Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 4 من 4

من الهدي النبوي

هذا الموضوع : من الهدي النبوي داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : الفوز بالجنة والبعد عن النار ـ عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    من الهدي النبوي

    الفوز بالجنة
    والبعد عن النار
    ـ
    عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار ؟ قال : "لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت " ثم قال له : " ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل " ، ثم تلا : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ : { يعملون} . ثم قال : " ألا أخبرك برأس الأمر وعموده ، وذروة سنامه ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ! قال : " رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد" ، ثم قال : "ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ! فأخذ بلسانه ثم قال : "كف عليك هذا " . قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : "ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم" ، أو قال : "على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح (1).
    تخريج الحديث : ـ
    هذا الحديث خرجه الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من رواية معمر ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
    ترجمة الراوي : ـ
    لقد سبق التعريف بالصحابي الجليل معاذ بن جبل في الحديث الثامن عشر من هذه السلسلة ، ولا بأس بذكر بعض مناقبه رضى الله عنه ، فهو أحد أكابر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلحائهم ، وبعثه رسول الله عليه السلام إلى اليمن بعد غزوة تبوك وشيعه راجلا .
    ومما يدل على شفافية قلبه وعمق إيمانه ، ما رواه أنس بن مالك رضى الله عنه أن معاذا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "كيف أصبحت؟" قال : أصبحت بالله مؤمنا ، قال : "إن لكل قول مصداقا ، ولكل حق حقيقــة فما مصداق تقول ؟ " قال : يا رسول الله ، ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمسي ، وما أمسيت مساء قط إلا ظننت أني لا أصبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى ، وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية ، كل أمة تدعى إلى كتابها ومعها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله ، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار ، وثواب أهل الجنة ، قال : "عرفت فالزم " ، وكان ـ رحمه الله ورضى عنه ـ عالما بالحلال والحرام . عن أبي مسلم الخولاني قال : أتيت دمشق ، فإذا حلق فيها كهول من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا ، كلما اختلفوا في شئ ردوه إليه . قال : فقلت لجليس لي : من هذا ؟ قال : هذا معاذ بن جبل.
    روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وسبعة وخمسون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بحديث .
    توفى ـ رحمه الله ـ سنة 18هـ وهو ابن ثمان وثلاثين ، وقيل : ثلاث وثلاثين بطاعون عمواس ، ودفن بمشارق (غوربيسان) .
    ومن أراد المزيد فليطلبه في أمهات التراجم ، ففيها ما يروي الغليل.
    سبب ورود الحديث : ـ
    في الطريق إلى تبوك كان الطريق شاقا وطويلا ، والسير مضنيا ، والحر يلفح الوجوه ، والجيش الإسلامي يتلقى كل هذه الصعاب ويذللها ، ومع ذلك فلم يئن هذا الموقف عزيمة الصحابي الجليل الحريص على تفهم حقيقة الإسلام ـ معاذ بن جبل ـ ولم ينسه أبدا الأمل الذي طالما راوده ، والذي دفعه إلى الخروج ، وهو الدخول إلى جنات الفردوس ، وها هو يتحين الفرص ليهتبلها ، فما إن كان على مقربة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بادره بهذا السؤال البليغ.
    ولعل صدر الحديث يشهد بهذا السبب الذي ذكرت ، حيث قال : بينما نحن نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر وتفرق القوم ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني ، فدنوت منه ، وقلت : يا رسول الله أخبرني بعمل .
    وصيغة سؤاله تدل على شيئين :
    أ ـ تلهفه لمعرفة أصول الدين التي بها يكون من أصحاب الجنة المقربين ، ورواية الإمام أحمد لهذا الحديث ـ عن معاذ ـ تترجم ذلك : يا رسول الله ، إني أريد أن أسألك عن كلمة قد أمرضتني ، وأسقمتني ، وأحرقتني.
    ب ـ تنم عن فصاحته ، ودقة تعبيره ، وبراعة إيجازه .
    دروس وعبر من كلام سيد البشر
    ـ
    علم السلوك : ـ
    إن ما يحكم أعمال الخير كلها فيجعلها في غاية الكمال هو ضبط اللسان وكفه ، وهذا جهاد في حد ذاته ؛ لأن الإنسان بلسانه يرفع إلى عليين أو يهوي إلى أسفل سافلين . ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" .
    ولله در العارفين لله من أئمتنا الأعلام من السلف الصالح الذين دأبوا على مجاهدة النفس وتنزيه اللسان من سقط القول واللغو فيما لا طائل من ورائه .
    روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر دخل على أبي بكر ـ رضى الله عنهما ـ وهو يجبذ لسانه ، فقال عمر : مه غفر الله لك ، فقال أبو بكر : هذا الذي أوردني الموارد.
    وقال ابن بريدة : رأيت ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أخذ بلسانه وهو يقول : ويحك قل خيرا تغنم ، أو اسكت عن سوء تسلم ، وإلا فاعلم أنك ستندم . قال: فقيل له : يابن عباس لم تقول هذا ؟ قال : إنه بلغني أن الإنسان أراه ، قال : ليس على شئ من جسده أشد حنقا أو غيظا يوم القيامة منه على لسانه ، إلا من قال به خيرا ، أو أملى به خيرا .
    وكان ابن مسعود رضى الله عنه يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض شئ أحوج إلى طول سجن من لساني . وقال الحسن : اللسان أمير البدن ، فإذا جنى على الأعضاء شيئا جنت وإذا عف عفت . وقال يونس بن عبيد : ما رأيت أحدا لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صالحا في سائر عمله .
    وقال يحيى بن أبي كثير : ما صلح منطق رجل إلا عرفت ذلك في سائر عمله ، ولا فسد منطق رجل قط إلا عرفت ذلك في سائر عمله .
    وقال ابن المبارك عن فضالة عن يونس بن عبيد ـ رحمهم الله ـ :
    لا تجد شيئا من البر واحدا يتبعه البر كله غير اللسان ، فإنك تجد الرجل يصوم النهار ويفطر عن الحرام ، ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار، وذكر أشياء نحو هذا ،
    العقائدية : ـ
    مما لا يماري فيه إلا معاند أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ رتب دخول الجنة على أعمال البر المبينة في الشريعة الإسلامية كما أن لأهل الجنة والنار مواصفات وصفات محددة .
    فصفات أهل الجنة لا تقرب أصحابها من النار ، بل تباعدهم عنها وتدنيهم إلى الجنة وكذلك العكس.
    ولقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة ما يدل بوضوح أن دخول الجنة ليس لمحض الصدف والاعتباط . وفيه : أن أعرابيا قال : يا رسول الله ، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة ؟ قال : "تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان " قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئا أبدا ، ولا أنقص منه ، فلما ولى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا " .
    وهذا أبو أمامة رضى الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : "أيها الناس ، اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا ذا أمركز تدخلوا جنة ربكم".
    كل ما ذكر مصداقا لقوله تعالى : { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } [ الزخرف :72] ، و { ذلك جزيناهم بما كفروا } [ سبأ : 17].
    ولكن القارئ الكريم يرى بين ما سبق وبين قوله صلى الله عليه وسلم : "لن يدخل أحدكم بعمله " تعارضا كبيرا إلا أنه في حقيقة الأمر ليس بينهما أي تعارض لسببين :
    أولا : لأنه لولا فضل الله ورحمته ما اهتدى العامل للعمل الصالح ، ولما اطمأن إليه ركن ، قال تعالى : { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } [ الأعراف :43] ، وقال تعالى على لسان الكليم موسى عليه السلام : {رب اشرح لي صدري . ويسر لي أمري } [ طه :25 ، 26] ، فالتوفيق كله بيد الله ، وعبارة النبي في الحديث الذي هو موضوع البحث صريحة في دلالتها على ذلك : " وإنه ليسير على من يسره الله عليه" .
    قال الحق سبحانه : { فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى . فسنيسره لليسرى } [ الليل : 5 ـ 7 ] . كما ورد أيضا ما يعزز الأحاديث السابقة في قوله صلى الله عليه وسلم : "اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة " ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الآية يعني آية "الليل".
    وكان من دعاء ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ : اللهم يسرني لليسرى ، وجنبني العسرى .
    ثانيا : لأن العمل نفسه لا يستحق به أحد الجنة لذاتيته لولا أنه تعالى جعله بفضله سببا .
    الفقهية :ـ
    تعرض الحديث الشريف إلى أحكام فقهية عديدة ، حيث صدر بالقواعد الأساسية للإسلام : صلاة ، زكاة ، صوم ، حج ، ثم أردفها بسنتها المحببة ونوافلها المستحبة ، وليس في الحديث تكرار كما يبدو لأول وهلة ، بل فيه تبيان لمنزلة كل من الواجب المحتم والنفل المرغب فيه ، والمتمعن في هذه الإجابة النبوية ـ الحديث الشريف ـ يرى اختلافا في الترتيب بين العبادات الإسلامية وهي في مقام الوجوب ، وبينها وبين بعضها ، وهي في مرتبة الاستحباب حيث تراها في الحكم الأول هكذا:
    التوحيد أولا ـ طبعا ـ ثم إقامة الصلاة ، ثم إيتاء الزكاة ، ثم صوم رمضان ، وحج البيت .
    وتراها مرتبة في التصنيف الثاني ترتيبا يغاير الأول ، حيث قدم صوم النفل على الصدقة وختم بقيام الليل ـ أي الصلوات غير المكتوبات المحدودات ـ ولا ريب أن هذا التقديم والتأخير ليس عشوائيا بمحض الصدفة ، بل إن الشارع الحكيم راعى في الفرائض الخمس إعلان الشعائر الإسلامية في المجتمع الإسلامي ؛ لذا فلا تضر المجاهرة بها وإفشارها عقائد الناس ، أما في النوافل الأخرى فالهدف منها : تربية روح المراقبة في النفس وتزكيتها وتطهيرها ، ولا يتم ذلك إلا إذا تمت في السر ؛ وأول هذه النوافل : الصوم الذي هو بين العبد وربه كما ذكر الحق سبحانه في الحديث القدسي : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" (2) . وثانيها : الصدقة التي يبطلها المن، قال تعالى : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم .يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب } [ البقرة :263 ، 264] .
    وأما صلاة الليل ، ففيها قال ابن مسعود : فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية .
    هذه إشارة فحسب للنظر في سر الترتيب والتقديم الوارد في الحديث النبوي الشريف ، ولا بأس بعد هذه اللفتة أن نقف عند تفصيلات الفقهاء لأحكام تلك النوافل المذكورة آنفا .


  2. #2

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    أولا : الصيام : ـ
    ما يستحب منه :
    1ـ يوم عرفة لغير الحاج ؛ لما جاء في مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "صوم يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين ماضية ومستقبلة ، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية " .
    2ـ يوم تاسوعاء وعاشوراء ؛ فلقد صام صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه وقال : "إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع " .
    3ـ ستة أيام من شوال ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" (3).
    ويندب في صيامها عدم إفشائها ، وفصلها عن العيد ، وتفريقها عند إمامنا مالك ـ رحمه الله ـ عملا بقاعدة سد الذرائع حتى لا يعتقد وجوبها وإلحاقها برمضان
    4ـ النصف الأول من شعبان ؛ لقول عائشة ـ رضى الله عنها ـ : ما رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم استكمل شهرا قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما يف شهر شعبان (4).
    5ـ العشر الأوائل من ذي الحجة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله ـ عز وجل ـ من هذه الأيام " ـ يعني العشر الأول من ذي الحجة ـ قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشئ " (5).
    6ـ شهر المحرم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل : أي الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال : "شهر الله الذي تدعونه المحرم" (6).
    7ـ الأيام البيض من كل شهر ، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.
    8ـ يوم الإثنين ويوم الخميس
    9ـ صيام يوم وإفطار يوم ؛ لأنه أحب الصيام إلى الله وهو صوم داود.
    ثانيا الصدقة : ـ
    إن التشريع الإسلامي قد كفل عيش فقراء المجتمع وضمن حقوقهم بفريضة الزكاة التي عدها حقا واجبا في أموال الأغنياء ، حفاظا على كرامة مستحقي الزكاة وصونا لشعورهم .
    فإذا ما تم ذلك ، فإن افتراض وجود الفقير المعدم في المجتمع الإسلامي يعد ضربا من المستحيل ، وأندر من الكبريت الأحمر ، إلا أن تقلبات الدهر لا تفتأ أن تفقر الغني ، وتذل العزيز لحكم إلهية ، فما كان من الإسلام إلا أن زرع في قلوب أهله الرحمة والحنان ، وحثهم على التصدق ، وحبب إليهم السخاء بالأموال التي ليست ـ في الحقيقة ـ لأصحابها المتصرفين فيها ، بل هي تحت الملكية العامة الملكية الربانية ، قال تعالى مخاطبا الأغنياء والقادرين على الإنفاق : { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } [ الحديد :7] ، { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33].
    آداب التصدق : ـ
    على المتصدق أن يتحلى بهذه الخصال ، ويراعي هذه الآداب ليتقبل الله صدقته :
    أ ـ عليه أن يتحرى المال الحلال ؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
    ب ـ وليحرص على كتمانها ؛ لأن الرياء مبطل للأعمال .
    ج ـ ومن تمام الصدقة إعطاؤها لمستحقيها من الفقراء والمعوزين .
    فعالية الصدقة وأثرها :ـ
    يعود فضل الصدقة وأثرها على المجتمع الإسلامي بادئ ذي بدء ككل من وجوه ، أذكر منها :
    1ـ تحقق الكفالة الاجتماعية بأبهى صورها في المجتمع الإسلامي بفضل إعانة الأغنياء للفقراء ، والقضاء المبرم على ظواهر البؤس والجوع ، وليس هذا من قبيل الأحلام والخيال ، بل مما تمليه حقائق تاريخية إبان عهود الإسلام الزاهرة.
    2ـ تفتيت الأموال ومحاربة تكديسها وتجميدها .
    أما ما يعود على الشخص نفسه من آثار الصدقة ، فكثير منها :
    1ـ الصدقة تمحو السيئة ؛ لأنها من ضرب الحسنات ، قال تعالى : { إن الحسنات يذهبن السيئات } [ هود :114] ، وقال أيضا : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم } [البقرة : 271]
    2ـ ومن ثم فهي تطفئ غضب الرب .
    3ـ كما تدفع ميتة السوء . عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن صدقة السر لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء " (7) . وروى عن على بن الحسين ـ رضى الله عنهما ـ أنه كان يحمل الخبز على ظهره بالليل يتتبع به المساكين في ظلمة الليل ويقول : إن الصدقة في ظلام الليل تطفئ غضب الرب ـ عز وجل.
    ثالثا : قيام الليل : ـ
    لقد ورد أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل " .
    والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قد بين أفضل أوقات التهجد بالليل وهو جوف الليل ؛ فعن أبي سليم قال : قلت لأبي ذر : أي قيام الليل أفضل ؟ قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : "جوف الليل الغابر أو نصف الليل ، وقليل فاعله " (8).
    وخرج ابن أبي الدنيا ما لفظه : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الصلاة أفضل ؟ قال : "جوف الليل الأوسط " ، قال : أي الدعاء أسمع ؟ قال : " دبر المكتوبات" .
    وقد قيل : إن جوف الليل إذا أطلق ، فالمراد به وسطه ، وإن قيل : جوف الليل الآخر ، فالمراد به : وسط النصف الثاني ، وهو السدس الخامس من أسداس الليل .
    الاجتماعية : ـ
    1ـ القول الحسن والكلمة الطيبة هما سداد العلاقات الاجتماعية وضمان سيرها والمحافظة عليها ، والإسلام دأب في تشريعاته على إنماء تلك اللحمة التي تربط أفراد المجتمع ، وحرم كل ما يهدم تلك العلاقات ويفصم تلك العرى من قول للزور ، وقذف ، وكذب ، وغيبة ، ونميمة ، الحديث : ثم قال : "ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه وقال : "كف عليك هذا".
    2ـ إن المؤمن في مجتمعه عضو فعال لا يعتريه الهمود والجمود ، وإيجابي لا تساوره السلبية إلا في بعض فترات الضعف البشري إلا أنه يسعى إلى تدارك الخطأ ، ويعمل على محو الخطيئة ، وتكفير الذنب وفقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " . . والصدقة تطفئ الخطيئة " .
    فتكفير الذنب ليس مع الله فحسب ، بل هو مع المخلوقين أوكد ؛ لأن حلم الخالق وصفحه أقرب.
    والإسلام في تشريعه للكفارات المتعددة يغرس في المؤمنين خلق تدارك الزلل ومحاسبة النفس ، كما يضمن بتلك الكفارات أمن الفقراء الغذائي.
    البلاغية : ـ
    وردت في الحديث ألوان بلاغية متعددة نذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم:
    " هل يكب الناس في النار" الذي ورد بصيغة الاستفهام الإنكاري بمعنى النفي : "إلا حصائد ألسنتهم " شبه ما تكلم به اللسان بالزرع المحصود بآلة الحصاد ـ المنجل ـ فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والردئ ، فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام الحسن والقبيح، ثم حذف المشبه وأقام المشبه به مقامه على سبيل الاستعارة التصريحية ، وجعل الإضافة قرينة لها والاستثناء مفرغ ؛ لأن في الاستفهام معنى النفي ، والتقدير : لا يكب الناس شئ من الأشياء إلا حصائد ألسنتهم من الكلام .
    كما نلمس بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم في تنويع الكلمات وإيراد المترادفات حيث قال : "ألا أدلك ؟ " ثم " ألا أخبرك ؟"
    فقه الدعوة
    ـ
    1ـ يفتقر حديث الواعظ والمرشد إلى دعامات تسنده ، وحجج تعضده ، وبراهين تكرس مصداقيته ، ولا يكتفي الداعي أبدا بالأدلة العلمية والأمثلة الحسية ، بل لا يزال حاله يعبر عن رأيه وفكره ما لم يعززه بآية قرآنية أو نصوص سنية ، وها هو الذي لا ينطق عن الهوى يستشهد بقوله تعالى : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [ السجدة :16].
    وإن أعجب فلا عجب إلا من بعض المنتسبين للدعوة المتطفلين عليها أوالممتهنين الذين يخوضون مجالات شتى ، ويطرقون ألوانا عدة من المواضيع دون أن تسمع من أفواههم آية كريمة أو سنة قويمة ، وهم مع ذلك يستشهدون بقول فلان الفيلسوف الأوربي ، والمنظر الاقتصادي ، والطبيب الأخصائي ، وإن صادف مرة واستدل بآية ، فإنما على سبيل الحشو والزج ، فتراه في واد وما تلاه في واد آخر بين المعنيين تباعد أو تنافر .
    فمثلا تحدث أحد الأدعياء مرة عن تحديد المواليد فاستشهد على ما قال بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } [ التحريم :6].
    وتحدث آخر عن رؤية هلال رمضان فقال : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [ البقرة :185].
    2ـ قد يسئ الداعي إلى دعوته من حيث لا يقصد ، بل في قرارة نفه يريد نشرها وتبليغها للناس ، ولكن يقدمها بأسلوب ركيك وبعبارات مفككة وألفاظ مبتذلة ، هنالك تفتتن العامة في دينها ، وتمج آذانها سماع الدروس والمواعظ ، وحتى لا يصبح حال الصحابة كذلك ، اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم على أساليب التشويق ، والتنبيه ، وتحريك الهمم : " ألا أدلك . . ؟ " ، " ألا أخبرك . . .؟ " ، "وهل يكب " ، " . . . ثكلتك أمك" . . . الخ .
    تطبيق
    ـ
    1ـ إن عماد الدين الصلاة ، قد هدمه الكثير من المسلمين العصاة ، تكاسلا وتقاعسا ، وإذا كانت الصلاة في المنظور الإسلامي هي الفارق بين المسلم وغيره ، فقد تلاشى هذا الفارق ومحيت آثاره بأيدي بعض المتفرنجين حتى أصبحت الكثير من الأسر الإسلامية في بلاد الإسلام تتعارف على ترك هذه القاعدة الجليلة ولا ترى بينها راكعا ولا ساجدا .
    2ـ لا شئ أرفع في جسم الجمل من السنام ، ولا شئ يرفع لواء هذا الدين ويعلي كلمته ، ويجلي مذهبه أكثر من الجهاد في سبيل الله بشقيه المالي ، والروحي ، وهل كانت صورة الدولة الإسلامية ـ المنظمة والقوية ـ تكتمل في أذهان الغرب والشرق والقبائل العربية المتربصة بالدين ونبيه لولا الجهاد في سبيل الله الذي يستحي بعض دعاتنا اليوم من ذكره ؟ ! ولولا معركة الفصل والفرقان ـ بدر الكبرى ـ ما قام للدولة الإسلامية كيان !!
    وهل كانت الجزائر ـ مثلا ـ تنعم بنعمة الحرية لولا أولئك الذين باعوا أنفسهم من الله ـ عز وجل ـ ورفعوا راية الجهاد الذي تخلى عنه المسلمون اليوم ، وألهاهم عنه حب الدنيا والتنافس فيها ، هنالك استذلهم عدوهم ، الغاصب لأراضيهم ، المنتهك لحرماتهم ، المدنس لمقدساتهم .
    ومن العبث أن تنجح في هذه المرحلة إلى غير الجهاد ، إلى المؤتمرات السلمية العالمية ، والمهادنات ، والمهانات ؛ لأن ذروة سنام الإسلام الجهاد .


    ****

    المراجع والهوامش
    ـ
    1ـ أخبرني بعمل : العمل هنا يشمل عمل القلب واللسان والجوارح.
    يدخلني الجنة : أي يكون سببا في دخولي الجنة .
    لقد سألت عن عظيم : أي سألت عن عمل عظيم .
    أبواب الخير : يطلق الخير على المال الكثير ، والمراد : الأجر العظيم ، وهو الجنة
    الصوم : أحد أبواب الخير.
    جنة : بضم الجيم : أي ستر ووقاية من كل شر ؛ شر المعاصي ، وشر الشهوات ، وشر عذاب النار.
    الصدقة تطفئ : أي تذهب بشرها سريعا . والمراد بالخطيئة : الصغيرة.
    رأس الأمر : العمل المسؤول عنه ، ورأس الأمر : الإسلام ؛ لأنه لا حياة للأعمال الشرعية بغيره .
    وعموده : أي ما يعتمد عليه ويرتفع به .
    ذروة سنامه : ذروة الشئ ، أعلاه ، والسنام في الأصل : ما ارتفع من ظهر البعير.
    بملاك الأمر : ملاك الشئ : ما به قوامه وإحكامه.
    فأخذ : النبي .
    بلسانه : بلسان نفسه .
    كف عليك هذا : أي عنك شر هذا ، فتقول به خيرا أو تسكت .
    وإنا لمؤاخذون : الكلام على الاستفهام ، والمقصود منه التثبت.
    ثكلتك أمك : فقدتك ، أصله دعاء على المخاطب به، ثم غلب استعماله للتنبيه على الشئ من غير قصد الدعاء.
    وهل يكب الناس : الاستفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي : لا يكب الناس ويلقهم في النار دون مبالاة إلا .
    حصائد : جمع حصيدة بمعنى محصودة ، فكأن اللسان آلة حصاد .
    2ـ رواه البخاري واللفظ له ، ومسلم .
    3ـ رواه مسلم .
    4ـ متفق عليه .
    5ـ رواه البخاري .
    6ـ رواه مسلم .
    7ـ أخرجه الترمذي ، وابن حبان في صحيحه .
    8ـ أخرجه الإمام أحمد.


  3. #3

    الصورة الرمزية عيثاوي
    مشرف القسم العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,312
    Thanks
    1
    Thanked 56 Times in 52 Posts
    معدل تقييم المستوى
    71

  4. #4

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    الشكر لله وحده اخى الكريم وجزاك الله خيرا على الاهتمام والمتابعه


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 19 : 05 PM
  2. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 09 AM
  3. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  4. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  5. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 43 : 09 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO