Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 3 من 3

من الهدي النبوي

هذا الموضوع : من الهدي النبوي داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : عاملة الله لعباده عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    من الهدي النبوي

    عاملة الله لعباده

    عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ، قال : "إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة " رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف (1).
    لمحة عن الراوي : ـ
    إضافة لما نقلناه في الحديث التاسع عشر عن ابن عباس رضى الله عنه الذي ولد قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب الذي حوصر فيه بنو هاشم .
    وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وثبت عنه أنه قال : رأيت جبريل مرتين .
    روى له ألف حديث وستمائة وستون حديثا ، اتفق منها البخاري ومسلم على خمسة وتسعين ، وانفرد البخاري بثمانية وعشرين ، ومسلم بسبعة وأربعين .
    مات بالطائف ودفن بها سنة ثمان وخمسين في خلافة ابن الزبير ، وصلى عليه محمد ابن الحنفية ، وقال : مات رباني هذه الأمة .
    دروس وعبر من كلام سيد البشر
    ـ
    مصطلح الحديث : ـ
    جاء هذا الحديث مبينا مقادير الحسنات والسيئات ليقطع دابر مبالغة الوضاعين ، وليميز بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة . إذ الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير ، أو الوعيد العظيم على الفعل اليسير هو ضرب من ركاكة المعنى التي تعد إحدى ضوابط معرفة الحديث الموضوع ، كما قال ابن الجوزي : . . وإني لأستحيى من وضع أقوام وضعوا : من صلى كذا فله سبعون دارا في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف سرير ، على كل سرير سبعون ألف جارية .
    وإن كانت القدرة لا تعجز ، ولكن هذا تخليط قبيح ، وكذلك يقولون : من صام يوما كان كأجر ألف حاج وألف معتمر ، وكان له ثواب أيوب ، وهذا يفسد مقادير موازين الأعمال.
    وفي مضاعفة الأعمال المبالغ فيها ورد الكثير من الأحاديث الضعيفة . فقد أخرج الترمذي من حديث ابن عمر موقوفا :
    " من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة " .
    كما خرج الطبراني بإسناد ضعيف أيضا عن ابن عمر مرفوعا : "من قال : سبحان الله كتب الله له مائة ألف حسنة " .
    علم السلوك : ـ
    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم : "وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة" .
    فمن عقد العزم على فعل معصية ما وحال دونه وإياها اطلاع الناس عليه لا مراقبة منه لله ـ عز وجل ـ فلا يثاب على هذا الترك بل قيل : يعاقب على تركه لها بهذه النية .
    ومما ينسب في هذا الباب إلى ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قوله : خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا فعلته ؛ لأن تقديم خوف المخلوقين على خوف الخالق مذموم قال تعالى : { يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا } [ النساء : 108] ، { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } [ التوبة :13] .
    قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون : ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . من أجل هذا حرص العارفون بالله على أن يتمحضوا في الرغبة والرهبة ، والخوف والرجاء لله تعالى ، فكانوا يرقبون الله في كل شئ في فعل الواجب ، واجتناب المحرم وكلاهما طاعة قال تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [ الكهف :110] . والشرك خطورته على عقيدة المؤمن غير خفية وتشمل خطورته فيما تشمل دقة منافذه وتشعب سبله ؛ لهذا شدد النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير منه ، فعن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : " يأيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل " فقال رجل : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : "قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه " (2).
    2ـ " . . . وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة " .
    من فضل الله تعالى علينا أن كتب على فعل السيئة سيئة واحدة بلا مضاعفة ، ولكن قد تتضاعف السيئات وذلك بحسب شرف فاعلها ، وقوة معرفته بالله تعالى وقربه منه ؛ ولهذا توعد الله سبحانه وتعالى عباده المخلصين على المعصية بمضاعفة الجزاء ـ ولو كانوا معصومين ـ وما ذلك إلا ليبين لهم فضله عليهم بعصمتهم ، وحفظه لهم كما قال تعالى : { ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } [ الإسراء :74 ، 75 ] ، وكما قال أيضا : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين . فما منكم من أحد عنه حاجزين } [ الحاقة :44 ـ 47] .
    فحسنات الأبرار إذا سيئات المقربين ـ كما يقول العارفون بالله ـ ولما كان شرف نساء النبي صلى الله عليه وسلم من شرفه استحق مقامهن التضعيف فنزل فيهن قول الحق سبحانه : { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} [ الأحزاب : 30 ، 31 ] .
    العقائدية : ـ
    1ـ " . . . إن الله كتب الحسنات والسيئات . . . " .
    إن نسبة الكتابة إلى الله مجازية بمعنى قدر أفعال العباد وأمر الملائكة بكتابتها على نحو ما جاء في الحديث : "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه . . . ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد " (3).
    وذي عقيدة أهل السنة في الآيات القرآنية التي توهم التشبيه ، تعالى الله علوا كبيرا عن الشبيه والنظير ، قال الشيخ إبراهيم السهائي صاحب كتاب (ترغيب المريد السالك في مذهب الحبر الإمام المالك ) :
    وكل ما جاء بلفظ يوهم 00 أوله أو قل فيه ربي أعلم
    وعن بدعة المشبهة الحشوية تحدث الإمام أبو الفضل عبد الله بن الصديق الغماري في كتابه : ( إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ) فأجاد وأفاد :
    يشبهون الله بخلقه ، أجازوا عليه الماسة والمصافحة ، وأجروا ما جاء في الآيات والأحاديث من ألفاظ الاستواء والوجه واليدين والعين والجنب ، والمجئ والإتيان ، والفوقية ، وغير ذلك على ظاهرها الذي يفهم عند إطلاقها على الأجسام ، حتى قال داود الخواري من زعمائهم : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك ، ومعنى هذه العبارة أنه يثبت لله جميع الجوارح غير اللحية والفرج .
    قال التاج السبكي في طبقات الشافعية : إن أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي الذي تسميه المجسمة شيخ الإسلام ، قال : سألت يحيى بن عمار عن ابن حبان ، قلت : رأيته ؟ قال : وكيف لم أره ؟ ونحن أخرجناه من سجستان كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين . قدم علينا فأنكر الحد لله ، فأخرجناه من سجستان !!
    قال السبكي : انظر ما أجهل هذا الجارح ! وليت شعري من المجروح ؟ ! مثبت الحد لله أو نافيه ؟ !
    وذكر في الطبقات أيضا في ترجمة أبي عثمان الصابوني : أن المجسمة بمدينة هراة لقبوا أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري المشار إليه بشيخ الإسلام ، قال : وكان الأنصاري المذكور كثير العبادة محدثا ، إلا أنه كان يتظاهر بالتجسيم والتشبيه ، وينال من اهل السنة في كتابه (ذم الكلام) حتى ذكر أن ذبائح الأشعرية لا تحل.
    وله أيضا كتاب الأربعين ، سمتها أهل البدعة (الأربعون في السنة ) يقول فيها : باب إثبات القدم لله ، باب إثبات كذا وكذا ، يعني الأعضاء كاليد والجنب قال : وكان أهل هراة في عصره فئتين : فئة تعتقده وتبالغ فيه ، لما عنده من التقشف والعبادة . وفئة تكفره ، لما يظهره من التشبيه . اهـ .
    قال : ومن مصنفاته التي فوقت نحون سهام الملام كتاب (ذم الكلام) وكتاب (الفاروق في الصفات ) ، وكتاب (الأربعين ) وهذه الكتب الثلاثة ، أبان فيها عن اعتقاد التشبيه وأفصح . اهـ .
    قلت : ونقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه كان يثني على مصنفات الهروي هذا ويحض على قراءتها ؛ لأن ابن تيمية كان يعتقد التشبيه (4).
    2ـ يجب الاعتقاد بأن كل أفعال العباد الاختيارية ـ أي أقوالهم ، وأفعالهم ، واعتقاداتهم ، ونياتهم ـ تكتب في الصحائف بواسطة الحفظة من الملائكة الذين في ضمنهم الكاتبان اللذان يكون أحدهما عن يمين العبد ، والثاني عن يساره ، وكل منهما يسمى رقيبا عتيدا : أي حاضرا حافظا ، فالذي يكتب الحسنات صاحب اليمين ، والذي يكتب السيئات صاحب الشمال ، فإذا فعل العبد حسنة كتبها صاحب اليمين في الحال ، وإذا فعل سيئة وأراد أن يكتبها صاحب الشمال أمره صاحب اليمين بالتأخير إلى خمس ساعات لأن له عليه إمارة ، رجاء أن يتوب العبد فإن لم يتب كتبت عليه من غير تضعيف (5).
    والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى : { وإن عليكم لحافظين . كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون } [ الأنفطار :10ـ12] ، { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق : 17 ، 18] وخبر : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " والحكمة من الكتابة هي إظهار عدل الله ـ عز وجل ـ يوم القيامة من جهة وزجر العبد حينما يعلم أنه مراقب وأن أعماله تسجل بدقة من جهة أخرى .
    وكل أفعال العباد تكتب 00 للعدل لا عن علم ربي تعزب
    الفقهية : ـ
    " وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة " .
    من فضل الله على عباده مضاعفته للحسنة بعشر أمثالها أو بأضعاف مضاعفة قال تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } [ النساء : 40]
    ومضاعفة الحسنة بعشر أمثالها لازم لكل الحسنات : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [ الأنعام :160] .
    وأما زيادة المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له فدل عليه قوله تعالى : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء } [ البقرة : 261] .
    أ ـ بعض الطاعات المضاعفة : ـ
    ـ من الطاعات التي يضاعف الله ـ سبحانه وتعالى ـ حسناتها فوق العشر : الصدقة : للآية السابقة ، ولما رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه حيث قال : جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال : يا رسول الله هذه في سبيل الله ، فقال : " لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة"(6).
    والصبر هو الآخر لا يعلم أجره إلا الله : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } [الزمر :10] ، ومثله الصيام ، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله ـ عز وجل ـ : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة " (7) ، ومنها الجهاد في سبيل الله ، وصلاة الجماعة ، وقراءة القرآن الكريم . . . . وغيرها كثير .
    ب ـ أسباب المضاعفة : ـ
    1ـ تكون المضاعفة بحسب إخلاص المؤمن وحسن إسلامه ، جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل " .
    2ـ وتكون بحسب الحاجة إلى ذلك العمل وفضله كالنفقة في الجهاد وفي الحج وفي الأقارب وفي اليتامى والمساكين ، وأوقات الحاجة إلى النفقة ويشهد لذلك ما روى عن عطية عن ابن عمر رضى الله عنه قال : نزلت : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [ الأنعام :160] في الأعراب ، قيل له : فما للمهاجرين ؟ قال : ما هو أكثر ، ثم تلا قوله تعالى : {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما }
    3ـ وتتضاعف أيضا بحسب الأزمنة وبعض الأمكنة كشهر رمضان وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وكالأشهر الحرم . . . { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة : 36] .
    وبالنسبة للأمكنة كالحرم المكي والمسجد الحرام ، ثم المسجد النبوي ، ثم الأقصى الذي بارك الله حوله وهي التي تشد إليها الرحال دون غيرها .
    ج ـ دور النية في صحة الصدقة والزكاة : ـ
    لا نقصد بهذا عدم اشتراط النية في الصدقة أو الزكاة ، وصحتها بدونها كلا ؛ لأن مدار صحة العبادات وقبولها يتوقف أساسا على النية .
    ولكن نريد أن نبين أن النية في الصدقة على الفقراء والمحتاجين تكفي ولو لم تصادف محلها ويثبت الأجر ـ إن شاء الله ـ لصاحبها فعن معن بن يزيد ـ رضى الله عنهما ـ قال : كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال : والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن " (8).
    وعن أبي هريرة رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "قال رجل : لأتصدقن الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون ، تصدق الليلة على سارق ، فقال : اللهم لك الحمد على سارق ، لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد على زانية ، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون : تصدق الليلة على غني ، فقال : اللهم لكالحمد على سارق وزانية وغني ، فأتى فقيل له : أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعفف عن سرقته ، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها ، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله " (9).
    هذا في الصدقة أما الزكاة فلا تصح إلا إذا كانت في الأصناف الثمانية الوارد ذكرهم في قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله } [ التوبة :60] . فلا يكفي المزكي ما دفعه في غير مستحقها ولو باجتهاد منه حيث تبين العكس .
    د ـ حكم من هم بحسنة : ـ
    من هم بحسنة وعقد العزم على فعلها ومنعه مانع قهري فالأدلة على أنه يعطى ثواب من فعلها .
    أما من هم بها وتكاسل عن أدائها فإن الله يكتبها له حسنة كاملة جزاء نيته الطيبة ، ففي حديث أبي هريرة رضى الله عنه : "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة"
    قال أبو الدرداء : من أتى فراشه وهو ينوي أن يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى .
    وروى عن سعيد بن المسيب قال : من هم بصلاة أو صيام أو حج أو عمرة أو غزوة فحيل بينه وبين ذلك بلغه الله تعالى ما نوى .
    وهذه نصيحة جليلة ذكرها زيد بن أسلم : كان رجل يطوف على العلماء يقول : من يدلني على عمل لا أزال منه لله عاملا فإني لا أحب أن يأتي على ساعة من الليل والنهار إلا وإني عامل لله تعالى ؟ فقيل له : قد وجدت حاجتك فاعمل الخير ما استطعت فإذا فترت أو تركت فهم بعمله فإن الهام بفعل الخير كفاعله .
    ويؤكد كل ذلك ما رواه أبو كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إنما الدنيا لأربع نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل في رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية فيقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يتخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقا فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما وهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء " (10).
    وتحمل كلمة : "فأجرهما سواء " على أصل الأجر لا على التضعيف للأدلة السابقة ، وإلا فما الفائدة من العمل ، قال تعالى : { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . درجات منه } [النساء :95 ـ 96] .
    قال ابن عباس وغيره : القاعدون المفضل عليهم المجاهدون درجة القاعدون من أهل الأعذار ، والقاعدون المفضل عليهم المجاهدون درجات هم القاعدون من غير أهل الأعذار.
    وهاؤم البكاؤون من أصحاب الأعذار في غزوة تبوك يصفهم الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله : "إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم" ، قالوا : يا رسول الله : وهم بالمدينة ؟ قال : " وهم بالمدينة ! حبسهم العذر " .
    الثقافية : ـ
    " . . . وإن هم بسيئة . . . " .
    حينما أيس الأعداء من النيل من القرآن الكريم ووجدوا دونه سدا منيعا وحصنا حصينا ولوا معاولهم قبل المراجع الدينية الأخرى ، فسعوا إلى كتب الحديث النبوي الشريف وحاولوا حشوها بالموضوعات والمفتريات غير أن سهامهم قد طائت ، وأمانيهم قد خيبتها جهود رجال الحديث الذين قيضهم الله لصون شريعته وحفظ سنة نبيه ؛ لأن حفظها من حفظ القرآن الكريم لما لها من دور فعال في شرحه ، وتقييد مطلقه ، وتخصيص عامه . . فشمروا عن ساعد الجد والتفاني ، فكان الرجل يقطع المفاوز ويتجشم الصعاب ليتأكد من سلسلة حديث واحد ، حتى أثمرت جهودهم ـ رضوان الله عليهم ـ هذه الأمهات الصحاح ، فأزاحوا عن هذه الجوهرة النفيسة ما علق بها من غبار ، وفرزوا الغث من السمين ، والصحيح من السقيم ، وفوتوا على أعداء الإسلام عامة والمناوئين للمصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي كل الفرص.
    غير أنهم ـ أي الأعداء ـ لم يغمدوا سيوفهم ، ولم يغمضوا أعينهم فحملوا كرة أخرى على القرآن الكريم ولكن هذه المرة بوسيلة أخبث وتأكدوا من أنها الأنجع والأفجع فجهزوا جيشا كبيرا وجحفلا عظيما مهمته الدس في كتب التفاسير ، والحشو ؛ حشو الإسرائيليات الخطيرة والتي تناقلتها بعض كتب التفسير على أنها حقائق فكانت السم الزعاف في الدسم ـ كما يقال ـ فروت من جملة ما روت ؛ ما ينال شرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويهمز كرامتهم ، ويلمز مقامهم الرفيع كل ذلك على طريقة بني إسرائيل الذين لا يتحرجون من اتهام نبي من أنبياء الله المصطفين الأخيار بالزنا ، وبمن ؟ ! بابنتيه الكبرى والصغرى . . . وهلم جرا .
    وقريب من هذا ما وقع فيه بعض المفسرين حين تعرضهم لقول الله تعالى : { ولقد همت به وهم بها } من سورة يوسف عليه السلام [ الآية :24] حيث اتفقوا على أن هم امرأة العزيز : كان بالمعصية ، واختلفوا حول هم نبي الله يوسف عليه السلام ، فمن قائل يقول : إنها همت به تقصد المعصية ، وهم بها يقصد المعصية ولم يفعل .
    ومن قائل : إن الهم بينهما كان قبل هذا الحادث كان حركة نفسية داخل نفس يوسف في السن التي اجتاز فيها فترة المراهقة .
    ( وقد فند العلماء المحققون هذه التأويلات الباطلة من وجوه :
    1ـ إن الهم لا يكون إلا بفعل للهام ، والوقاع ليس من أفعال المرأة حتى تهم به ، وإنما نصيبها منه قبوله ممن يطلبه منها بتمكينه منه .
    2ـ إن يوسف لم يطلب منها هذا الفعل حتى يسمي قبولها لطلبه ورضاها بتمكينه هما لها ، فالآيات قبل هذه وبعدها تبرئه من ذلك بل من وسائله ومقدماته .
    3ـ إنه لو وقع ذلك لوجب أن يقال : ( ولقد هم بها وهمت به ) ؛ لأن الهم الأول هو المقدم بالطبع وهو الهم الحقيقي ، والهم الثاني متوقف عليه .
    4ـ إنه قد علم من هذه القصة أن هذه المرأة كانت عازمة على ما طلبته طلبا جازما ومصرة عليه ، فلا يصح أن يقال : إنها همت به ، إذ الهم مقاربة الفعل المتردد فيه ، بل الأنسب في معنى الهم هو ما فسرناه به أولا ، وذلك لإرادة تأديبه بالضرب ، وقد رووا هنا أخبارا من الإسرائيليات عن تهتك المرأة وتبذلها مما لا يقع مثله من أوقح الفساق الذين تجردوا من جلابيب الحياء فضلا عمن ابتلى بالمعصية أول مرة من سليمي الفطرة الذين لم تغلبهم ثورة الشهوة الجامحة على حيائهم الفطري وحيائهم من نظر ربهم إليهم )(11).
    والخلاصة : أن الفارق بين همها وهمه : أنها أرادت الانتقام منه شفاء لغيظها إذ فشلت فيما تريد ، وأراد هو الاستعداد للدفاع عن نفسه ، وهم بها حين رأى أمارة وثوبها عليها ، فكان موقفها موقف المواثبة والاستعداد للمضاربة ، ولكنه رأى من برهان ربه وعصمته ما لم تر مثله ، إذ ألهمه أن الفرار من هذا الموقف هو الخير الذي به تتم حكمته فيما أعداه له ، فاستبقا باب الدار وكان من أمرهما ما يأتي بيانه في سياق الآيات القرآنية الساردة لهذه القصة ، هذه خلاصة رأي نقله ابن جرير ، وأيده الرازي ، وأبو بكر الباقلاني وهناك تفسير آخر للحادثة يرى أن في الآية تقديما وتأخيرا ، قال أبو حاتم : كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة ، فلما أتيت على قوله تعالى: { ولقد همت به وهم بها } [ يوسف :24] قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير بمعنى ولقد همت به . . ولو أن رأى برهان ربه لهم بها .
    النفسية : ـ
    "فمن هم بحسنة ... . " إلخ الحديث .
    من خلال هذا الحديث النبوي الشريف يتبين لنا أن ما يقع في النفس من قصد للمعصية أو الطاعة له خمس مراتب ، منها ما لا أجر فيه ولا وزر ، ومنها ما لا إثم فيه ويثبت فيه الثواب وهي على هذا النحو كما رتبها بعضهم في قوله :
    مراتب القصد خمس هاجس ذكروا 00 فخاطر فحديث النفس فاستمعا
    يليه هم فعزم كلها رفعت 00 سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
    أولا : الهاجس : وهو ما يلقي في النفس ويمر مر السحاب ، ولا يؤاخذ به إجماعا ؛ لأنه ليس من فعل العبد وإنما هو وارد لا يستطيع دفعه ..
    ثانيا : الخاطر : وهو جريانه فيها فيركن قليلا ثم يذهب.
    ثالثا : حديث النفس : وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أم لا .
    رابعا : الهم : وهو خطورة الشئ بالبال وترجيح فعله بدون تصميم ، وفي هذه المرتبة تفرق الحسنة والسيئة فالحسنة تكتب به ، والسيئة لا تكب للحديث "وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة " .
    خامسا : العزم : وهو قوة القصد والعزم به ويدوم في النفس ويستريح إليه صاحبها .
    وأكثر المحققين على المؤاخذة به وممن قال بذلك القاضي أبو بكر ، قال القاضي عياض في الإكمال : عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر.
    وقال ابن المبارك : سألت سفيان الثوري : أيؤاخذ العبد بالهم ؟ فقال : إذا كانت عزما أوخذ ، واستدلوا بنحو قوله تعالى : { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } [ البقرة :235] . وقوله تعالى : { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } [ البقرة :225] . وبنحو قول النبي صلى الله عليه وسلم : "الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس".
    وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم : "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل " على الخطرات : وقالوا : ما أكنه العبد وعقد عليه قلبه فهو من كسبه وعمله فلا يكون معفوا عنه .
    كيف عالج الإسلام الهواجس النفسية ؟ :
    1ـ أمرنا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } [ الأعراف :200] .
    فإذا حدثتك نفسك بما تستعظم ذكره فاعلم هو تلبيس إبليس ، وحرب من حروبه على عقيدتك ومن ثم بادر بالاستعاذة بالله منه لتحصن قلبك من مكايده ، فعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته " (12).
    2ـ وليؤكد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أن هذه الوساوس لا تضر المؤمن ما دام مستعيذا بالله ، اعتبرها محض الإيمان ما دامت النفس تدافعها ولا يقر قرارها وهى تجول في الخاطر حتى يردها عن عبد الله رضى الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال : "تلك محض الإيمان" (13).
    وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق السماء ؟ من خلق الأرض ؟ فيقول : الله ، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ورسوله " (14).
    وعن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "قال الله ـ عز وجل ـ : إن أمتك لا يزالون يقولون : ما كذا ما كذا حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله" (15).
    فقه الدعوة
    ـ
    لا نجاح للدعوة إلا إذا قرن أصحابها بين الأسلوبين : الترغيب والترهيب ، وهنا تبرز الحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن . . . وتظهر نتائجها . . . ولكن تبقى هذه الوسائل قوالب فحسب إذا كانت بمنأى عن المضامين أو المادة الخامة التي عبر القرآن الكريم عنها بقوله : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة } [ يوسف :108] .
    إن البعض من رجال الدعوة اليوم يملكون الكثير من المادة الأساسية ، أي أنهم على بصيرة من دينهم ويتمتعون باطلاع واسع على الأحكام الفقهية والعقائدية . . . بل ويحفظون المصنفات من الكتب .
    ولكنهم ينادون علنا جهارا : ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر ، وهم في هذا لا يخشون حاكما جبارا ، ولا يرجون له عزا ولا وقارا بل عن حسن نية وصفاء طوية ، فهم يرفعون أصواتهم ويصرفون أوقاتهم لتحكيم كتاب الله ، الذي لا يفهمون منه إلا قوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء : 103] { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } [ المائدة :38] { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } [ النور:2].
    وهؤلاء وإن كانوا على بصيرة من أحكام دينهم فليسوا على بصيرة من دعوتهم ، وضررهم على الإسلام أكبر من نفعهم ، وإليهم يسعى الرؤساء والأمراء فتراهم يتصدرون مجالس الإفتاء الرسمي فتزل أقدام الكثرة الكثيرة منهم ، فينقلبون إلى فبركة الفتاوى وصياغة الأدعية لولي الأمر وأمير المؤمنين الأمين . . . فهم في سخط الله وسخط من أرضوهم في سخطه تعالى .
    وترى طائفة أخرى لا تملك من الدعوة إلا اللحى المسدلة والثياب الصوفية تجوب أرجاء أوربا خاصة وأمريكا ، وليس لها من الزاد إلا النية الطيبة والوجه البشوش . . . وهذه وإن كثرت من أتباعها وأقول : أتباعها فلم تكثر في الإسلام شيئا .
    ولقد حاورت الكثير من أتباع هذه الطائفة التي لم أكن أحمل أي فكرة مسبقة ضدها ، لأني أمقت التحيز والتعصب والانتماء الحركي للانتماء ! حتى يصبح الرجل داعية لجماعته لا لدينه ويتكرس في ذهنه : أن الصديق هو من كان داخل حركته وعدوه من كان خارجها .
    قلت : حاورتهم في كثير من مساجد فرنسا حيث يفدون من شتى بقاع العالم ، والحق يقال : إنهم يتجشمون الصعاب ويتحملون الأتعاب فلم أجد عندهم إلا عواطفهم . . . حتى أن قائدا من قادتهم قال بالحرف الواحد : أن الصحابة كانوا يدعون بنياتهم فقط .
    ومن مصائب الدعوة الإسلامية أيضا في هذا العصر أنها ابتليت بفرقة تنفر أكثر مما تبشر ، وتشوه ولا تصحح فضررها معلوم ونفعها معدوم . . . فهى تخاطب الناس من أبراج عالية وتنظر إليهم نظرة استعلاء ، نظرة الصالح للطالح ، والسيد للعبيد وتكرر على مسامع الناس أن العالم كله في ضلال . . . واضمحلال . . . وأنهم هم ربان سفينة الخلاص ولا يملكون إلا الفضاضة والغلظة في الخلق والقول .
    أما كان الأجدر بهؤلاء جميعا ممن نصبوا أنفسهم دعاة حماة أن يستقوا الحكمة والموعظة الحسنة والعلم الصحيح من النبع الصافي والمعين الذي لا ينضب القرآن الكريم ، وأن يقتدوا بإمام المرسلين الأسوة الحسنة ـ صلوات ربي وسلامه عليه .
    وأن يستقرئوا تاريخ اللآلئ المضيئة والدرر المنيرة من علماء الإسلام ليعلموا أن الدعوة ليست نية فحسب . . . ولا تبسم فقط . . . ولا علم وثقافة مجردة . . . وهذا الإمام النووي الجهبذ يبرز لنا تعليقه على هذا الحديث ما يتمتع به من فقه للغة ، ودراية بالحديث ، وإحاطة بأساليب التشويق والترغيب والتحبيب :
    فانظر يا أخي ـ وفقنا الله وإياك ـ إلى عظيم لطف الله تعالى بعبده وتأمل هذه الألفاظ ، وقوله : عنده إشارة إلى الاعتناء بها وقوله : كاملة ؛ للتأكيد وشدة الاعتناء بها ، وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها : كتبها الله عنده حسنة كاملة ، فأكدها بكاملة وإن عملها كتبت سيئة واحدة ، فأكد تقليلها بواحدة ، ولم يؤكدها بكاملة ، فلله الحمد والمنة ، سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق .
    تطبيق
    ـ
    مما سبق عرفنا أن مكة المكرمة ، أو بالأحرى الحرم المكي هو المكان الذي تتضاعف فيه الطاعات والسيئات كذلك لقوله تعالى : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } [ البقرة :197].
    قال ابن عمر : الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم .
    وقال تعالى : { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } [ الحج : 25] ، أي ومن يرد أن يعدل عن الاستقامة ويميل إلى الظلم في المسجد الحرام يكون مصيره العذاب الموجع ، وكان جماعة من الصحابة يتقون سكنى الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه : منهم ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يفعل ، وكان عبد الله ابن عمرو بن العاص يقول : الخطيئة فيه أعظم ، وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : لأن أخطئ سبعين خطيئة ـ يعني بغير مكة ـ أحب إلى من أخطئ خطيئة واحدة بمكة.
    وعن مجاهد قال : تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات . وقال ابن جريج : بلغني أن الخطيئة بمكة بمائة خطيئة ، والحسنة على نحو ذلك ، وقال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد في شئ من الحديث : إن السيئة تكتب بأكثر من واحدة ؟ قال : لا . ما سمعنا إلا بمكة لتعظيم البلد ، ولو أن رجلا بعدن أبين هم ، وقال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد.
    وقال الضحاك : إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى ولم يعملها فتكتب عليه .
    وروى السدي عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال : ما من عبد يهم بخطيئة فلم يعملها فتكتب عليه ، ولو هم بقتل الإنسان عند البيت وهو بعدن أبين أذاقه الله من عذاب أليم ، وقرأ عبد الله : { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } [ الحج : 25] (16) . أوردت هذا كله لأستدل على كبير ما يقترفه بعض الحجاج اليوم داخل الحرم المكي من الجدال والخصام والسباب . . والاقتتال . . فنسأل الله السلامة والعافية .

    ****

    المراجع والهوامش
    ـ
    1ـ فمن هم : الهم أقل من العزم ، وهو تغليب فعل الشئ على تركه .
    كتبها الله عنده : أي في المنزلة العالية .
    عشر حسنات : وهي أقل التضعيف.
    فلم يعملها : أى تخوف من الله تعالى .
    2ـ رواه أحمد ، والطبراني .
    3ـ راجع : الحديث الرابع في هذه السلسلة .
    4ـ نقلا عن كتاب : إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ، لأبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري ص 30 ، 31 ط : عالم الكتب عام 1986م
    5ـ من كتاب : سراج السالك شرح أسهل المسالك بتصرف .
    6ـ صحيح مسلم .
    7ـ رواه البخاري ـ واللفظ له ، ومسلم .
    8ـ رواه البخاري في الزكاة .
    9ـ رواه البخاري ـ واللفظ له ـ ومسلم ، والنسائي .
    10ـ أخرجه الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، واللفظ له .
    11ـ تفسير المراغي 4/131 ، بتصرف قليل .
    12ـ رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود .
    13ـ رواه مسلم .
    14ـ رواه البخاري ومسلم .
    15ـ رواه البخاري ومسلم .
    16ـ أخرجه الإمام أحمد وغيره .



  2. #2

    الصورة الرمزية عيثاوي
    مشرف القسم العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,312
    Thanks
    1
    Thanked 56 Times in 52 Posts
    معدل تقييم المستوى
    71

    رد: من الهدي النبوي

    جميل اخي وليد الله يرزقك الفردوس الاعلى

    شكرا اخي على الافادة

  3. #3

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    وانت ايضا اخى الفاضل


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 19 : 05 PM
  2. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 09 AM
  3. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  4. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  5. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 08 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 55 : 02 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO