكن الاستدلال به لقولهم غير صحيح .
    1ـ أن معنى اتخاذ القبور مساجد : الصلاة إليها تعبدا ، أو السجود لها ، وهذا غير بناء مسجد عليها كما هو ظاهر ، وقد تفطن الكرماني لهذا ، فإن البخاري ترجم بقوله : باب ما يكره من اتخاذ المسجد على القبر ، وروى فيه حديث : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" .
    قال الكرماني : مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا ، ومدلول الترجمة : اتخاذ المسجد على القبر ، ومفهومهما متغاير ، ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغاير المفهوم . اهـ .
    وإيراده صحيح ، وجوابه بالتلازم بينهما ليس بصحيح ، بل لا وجود للتلازم بينهما أصلا ، لا في اللغة ، ولا في الشرع ، ولا في الواقع .
    2ـ أن عائشة لما روت قوله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" أعقبته بقولها : ولولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا.
    قال الحافظ في الفتح : قولهما : لأبرزوا قبره ، أي : لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل ، والمراد : الدفن خارج بيته ، وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ؛ ولهذا لما وسع المسجد ، جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة ، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر ، مع استقبال القبلة . اهـ .
    تبين من هذا أن اتخاذ القبر مسجدا معناه : الصلاة إليه والسجود له لا بناء مسجد عيه.
    3ـ قال ابن سعد : أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر ـ هو ابن المديني ـ أخبرنا سفيان ـ يعني ابن عيينة ـ أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم لا تجعل قبري وثنا ، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" .
    وقال أيضا : أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
    وقال ابن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى له ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ورواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد .
    فهذه الأحاديث صريحة في أن اتخاذ القبر مسجدا معناه : الصلاة له تعبدا والسجود له ، لا بناء مسجد عليه .
    4ـ قال البيضاوي : لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها ، واتخذوها أوثانا ، لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح،وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ، ولا التوجه نحوه ، فلا يدخل في ذلك الوعيد . اهـ . نقله الحافظ في فتح الباري .
    وقال التوريشتي في شرح المشكاة في الكلام على حديث : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" هو مخرج على وجهين :
    أحدهما : كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك .
    وثانيهما : أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله ؛ نظرا منهم أن ذلك الصنع أعظم موقعا عند الله ، لاشتماله على أمرين : عبادة ، والمبالغة في تعظيم الأنبياء ، وكلا الطريقتين غير مرضية ، أما الأولى : فشرك كلي ، وأما الثانية : فلما فيها من معنى الإشراك بالله ـ عز وجل ـ وإن كان خفيا ، والدليل على ذم الوجهين قوله صلى الله عليه وسلم : "اللهم لا تجعل قبري وثنا ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " والوجه الأول أظهر وأشبه . اهـ .
    فتحصل من هذه الوجوه أن اتخاذ القبر مسجدا معناه : السجود له ، والصلاة إليه .
    والاستدلال به لمنع بناء المسجد على القبر أو كراهته خطأ ظاهر ، لتباين المعنيين وتغايرهما .
    بقى أمر لابد أن ننبه عليه ، وهو : إذا كان مسجد مبنيا ثم دفن فيه ميت أو أدخل فيه قبر، فلا يدخله الخلاف في بناء المسجد على القبر ؛ لأنه لم يبن عليه ، والدليل على ذلك أمور:
    1ـ قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا محمد بن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قالا : قال أبو بكر : أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال قائل منهم : عند المنبر ، وقال قائل منهم : حيث كان يصلي يؤم الناس . وقال أيضا : أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس : أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفى ، قال ناس : يدفن عند المنبر ، فهؤلاء الناس لم يشيروا بدفنه صلى الله عليه وسلم عند المنبر أو حيث كان يؤم الناس ، إلا لعلمهم بأن هذا لا يشغله بناء مسجد على قبر وهؤلاء كانوا صحابة .

  3. #3

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    2ـ وقال ابن حزم في ( المحلى) : قد أنذر عليه السلام بموضع قبره بقوله : "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " . واعلم أنه في بيته بذلك ، ولم ينكر عليه السلام كون القبر في البيت ، ولا نهى عن بناء قائم وإنما نهى عن بناء على القبر قبة فقط . اهـ.
    وحديث : " ما بين قبري . . . " ، رواه البزار من حديث سعد بن أبي وقاص ورجاله ثقات ، ورواه الطبراني من حديث ابن عمر ، قاله الحافظ في الفتح .
    قلت : ورواه الخطيب في (الموضح) من حديث أبي سعيد الخدري 1/419. ورواه البزار من حديث علي وأبي هريرة وإسناده ضعيف ، ومعنى الروايتين واحد فإن قبره في بيته ؛ ولهذا ترجم البخاري في صحيحه باب فضل ما بين القبر والمنبر .
    وروى الحديث بلفظ : "البيت " والحديث يدل على فضل هذا المكان ، وفضل الصلاة فيه وهو يومئ إلى جعله مسجدا يصلى فيه ، كما هو حاصل الآن .
    3ـ أن القبر الشريف أدخل في المسجد النبوي ، في عهد الوليد بن عبد الملك على يد عمر بن عبد العزيز ولم يغير عمر ذلك في خلافته بأن يفصل بين الحجرة الشريفة والمسجد بجدار ، ولم يفعل ذلك خلفاء بني العباس ولا أرشدهم إليه أحد ، مع كثرة من زار المسجد النبوي من الأئمة والحفاظ والفقهاء والزهاد وغيرهم ، وكان الإمام مالك مسموع الكلمة عند المنصور ولو أشار عليه بإقامة حاجز بين القبر والمسجد لفعله .
    وما ذلك إلا لأن إدخال قبر في مسجد ليس كبناء المسجد عليه ، وهو في المسجد النبوي إجماع من الأمة بجميع طبقاتها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تجتمع أمتي على ضلالة " وبالله التوفيق (17).
    ثانيا : " . . . وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلى مما افترضته عليه . . . وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل . . . " .
    1ـ تعريف الفرض في المصطلح الفقهي ـ عند المالكية ـ : هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، أو ما يمدح فاعله ويذم تاركه ، والعبرة بمدح الشارع أو ذمه .
    ـ والنفل هو : ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه .
    والنفل في اللغة : الزيادة ، والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة وعلى الرغيبة ، وتتعلق بالنفل أحكام تطلب في مظانها ، ونقتصر هنا على هذه اللطيفة ، قال ابن دقيق العيد : في تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب ، أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والحضور التي هي روح العبادة ، فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع ، وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه .
    2ـ " . . . من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب . . ." .
    سبق وأن قلنا : إن المؤمن يوالي أولياء الله ويتبرأ من أعدائه فلا يتولاهم ؛ لأنه بولائهم سيكون منهم لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } [ المائدة :51] .
    إذا فمن اتخذ عدوا من أعداء الله وصافاه فقد باء بإثم عظيم ، ومن هذا المنطلق يجب علينا أن نبين ما يلي :
    أ ـ ليس من الولاء أن يدخل المسلم في حماية غير المسلمين إذا دعت الضرورة الأمنية إلى ذلك كدخول المهاجرين الأولين إلى الحبشة تحت حكم النجاشي وحمايته ، وكدخوله صلى الله عليه وسلم مكة في حماية المطعم بن عدي حين عودته من الطائف عام الحزن .
    ولكن ذلك بشرط ألا يكون في ذلك مساس بالعقيدة ، ولا على حساب الدعوة إلى هذا الدين ، وأنت ترى موقف النبي صلى الله عليه وسلم الجلي من عمه حينما عرض عليه ما عرضت قريش .
    ب ـ حكم الاستعانة بغير المسلمين في القتال :
    ذهب جمهور كبير من العلماء إلى أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في القتال ودليلهم على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك " . حينما اقترح عليه بعض الأصحاب الاستنصار باليهود في غزوة بدر طبقا للمعاهدات التي كانت بينهم وقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل تبعه في يوم بدر ليقاتل معه : "أتؤمن بالله ؟ " قال : لا ، قال : "فارجع فلن نستعين بمشرك" .
    ج ـ حكم الاستعانة بالمشركين فيما دون القتال :
    لقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أفراد المشركين فيما دون القتال كاتخاذهم عيونا وجواسيس ، أو أدلاء ، وعلى كل فالاستعانة من هذا الباب تبعا لحال المستعان به بحيث يكون ممن يطمأن إليه .
    فقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية ببشر بن سفيان من قبيلة خزاعة ليأتيه بخبر أهل مكة .
    كما استعان بأسلحة صفوان بن أمية في غزوة أحد ، وكان صفوان في موقف الضعف لا القوة حيث سأل صفوان نفسه : أغصبا يا محمد ؟ ! فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : "بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك " .
    وفي الصديق استأجر رجلا من المشركين وهو عبد الله بن أريقط كدليل يدلهما على الطرق الخفية إلى المدينة بعد أن اطمأن إليه ، وعلى هذا فالاستعانة في غير الحرب جائزة .
    الاجتماعية : ـ
    " . . . من عادى لي وليا . . . " .
    إن مفهوم هذه العبارة أنه من والى عدو الله فقد آذنه الله بحرب أيضا .
    واليهود والنصارى من ألد أعداء الله بحكم طبائعهم التي وصفهم القرآن بها ، وأثبتتها لهم الأحداث التاريخية المتتالية بدءا من عهد الرسالة الخالدة وما كابده صاحبها عليه الصلاة والسلام منهم إلى عصرنا الحاضر الذي هو شاهد عليهم ، ومن ثم فموالاتهم على حساب المؤمنين تعتبر خيانة كبرى ، ومخالفة للتوجيهات الإسلامية وهذا القرآن الكريم يبين لنا السبب في ذلك :
    1ـ لأنهم أعداء الله ، وبالطبع فمن عادى صاحب الفضل الأكبر عليه وولي نعمه لا يكبر عليه أن يعادي الناس أجمعين ، وعداوتنا لهم ليست تهيجا عاطفيا ، وتشنجا عصبيا بل هي من قبيل معاداة أعداء الله فحسب قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم } [ الممتحنة :1] .
    2ـ ومن والاهم وناصرهم على المسلمين فهو منهم ، وقد أعلن الحرب على أولياء الله مع أعدائه ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين . ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } [ المائدة :51 ـ 53] .
    قال ابن جرير : إن الله تعالى نهى المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا أو حلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله ، وأخبر أن من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله فهو منهم في التحزب على الله ورسوله والمؤمنين ، وأن الله ورسوله منه بريئان إلى أن قال : غير أنه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى جزعا على نفسه من دوائر الدهر ؛ لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك . اهـ .
    وكان ذلك حينما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع مدة من الزمن حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول فقال : يا محمد أحسن في موالي فلم يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكرر ثانية فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال له : " ويحك أرسلني" ، قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي : أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ؟ إني والله امرؤ أخشى الدوائر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "هم لك" . وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها ، فخرجوا إلى أذرعات الشام وهلك أكثرهم فيها .
    وكان لعبادة بن الصامت من المحالفة مع هؤلاء اليهود مثل الذي لعبد الله بن أبي فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا : إني أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم . اهـ . (18).

  4. #4

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    إذا خلص لدينا أن من والى اليهود أو النصارى على المؤمنين فيهو منهم ؛ لقوله تعالى : { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم } [ الحشر : 11] .
    وهؤلاء هم الذين يمثلون الطابور الخامس في الأمة الإسلامية وهم كثير يترصدون أحوال المسلمين وتحركاتهم ويتسمعون أخبارهم ويسرون بها إلى من يوالونهم من أعداء الأمة الإسلامية ، فقد أدوا دور الأدلاء للاستعمار الغربي والمترجمين له وكانوا له عونا وسندا في التنكيل بأبناء الإسلام ، واستلاب خيرات بلدانهم واستذلالهم كل ذلك ليستدروا عطف المستعمر الغاصب وليستجلبوا رضاه ولكن أنى لهم ذلك والقرآن يبين : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } !! [ البقرة :120] .
    لقد استخدم العدو هذا الصنف من الناس كاستخدامه للآلة الحديدية ساعة صلاحها وأدائها لمهمتها الميكانيكية ، فإن تخلت عن أدائها لحظة لخلل ما ، سارع باستبدالها على الفور ، وهكذا كان مصير الكثير فلم ينالوا رضا من والوه ، ولا رضى عنهم أبناء جلدتهم وعقيدتهم وصدق الله إذ يقول :
    { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون . ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور . إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها } [ آل عمران : 118 ـ 120] .
    3ـ إن التبرء من موالاة المشركين وعدم مناصرتهم على المسلمين لا يمنع أبدا العدل فيهم والإحسان إليهم ؛ لقوله تعالى : { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } [ المائدة :8] ، ولقوله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } [ الممتحنة :8]
    روى أحمد عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا صناب ـ صباغ يتخذ من الخردل والزبيب ـ وأقط وسمن وهي مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخل بيتها ، حتى أرسلت إلى عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألته فأنزل الله : { لا ينهاكم الله عن } الآية ، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها .
    4ـ إذا كانت الحرب من الله تعالى في جانب المعاداة ـ أي معاداة أولياء الله تعالى ـ فإن ضدها ثابت في جانب الموالاة.
    فمن أحب أولياء الله في الله حشر معهم ، ففي سنن أبي داود عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن من عباد الله أناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله تعالى " قالوا : يا رسول الله من هم ؟
    قال : "هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، ولا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس " ثم تلا هذه الآية : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [ يونس:62].
    السياسية : ـ
    "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" .
    1ـ إن من ينصب العداء لأولياء الله وأي ولاية أقرب ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال : إنني من المسلمين ، فهو محارب لله ـ عز وجل ـ شأن الطغاة المتجبرين الذين يسومون علماء الإسلام ودعاته ألوانا قاسية من التعذيب والتنكيل من تكميم الأفواه ، والزج في غياهب السجون ، والتعذيب بالكرابيج والكهرباء . . و . . و . . مرورا بالاعتداء على المحارم ، وهتك الأعراض ، والنفي ، والمتابعات ، والملاحقات . . . وانتهاء بالإعدامات ، والاغتيالات .
    هؤلاء الحكام وأتباعهم من كلاب النار محاربون لله ـ عز وجل ـ وحربهم الخاسرة هذه مدعاة إلى ذل أممهم ، وانهزام دولهم ، وانكسار شوكتهم ، وانحسار نفوذهم ؛ روى الإمام أحمد في كتاب الزهد بإسناده عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى قال لموسى ـ عليه السلام ـ حين كلمه : "اعلم أن من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وعاداني وعرض نفسه ودعاني إليها وإن أسرع شئ إلى نصرة أوليائي ، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي ؟ ! أو يظن الذي يعاديني أنه يعجزني ؟ ! أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني ؟ ! وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة ، فلا أكل نصرتهم إلى غيري ؟ ! " .
    وفوق هذا سوء خاتمتهم حيث قال بعض العارفين : إيذاء أولياء الله علامة على سوء الخاتمة ـ والعياذ بالله .
    كان الأجدر بحكام العالم أجمع وبأولي الأمر في عالمنا الإسلامي على الخصوص أن يعتبروا بمن سبقهم في حرب أولياء الله فهذا نمرود ، وفرعون ، وهامان ، وقارون ، . . وأبو جهل ، وعتبة بن ربيعة ، والحجاج بن يوسف الثقفي . . والمأمون . . وغيرهم كثير .
    2ـ قامت معاملة الإسلام لأهل الذمة على قاعدة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) . وليس هذا من الموالاة السابقة لأنها من قبيل : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم } [الممتحنة :8] .
    لأن الإسلام لم يكن حربا على اليهود ليهوديتهم ، أو النصارى لنصرانيتهم ولا على نياتهم المبيتة ، بل على جهودهم المتضافرة للنيل من الإسلام والإطاحة بحكمه ، والاستهزاء بتشريعاته { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء } [ المائدة :57] .
    ويكفي دليلا على اهتمام الإسلام بأهل الذمة وحرصه على صيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم ما قاله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : " من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة ، وإن ريحها توجد من قدر سبعين عاما " .
    وكذلك قوله : " من ظلم معاهدا ، أو انتقصه حقه ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا حجيجه يوم القيامة " .
    وما حفظه التاريخ لقادة الفتح الإسلامي وخلفاء الإسلام بعد الرسول عليه السلام من حسن المعاملة والتعهد والرعاية لهذه الطوائف التي ساكنتهم الكثير .
    فقد روى أبو يوسف في كتاب الخراج أن عمر مر على قوم قد أقيموا في الشمس في بعض أرض الشام ، فقال : ما شأن هؤلاء ؟ فقيل له : إنهم أقيموا في الجزية !
    فكره ذلك ، وقال : هم وما يعتذرون به ، قالوا : يقولون : لا نجد. قال : دعوهم ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ثم أمر بهم فخلى سبيلهم .
    وقال أبو يوسف : وحدث أن مر عمر بباب قوم وعليه سائل يسأل وكان شيخا ضرير البصر ، فضرب عمر عضده ، وقال له : من أي أهل الكتاب أنت ؟
    فقال : يهودي ، قال : فما ألجأك إلى ما أرى ؟
    قال : أسأل الجزية والحاجة والسن ، فأخذ عمر بيده ، وذهب به إلى منزله وأعطاه مما وجده ! ثم أرسل به إلى خازن بيت المال وقال له : انظر هذا وضرباءه ، فو الله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم ، { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } [ التوبة :60] والفقراء هم الفقراء المسلمين ، وهذا من المساكين من أهل الكتاب ثم وضع عنه الجزية .
    هذه مواقف عمر الإسلامية تجاه أهل الذمة ، وهي بحق مواقف مشرفة وشاهدة على ساسة العالم اليوم ، والغربي منه على الخصوص حيث تعاني الأقليات الإسلامية فيه جهود التمسيح والمسخ بل والإبادة .
    روى يحيى بن آدم في كتاب الخراج : أن عمر لما تدانى أجله أوصى من بعده وهو على فراش الموت بقوله :
    أوصى الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا ، وأن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من وراءهم ، وألا يكلفهم فوق طاقتهم .
    وقد أعطى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عهدا إلى نصارى القدس عند فتحها ، وهو المعروف بالعهدة العمرية ونحن ننقل نصه كما جاء في تاريخ الطبري (ج3 ص 609).
    ( بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله : عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ؛ أعطاهم أمانا لأنفسهم ولأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ،وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ؛ أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ، ولا من شئ من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم . ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ـ اللصوص ـ فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ؛ ومن أقام منهم فهو آمن ؛ وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم ، حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها أهل الأرض قبل مقتل فلان ـ هكذا ـ فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شئ حتى يحصد حصادهم ؛ وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية .
    شهد على ذلك : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وكتب وحضر سنة خمسة عشرة )
    كل ذلك استمده أمير المؤمنين عمر من مبادئ الإسلام السمحة التي قررها القرآن الكريم وبينتها السنة النبوية الحكيمة من ذلك ما رواه العرباض بن سارية قال : نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلعة خيبر ومعه من معه من المسلمين ، وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا ، وتأكلوا ثمرنا ، وتضربوا نساءنا ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حدث وقال : "يا بن عوف اركب فرسك ، ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن ، وأن اجتمعوا للصلاة " فاجتمعوا ، ثم صلى بهم ، ثم قام فقال :
    " أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ، ألا وإني والله لقد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضرب نسائهم ، ولا أكل ثمارهم ، إن أعطوا الذي عليهم " .


    فقه الدعوة
    ـ
    1ـ تتفشى في بعض أقطار العالم الإسلامي خرافات وأباطيل لا أصل لها تتعلق بالولاية والأولياء ، وتجد لها أنصارا ومصدقين ومنافحين بل ومقاتلين ومدافعين لإثباتها فيتحدثون عن الذي تنزلت إليه ملائكة السماء باللوح المحفوظ فيمحو منه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء : ـ أستغفر الله العظيم ـ ويحدثك آخرون عن دفاع صاحب القبر الفلاني عن أهالي البلدة وإبادته لأعدائها .
    وتسمع عن صومعة مسجد الضريح التي سقط من علوها الشاهق أناس لم يصابوا بأذى ، وهلم جرا .
    ومن البدهي أن معتقدات ضالة كهذه لا يعضدها إلا الجهل والتعصب ، وهنا تكمن براعة الداعية وفطنة حماة العقيدة في الذود عن جوهرها وإظهار نصاعتها وبساطتها مقابل زيف الخرافة ، وزغل أرباب البدع .
    أتذكر في حداثتي أني كنت ألازم زيادة معلم من معلمي القرآن الكريم حيث آنس لحديثه وزهده وإرشاده . . حتى سمعته يحكي يوما أن ظالما متجبرا ولكنه كان كريما ، شكاه مرة ضحية من ضحايا بغيه إلى الله تعالى : فرأى في منامه قائلا يقول له :
    إنه وليي وحبيبي فلا أضره ، وساعتها ضربت عن الإنصات لهذا الشيخ صفحا ، سبحان الله إلى هذا الحد تنحدر مداركنا ! .
    إن تغيير هذه الضلالات لا يكمن في هدم القباب وتسويتها بالأرض ، ولا بقلع الشجر وتفتيت الحجر كما يرى بعض الحمقى من مجسمة عصرنا .
    بل يكمن أساسا في تقويض الاعتقادات الفاسدة فيها ؛ لأن الطيش والتهور لا يؤدي إلا إلى نتائج عكسية .فقد عمد بعض الفتيان الأحداث إلى تحريق الأضرحة وهدمها ظنا منهم أن هذا سبيل إلى تغيير المنكر ؟ !
    ولعلم هؤلاء وأمثالهم أن تصرفا طائشا كهذا لا يفقد ثقة العامة فيمن تعتقد ولا يؤثر في تقديسها وولائها له بل يزيدها علوقا ووثوقا .
    لقد همني في بداية طريقي ما كنت ألحظه على مقربة من بيتنا حيث تنتصب حلقة نسائية كل ليلة خميس حول شجرة تحوم حولها الخرافات ، وتقرب لها القرابين ، وتوقد لها الشموع فجندت لها بعض التلاميذ . . واقتلعناها من جذورها . . رغم التهديدات . . . وكنا نظن بحكم المرحلة أن كل شئ انتهى ! .
    ولكن ما حدث ما لم يكن في حسباننا . . حيث تطايرت الإشاعات فازدادت الشجرة قداسة ـ وهي مقطوعة ـ أكثر من ذي قبل ، وهكذا يجني التهور ، وعدم الحنكة والحكمة على الإسلام من حيث يريد أصحابه الإحسان ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
    2ـ كان الدعاة المخلصون لا يستغلون استجابة الله لدعائهم في ملذات فانية ، ومصالح عاجلة بل يتحلى بالصبر ترقبا للأجر ، فقد روى أن سعد بن أبي وقاص كان يدعو للناس لمعرفتهم له باستجابة الدعاء ، فقيل له : لو دعوت الله لبصرك ـ وكان قد أضر ـ فقال : قضاء الله أحب إلى من بصري .
    وابتلى بعض العارفين بالجذام فقيل له : بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم ، فلو سألته أن يكشف ما بك ؟ فقال : يا بن أخي إنه هو الذي ابتلاني وأنا أكره أن أرده .
    وقيل لإبراهيم التيمي وهو في سجن الحجاج : لو دعوت الله تعالى ؟ فقال : أكره أن أدعوه أن يفرج عني ما لي فيه أجر ، وقد صبر سعيد بن جبير على أذى الحجاج حتى قتله .
    تطبيق
    ـ
    1ـ " . . من عادى ي وليا . . وما تقرب إلى عبدي . . . " .
    تبين لنا هذه الفقرة أنه لا سبيل إلى الولاية سوى طاعة اله ـ عز وجل ـ التي جاء بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن ادعى أن طريقته التي أخذها عن شيخه أو وليه المخالفة لصريح القرآن وصحيح السنة توصله إلى محبة الله فهو كاذب .
    ومن زعم أنه ولي الله بقرابته من الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ وأن ذلك يغنيه عن الامتثال والاعتدال فهو كاذب .
    2ـ " من عادى لي وليا . . . " . ها نحن نعيش في عصر تكاتفت فيه الجهود وتضافرت في حربها للإسلام وأهله . . . رغم تباين مواطنهم واختلاف مذاهبهم ومشاربهم ولا يجمعهم إلا العداء للإسلام .
    فمن منا يتصور أن اليهود يسالمون النصارى ويتحالفون معهم وهم الذين أججوا معارك ضارية على مر التاريخ . . . من منا يتصور أن الأمم النصرانية سترضى يوما عمن تتهمهم بقتل المسيح عليه السلام ، أو أن تتلاقى جموع الكاثوليك مع البروتستانت . . ومع ذلك يجمعهم العداء ـ كما قلت ـ للإسلام .
    وصدق من قال : الكفر ملة واحدة . . يؤيد هذا تلك الهجمة الغربية الشرسة على الإسلام هذه الأيام التي أقام فيها الغرب الدنيا وأقعدها من أجل ترويج كتاب مملوء بالدسائس والأكاذيب والسباب الهدف منه النيل من الإسلام وجرح مشاعر أهله ، ثم أعقبها بملاحقات للمسلمين أبناء الجاليات الإسلامية ، ولكن عزاءنا في قول ربنا : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } [ التوبة : 32] .

    ****

    المراجع والهوامش
    ـ
    1ـ عادى لي : آذى وليا من أجل دعوته لديني.
    وليا : وردت كلمة "ولي " في القرآن الكريم لمعان عدة :
    1ـ جاءت بمعنى:الولد في قوله تعالى:{ فهب لي من لدنك وليا . يرثني } [مريم:5،6]
    2ـ وجاءت بمعنى : الصاحب من غير قرابة في قوله تعالى : { ولم يكن له ولي من الذل } [ الإسراء :111] .
    3ـ "القريب" كقوله تعالى : { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا } [الدخان :41] أي : لا يغني ولا ينفع الكافر قريبه الكافر.
    4ـ العصبة : كما في قوله تعالى : { وإني خفت الموالي من ورائي } [ مريم :5]
    5ـ الولاية في الدين كقوله تعالى :{ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء }[المائدة:51].
    وقال ابن حجر في الفتح : المراد بولي الله العالم بالله تعالى المواظب على طاعته ، المخلص في عبادتته .
    آذنته : أعلمته .
    بالحرب : بأن أنتقم منه سريعا .
    كنت سمعه : أي حافظ سمعه ، وبصره ، ويده .
    2ـ كل ذلك بتوفيق الله تعالى .
    3ـ سراج السالك شرح أسهل المدارك 2/32 .
    4ـ رواه الشيخان .
    5ـ رواه أبو داود .
    6ـ رواه الترمذي .
    7ـ رواه الترمذي.
    8ـ رواه الترمذي .
    9ـ رواه الترمذي .
    10ـ رواه الترمذي .
    11ـ الشبرخيتي ص 266.
    12ـ دليل الفالحين شرح رياض الصالحين لابن علان 2/65.
    13ـ الشبرخيتي ص 266.
    14ـ رواه البخاري ، ومسلم .
    15ـ رواه البخاري ، ومسلم .
    16ـ النووي على مسلم 5م13 ، 14.
    17ـ إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ، لأبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري.
    18ـ فقه السيرة للبوطي ص 179.


  5. #5

    الصورة الرمزية عيثاوي
    مشرف القسم العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,312
    Thanks
    1
    Thanked 56 Times in 52 Posts
    معدل تقييم المستوى
    71

    رد: من الهدي النبوي

    شكرا اخي وليد وجزاك الله خير ا وشكرا على الافادة

    جميل الاسانيد تذكر

  6. #6

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    وانت ايضا اخى الفاضل


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 19 : 05 PM
  2. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 09 AM
  3. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  4. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  5. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 08 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 59 : 01 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO