Follow us on Facebook Follow us on Twitter Linked In Flickr Watch us on YouTube My Space Blogger
التسجيل
النتائج 1 إلى 6 من 6

من الهدي النبوي

هذا الموضوع : من الهدي النبوي داخل القسم الإسلامي والدينيالتابع الي قسم ملتقى الأعضاء : عن أبي نجيح العرباض بن سارية ـ رضى الله تعالى عنه ـ قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه ...

  1. #1

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    من الهدي النبوي


    عن أبي نجيح العرباض بن سارية ـ رضى الله تعالى عنه ـ قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : "أوصيكم بتقوى الله ـ عز وجل ـ والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة " رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح (1).
    تخريج الحديث : ـ
    هذا الحديث خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه من رواية ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي رضى الله عنه ، زاد أحمد في رواية له وأبو داود : وحجر بن حجر الكلاعي ، كلاهما عن العرباض رضى الله عنه ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقال الحافظ أبو نعيم : هو حديث جيد ، في صحيح حديث الشاميين ، قال : ولم يترك له البخاري ومسلم من جهة إنكار منهما له ، وزعم الحاكم أن سبب تركهما له أنهما توهما أنه ليس له راو ، عن خالد بن معدان عن ثور بن يزيد .
    وقد رواه عنه أيضا بجير بن سعد ، ومحمد بن إبراهيم التميمي ، وغيرهما. قلت : ليس الأمر كما ظنه وليس الحديث على شرطهما ، فإنهما لم يخرجا لعبد الرحمن بن عمرو السلمي ولا لحجر الكلاعي شيئا ، وليس ممن اشتهر بالعلم والرواية ، وأيضا فقد اختلف فيه على خالد بن معدان فروى عنه كما تقدم .
    وروى عنه ابن عمرو عن أبي بلال عن العرباض ، وخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه ايضا ، عن ضمرة بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، عن العرباض خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه ، وزاد في حديثه : "فقد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " ، وزاد في آخر الحديث : " فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد "
    وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه الزيادة في آخر الحديث وقالوا : هي مدرجة فيه وليست منه . قال أحمد بن صالح المصري وغيره : وقد خرجه الحاكم ، وقال في حديثه : وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث : "فإن المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد " .
    وخرجه ابن ماجه أيضا من رواية عبد الله بن العلاء بن زبير : حدثني يحيى ابن أبي المطاع سمعت العرباض فذكره ، وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل ، ورواته ثقات مشهورون ، وقد صرح فيه بالسماع.
    وقد ذكر البخاري في تاريخه : أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادا على هذه الرواية ، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك وقالوا : يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ، ولم يلقه ، وهذه الرواية غلط ، وممن ذكر ذلك أبو زرعة الدمشقي وحكاه عن دحيم ، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم . والبخاري ـ رحمه الله ـ يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام ، وقد روى عن العرباض من وجوه أخر (2).
    سبب ورود الحديث : ـ
    لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخول صحابته بالموعظة والتذكير، وربما كانت الموعظة لحادثة أو شرحا لآية نازلة ، أو تحسبا لواقعة . وهنا فهم الصحابة أن دنو أجله صلى الله عليه وسلم وارتقابه للقاء ربه حمله على التركيز في وعظه وتأكيده في الوعد والوعيد.
    وعلى أي حال ، فإن إيراد الوصية بالتقوى والسمع والطاعة ، وبالاستمساك بالسنة والتحذير من الاختلاف والابتداع كان إجابة لطلب الصحابة الوصية، وهم الحريصون على سماعها من الأب الرحيم والقائد الحكيم ، حيث جاء في مطلبهم : كأنها موعظة مودع فأوصنا . لقد استشعروا قرب الفراق من عبارات التوديع وإشارات الرحيل ، وكانوا يقدرون تلك الفاجعة ، وأي مصيبة أفجع من وفاة خير البشر ، هادي البشرية الذي أوقف حياته كلها يذب عن هذه الأمة ويرعاها حتى لا تفترسها الشياطين ؟ !
    إنه انقطاع السماء عن الأرض ، لله درك يا رسول الله الذي وصفك بقوله : { وإنك لعلى خلق عظيم } [ القلم : 4 ] { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } [ التوبة :128].
    فبادر الصحابة يتزودون بوصاياه التي تنير لهم دروب الحياة ، وتمدهم بالطاقة التي تخولهم أن يكونوا خلفاء الله في الأرض ، وورثة جنانه ، وهنا تدفقت عبارات الوصية شاملة لخير الدارين .
    دروس وعبر من كلام سيد البشر
    ـ
    العقائدية : ـ
    1ـ العلم بمواعيد الآجال وحدها دقيقة من دقائق الغيب الذي استأثر الله به.
    والإيمان بهذا من أساسيات عقيدة المؤمن ، قال تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان : 34] .
    ولن يكشف أحد عن أجله ـ مهما كان ـ وربما استشعر بدونه الشيخ الكبير لهرمه ، أو المتوعك لمرضه ، ولكن التحديد من خصوصيات علام الغيوب . وهذا سيد الوجود عليه السلام تنعي إليه روحه من السماء ، وتنزل عليه سورة "النصر" { إذا جاء نصر الله والفتح } ، قال مقاتل : لما نزلت قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، ومنهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص ، ففرحوا واستبشروا ، وبكى العباس ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما يبكيك يا عم؟ " قال : نعيت إليك نفسك ، قال : " إنه لكما تقول " ، فعاش بعدها ستين يوما ما رئى فيها ضاحكا مستبشرا ، ومع كل ذلك فلم يتم الإعلان عن الموعد المضروب لأجله بالتحديد صلى الله عليه وسلم ، وذي عبارات عديدة وردت في أحاديثه الشريفة ، تشهد لما أقول كتعريضه بالتوديع في خطبة حجة الوداع حيث قال فيها : " . . لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا " ، وطفق يودع الناس ، فقالوا : هذه حجة الوداع ، ولما رجع من حجه إلى المدينة جمع الناس بماء بين مكة والمدينة يسمى خما وخطبهم ، وقال : " يأيها الناس إنما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه " ، ثم حض على التمسك بكتاب الله ، ووصى بأهل بيته خيرا"(3).
    وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال : "إني فرطكم على الحوض ، فإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى عليكم الدنيا ، تتنافسوا فيها ، فتقتلون ؛ فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم " (4).
    قال عقبة رضى الله عنه : فكان آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر . وخرجه الإمام أحمد ولفظه : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : " أيها الناس ، إني فرطكم وأنا شهيد عليكم ، وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه ، ولست أخشى الفقر ، ولكن الدنيا أن تنافسوها " وخرج الإمام أحمد أيضا عن عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال : " أنا محمد النبي الأمي " قال ذلك ثلاث مرات " ولا نبي بعدي ، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، وعلمتكم خزنة النار وحملة العرش ، وتجوز لي ربي ، وعوفيت أمتي ، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه " .
    ولعله عرض بمثل هذا في خطبته التي أشار إليها العرباض بن سارية في حديثه .
    علم السلوك : ـ
    1ـ إن لين القلب وخشوعه دليل على صحته الإيمانية وشفافيته وإخلاصه ، ولأن العبرة عند الله بهذه المضغة ، امتدح المؤمنين الصادقين حين خشعت قلوبهم ، واقشعرت جلودهم ، وفاضت أعينهم وجلا من الله ، قال تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [ الأنفال : 2 ] .
    وقال : { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } [ الحديد : 16] .
    وقال تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } [ الزمر :23] .
    وقال : { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } [ المائدة : 83] .


  2. #2

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي


    وفي المقابل وصف الحق سبحانه أقواما ران على قلوبهم بالجفاء والغلظة حتى وكأن قلوبهم في أغطية ملفوفة تحجبها عن أشعة النور ، فقال : { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب } [فصلت :5] ، بل ولقد وصفهم بالأنعام : { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } [ الأعراف : 179] ، إذا فمحط الخشوع هو القلب والجوارح متصلة بنياط القلب ، فهي حياة بحياته صالحة بصلاحه ، أو ميتة بموته ، وساكنة بركوده ، ولعل العين هي أكبر ترجمان لما يعتري القلب ؛ لذا جاء ذكرها بعد ذكر القلب لا قبله في حديث أبي نجيح هذا : "وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون " .
    غير أننا نرى اليوم من يدعي الزهد في الحياة ، ويظهر رعدة عند ذكر الله تعالى ، وربما رفع صوته جهارا في الأسواق والطرقات باسم الله ، ولكن بأعين لا تدمع ، وجوارح لا تتورع ، وما ذلك إلا لخلل إيماني في المحرك الأساسي ـ القلب ؛ لذا قال عمر في رجل رآه يصلي ـ وهو يعبث بلحيته وأطرافه ـ : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه .
    2ـ من قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها . . " نستنتج ما يلي :
    إن الوصية بالسنة ، والتمسك بها ، والعمل بمحتواها واردة في قوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [ الحشر : 7] ، كما علق القرآن الكريم محبة الله لعباده باتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا التعليق قول نبيه : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [ آل عمران :31].
    فالتمسك بالسنة ضمان من الزيغ والانحراف ، ونجاة من التيهان في ظلمات البدع وضلالات الاختلاف ، وعصمة من التشرذم والافتراق . ولعل قائلا يقول : إن التمسك بسنن الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ مدعاة إلى ذلك ، ولكن الحقيقة والواقع غير ذلك تماما ، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم وصف هؤلاء الخلفاء الراشدين الذي هو معرفة الحق واتباعه ، وبالهداية أيضا ، فالله لا يضلهم أبدا ، ثم إن سننهم من سنن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل التعبير النبوي : "عضوا عليها بالنواجذ " ، ولم يقل : عليهما ، والتاريخ الإسلامي نفسه يشهد أنه لم تكو هناك طرائق متعددة لكل طريقة صحابي يتزعمها ، ويقود الناس على نهجها المتميز عن بقية الطرائق الأخرى مثلما هو الشأن بالنسبة لأهل الطرق المبتدعة : كالتيجانية التي تنسب إلى أبي العباس أحمد التيجاني والتي يزعم أصحابها أن قراءة ما يسمى بالصلاة الفاتحية ، تعدل ختم القرآن الكريم آلاف المرات ـ والعياذ بالله ـ وغيرها .
    ومن بدع هذه الطرائق التي تخالف سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وما جرى عليه سلف هذه الأمة من الصالحين وأهل التصوف السني الحقيقي أمثال الجنيد (5) والقشيري (6) والمحاسبي (7).
    قلت : مما ابتدعوه في الدين وخالفوا به كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونهج خلفائه من بعده :
    1ـ التقيد بأذكار معينة ـ لم ترد صيغها ـ وتحديد العدد ، أو ما يسمى بالورد ، أو رفع السبحة . ويعنون بذلك أوقاتها ، وصيغها المعينة ، وأعدادها في حين أن القرآن الكريم أمر بالذكر والتسبيح أمرا مطلقا ، بل وحث على الإكثار فقال : {اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا } [ الأحزاب : 41 ـ 42] وكذا الشأن في السنة النبوية فلم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا أن حدد الأذكار لصحابي معين شأن أولئك الطرقيين ، ولا حتى عن صحابته ومن تبعهم واقتفى أثرهم ، بل ورد إنكارهم لذلك ونهيهم الشديد عنه ، ومن ذلك ما نقله أبو اسحاق الشاطبي عن أبي وضاح ، عن الأعمش ، عن بعض أصحابه قال : مر عبد الله بن مسعود برجل يقص على أصحابه وهو يقول : سبحوا عشرا ، وهللوا عشرا . فقال عبد الله : إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل بل هذه ـ يعني أضل . وجاء عنه أيضا : أن أناسا يسبحون بالحصى في المسجد ، فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم كوما من حصى قال : فلم يزل يحصيهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد ، ويقول : لقد أحدثتم بدعا وظلما ، وقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما .
    2ـ ومن بدعهم المنكرة : إعطاء العهود والمواثيق .
    3ـ ومنه ( انتصاب المشايخ وأرباب الطرق للدعاء كوسطاء ، وهذا مفسد لعقائد المريدين ويشوش عليهم في التفريق بين مقام الأنبياء والمرسلين ، ومقام الأولياء والعارفين ، فعن مدرك بن عمران قال : ( كتب رجل إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه : . . فادعع الله لي ، فكتب إليه عمر : إني لست بنبي ، ولكن إذا أقيمت الصلاة فاستغفر لذنبك ، فمنعه عمر من طلبه وأنكر عليه كما ترى ) (8).
    كما حدث ذلك لسعد بن أبي وقاص حين قدم الشام حيث أتاه رجل فقال : استغفر لي ، فقال : لا غفر الله لك ولا لذاك ، أنبي أنا ؟ !
    كما قدم آخر لحذيفة رضى الله عنه فقال : استغفر لي ، فقال حذيفة : لا غفر الله لك . ثم قال حذيفة : يذهب هذا إلى نسائه فيقول : استغفر لي حذيفة.
    إن بعض أرباب الطرق وغيرهم من أهل البدع ، لا يستحيون أبدا أن يلفقوا على سلف هذه الأمة وينسبون إليهم ما لم يتفوهوا به طوال حياتهم دون أن تتوافر لديهم مقاييس الرواية أو ضوابط النقل .
    ومن العارفين بالله المظلومين ، الشيخ عبد القادر الجيلاني (9) ـ قدس الله روحه ـ الذي برأ نفسه من أضاليلهم في كتابه الغية بقوله : ( فعلى المؤمن اتباع السنة والجماعة ، فالسنة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والجماعة ما اتفق عليه أصحابه ـ رضى الله عنهم أجمعين ـ وألا يكاثر أهل البدع ، ولا يدانيهم ، ولا يسلم عليهم ؛ لأن الإمام أحمد قال : من سلم على صاحب بدعة فقد أحبه لقوله صلى الله عليه وسلم : " أفشوا السلام بينكم تحابوا " ولا يجالسهم ، ولا يعزيهم ولا يهنئهم في الأعياد وأوقات السرور ، ولا يصلي عليهم إذا ماتوا ، ولا يترحم عليهم إذا ذكروا ، بل يباينهم ويعاديهم في الله ـ عز وجل ـ معتقدا محتسبا بذلك الثواب الجزيل والأجر الكثير).
    ولست هنا بحاصر كل ما ابتدعوه ، إنما كان ذلك على سبيل المثال.
    مصطلح الحديث : ـ
    السنة عند علماء اللغة : الطريقة أو السيرة ، سواء كانت محمودة أو مذمومة ، جاء في الحديث : "من سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " إلا أن كلمة السنة عند الإطلاق تنصرف إلى الطريقة المحمودة المستقيمة ، فإذا قيل : فلان من أهل السنة كان معناه أنه من أهل الطريقة المحمودة (10).
    السنة في الاصطلاح : ـ
    والسنة في اصطلاح علماء الحديث تعني أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخلقية وسيرته قبل البعثة وبعدها (11) ، وهي بهذا المعنى ترادف معنى الحديث عند المحدثين .
    ـ وقد تطلق السنة ويراد ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، أي : على الواقع العملي ، أي : ما جرى عليه العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
    ـ وتطلق أيضا على ما جرى عليه العمل في عهد الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان مستند ذلك العمل نصا في القرآن الكريم ، أو في السنة النبوية الشريفة ، أو ما لم يعرف مستندهم في فعلهم سنة نبوية ثبتت عندهم ، ولم تنقل إلينا ، وإنما نقل تطبيقها من قبلهم ، أو كان مستند عملهم إجماعا منهم أو من خلفائهم الراشدين ، ويدل على صحته إطلاق السنة على هذا المعنى الحديث الذي نحن بصدد البحث في معانيه : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" .
    الفرق بين السنة والحديث ، والخبر والأثر : ـ
    أولا : تجدر الإشارة إلى القول الراجح في تعريف الخبر والأثر والحديث ، حيث إنها مصطلحات مترادفة ، ومن ثم يصح إطلاق أي منها على ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو صفة ، كما أن السنة هي الأخرى تعطي هذا المعنى أيضا إذا أطلقت وأريد بها هذا المعنى ، إلا أنها تطلق أيضا ـ كما سبق وأن بينت ـ على الواقع العملي الذي كان عليه عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا صحابته الكرام في تطبيق معاني الشريعة الإسلامية .

  3. #3

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    أقسام السنة : ـ
    تنقسم السنة إلى أقسام كثيرة من نواح مختلفة ، ولا بأس أن نتعرض في هذه العجالة إلى بعضها بشكل مقتضب حتى ندرك حقيقة السنة التي أكد صاحبها عليه الصلاة والسلام على الاستمساك بها .
    أولا : من حيث حقيقتها : ـ
    فمن ناحية حقيقتها تنقسم إلى سنة قولية ، وسنة فعلية ، وسنة تقريرية :
    أ ـ السنة القولية : هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي صح نقلها إلينا والتي تزخر بها بطون الصحاح وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات . . . . . . ".
    ب ـ والسنة الفعلية : هي أعماله صلى الله عليه وسلم كصلاته وحجه التي تعتبر تبيانا للأحكام الشرعية .
    ج ـ والسنة التقريرية : هي إقراره لفعل فعله صحابته أمامه ، وعلم به ويعد هذا الإقرار سنة .
    ثانيا : من حيث الرواية : ـ
    يقرر العلماء أن السنة إما أن تكون متواترة ، وإما أن تكون أخبار آحاد وهي بحسب اتصال السلسلة أو انقطاعها تنقسم إلى :
    أ ـ الأحاديث التي لا يتصل سندها برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي :
    ـ المرسل : هو الذي اتصل سنده إلى التابعي ولا يذكر الصحابي الذي رواه
    ـ المنقطع : هو الذي انقطع فيه أحد الرواة بين التابعي وراوي الحديث.
    ـ الموقوف : هو ما قاله الصحابي من غير أن يسنده إلى النبي صلى الله
    عليه وسلم .
    ب ـ الأحاديث المتصلة ومراتبها : ـ
    ـ الصحيح : ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ، وسلم من شذوذ وعلة .
    ـ الحسن : عرفه ابن تيمية بقوله : الحسن ما تعددت طرقه ولم يكن فيهم متهم بالكذب ، ولم يكن شاذا .
    ـ الضعيف : كما عرفه النووي : ما لم توجد فيه شروط الصحة ، ولا شروط الحسن ، بأن كان رواته غير عدول ، ولم يكونوا مستورين .
    إلى هنا أكون قد أشرت بإيجاز إلى التقسيمات الكبرى للسنة وبيان حقيقتها ، وأرشد القارئ بعدم الاكتفاء بهذه الإشارات وأحيله في التعمق والتثبت إلى كتب المصطلح المعروفة .
    الأصولية : ـ
    1ـ حجية السنة : ـ
    السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم من مصادر التشريع الإسلامي ، كما أجمع فقهاء المسلمين على الاحتجاج بها واعتبارها مصدرا للفقه الإسلامي ، وقامت الأدلة على إثبات حجيتها .
    منها قوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [ النساء :80] ، ومنها أيضا : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [ النساء :59] ، وقال تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } [الأحزاب :36] ، وقال : { فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } [ الأعراف : 158]
    2ـ علاقة السنة بالقرآن : ـ
    السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم وذي آية شاهدة على ذلك : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } [ النحل :44] ، ومن بيان السنة للقرآن أنها :
    أ ـ تفصل مجمله : فهذه العبادات المختلفة كالصلاة والزكاة ، وغيرهما جاءت مجملة ؛ ففصلها النبي صلى الله عليه وسلم بسنته القولية والفعلية .
    ب ـ وتقيد مطلقه : كقوله : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } [المائدة : 38] فالأيدي مطلقة ولكن السنة قيدتها إلى الرسغ.
    ج ـ وتخصص عامه : فمثلا في قوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } [ المائدة :3] وردت كلمة { الميتة } عامة ، ولكن السنة خصتها بغير ميتة البحر والجراد ، قال صلى الله عليه وسلم : "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد " .
    3ـ إجماع الصحابة : ـ
    إن إجماع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قد وقع بالفعل ،وهذا مما يقوي حجة القائلين بإمكانية الإجماع ، فقد أجمعوا على أن الجدة تأخذ السدس تنفرد به الواحدة ، وتشترك فيه الأكثر من واحدة ، وكذلك أجمع الصحابة على أنه لا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، وكذلك أجمعوا على بطلان زواج المسلمة بغير المسلم ، وغير ذلك من المسائل التي أجمعوا عليها والتي هي أكثر من أن تحصى.
    ( . . واختلف العلماء في إجماع الخلفاء الأربعة : هل هو إجماع أو حجة مع مخالفة غيرهم من الصحابة أم لا ؟
    وفيه روايتان عن الإمام أحمد ، وحكم أبو حازم الحنفي في زمن المعتضد بتوريث ذوي الأرحام ، ولم يعتد بمن خالف الخلفاء ، وأنفذ حكمه في ذلك في الآفاق.
    ولو قال بعض الخلفاء الأربعة قولا ، ولم يخالفه أحد ، بل خالفه غيره من الصحابة ، فهل يقدم قوله على قول غيره ؟
    فيه قولان أيضا للعلماء ، والمنصوص عن أحمد أنه يقدم قوله على قول غيره من الصحابة ، وكذا ذكره الخطابي وغيره ، وكلام أكثر السلف يدل على ذلك خصوصا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" . وكان عمر ابن عبد العزيز يتبع أحكامه ويستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه".
    وقال مالك : قال عمر بن عبد العزيز : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا ، والأخذ بها اعتصام بكتاب الله ، وقوة على دين الله ليس لأحد تبديلها ، ولا تغييرها ، ولا النظر في أمر مخالفها ، من اهتدى بها فهو المهتدي ، ومن استنصر بها فهو المنصور ، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ، وحكى عبد الله بن عبد الحكم عن مالك أنه قال : أعجبني عزم عمر على ذلك ، يعني هذا الكلام . وروى عبد الرحمن ابن مهدي هذا الكلام عن مالك ، ولم يحكه عن عمر ، وقال خلف بن خليفة : شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب للناس ، وهو خليفة فقال في خطبته :
    ألا إن ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه فهو وظيفة دين نأخذ به وننتهي إليه .
    وروى أبو نعيم من حديث عزوب الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه سيحدث بعدي أشياء فاجتهدوا إلى أن تلزموا ما أحدث عمر".
    وكان على رضى الله عنه يتبع قضاياه وأحكامه ، ويقول : إن عمر كان رشيد الأمر .
    وروى الأشعث عن الشعبي قال : إذا اختلف الناس في شئ فانظروا فيه ، كيف قضى عمر ، فإنه لم يكن يقضي عمر في أمر لم يقض فيه قلبه حتى يشاور. وقال مجاهد : إذا اختلف الناس في شئ فانظروا ما صنع عمر فخذوا به .وقال أيوب عن الشعبي : انظروا ما اجتمعت عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الله لم يكن يجمعها على ضلالة ، فإذا اختلفت فانظروا ما صنع عمر بن الخطاب فخذوا به .
    وسئل عكرمة عن أم الولد فقال : تعتق بموت سيدها ، قيل له : بأي شئ تقول ؟ قال : بالقرآن ، قيل : بأي القرآن ؟ قال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [ النساء :59] ، وعمر رضى الله عنه من أولي الأمر ، وقال وكيع : إذا اجتمع عمر وعلى على شئ فهو الأمر .
    وروى عن ابن مسعود رضى الله عنه : أنه كان يحلف أن الصراط المستقيم هو الذي ثبت عليه عمر رضى الله عنه .
    وبكل حال فما جمع عمر عليه الصحابة ؛ فاجتمعوا عليه في عصره ، فلا شك أنه الحق ، ولو خالفه من بعد ذلك من خالفه ، كقضائه في مسائل من الفرائض كالعول ، وفي زوج وأبوين ، وزوجة وأبوين أن للأم ثلث الباقي.
    وكقضائه في من جامع في إحرامه أنه يمضي في نسكه وعليه القضاء والهدى ، ومثل ما قضى به في امرأة المفقود ، ووافقه غيره من الخلفاء أيضا ، ومثل ما جمع عليه الناس في الطلاق الثلاث ، وفي تحريم متعة النساء ، ومثل ما فعله من وضع الديوان ووضع الخراج على أرض العنوة ، وعقد الذمة لأهل الذمة بالشروط التي شرطها عليهم ونحو ذلك .
    ويشهد لصحته ما جمع عليه عمر أصحابه ، فاجتمعوا عليه ـ رضى الله عنهم ـ ولم يخالف في وقته قول النبي صلى الله عليه وسلم : "رأيتني في المنام أنزع على قليب ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر أحدا يفري فريه ، حتى روى الناس وضربوا بطعن" ، وفي رواية : "فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ابن الخطاب " ، وفي رواية أخرى : "حتى تولى الحوض يتفجر".
    وهنا إشارة إلى أن عمر لم يمت حتى وضع الأمور في مواضعها واستقامت الأمور ؛ وذلك لطول مدته وتفرغه للحوادث ، واهتمامه بها بخلاف مدة أبي بكر ؛ فإنها كانت قصيرة ، وكان مشغولا فيها بالفتوح ، وبعث البعوث للقتال ، فلم يتفرغ لكثير من الحوادث ، وربما كان يقع في زمانه ما لا يبلغه ولا يرفع إليه حتى رفعت تلك الحوادث إلى عمر ، فرد الناس فيها إلى الحق وحملهم على الصواب رضى الله عنه وعن أبي بكر ، وعن الصحابة أجمعين . . . ) (12).
    4ـ البدعة حقيقتها وأقسامها : ـ
    البدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشرع يدل عليه ، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة . قال ابن العربي : ليست البدعة والمحدث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معناهما ، وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة . اهـ.
    وليس في البدع (13) التي لا أصل لها في الشريعة الإسلامية ما يستحسن أو يحمد كما قد يظنه البعض أو تلتبس عليهم أقوال السلف ـ رضوان الله عليهم ـ في تفريعاتهم وتعريفاتهم للبدعة . حيث يقسمونها إلى حسنة وسيئة ، أو إلى بدعة ضلالة ، وبدعة هدى ، والمراد هنا بالبدعة الحسنة : المعنى اللغوي للبدعة .

  4. #4

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    وهاك أحاديث وأقوال العلماء التي تدل على هذا :
    منها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها ، من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " .
    وأخرج البخاري في صحيحه ، عن رفاعة بن رافع الزرقاني قال : كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : "سمع الله لمن حمده " قال : رجل وراءه : ربنا ولك الحمد ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف قال : " من المتكلم ؟ قال : أنا ، قال : "رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا " . قال ابن حجر في (الفتح) في شرح هذا الحديث : واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور . اهـ .
    وقال النووي في كتاب (تهذيب الأسماء واللغات ) ما نصه : البدعة ـ بكسر الباء ـ في الشرع : هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة .
    قال الإمام الشيخ المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ـ رحمه الله ورضى عنه ـ في آخر كتاب (القواعد ) : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. قال : والطريق في ذلك ، أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فمحرمة ، أو الندب فمندوبة ، أو المكروه فمكروهة ، أو المباح فمباحة . اهـ . كلام النووي .
    وقال ابن عابدين في (رد المختار) (14) ما نصه : فقد تكون البدعة واجبة كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة ، وتعلم النحو المفهم للكتاب والسنة ، ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة ، وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول ، ومكروهة كزخرفة المساجد ، ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب .اهـ
    وروى الحافظ أبو نعيم بإسناد عن إبراهيم بن الجنيد قال : سمعت الشافعي يقول : البدعة بدعتان : بدعة محمودة ، وبدعة مذمومة ، فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالف السنة فهو مذموم .
    الفقهية : ـ
    " فأوصنا . . . . قال : أوصيكم بتقوى الله " .
    أولا : الوصية : ـ
    تعريفها في اللغة : الإيصال .
    وفي الاصطلاح الشرعي : تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت ، أو هي : العهد بالنظر في شئ ، أو التبرع بالمال بعد الوفاة ، وبالتالي فهي نوعان : مادية ، ومعنوية .
    سند مشروعيتها : كانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين في صدر الإسلام ، ثم نسخ حكمها ، وبقى ندبها غالبا ، أما من عليه حق من الحقوق فهي واجبة عليه.
    وورد في مشروعيتها ما يلي : قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم } [ المائدة :106]، وقال عز من قائل : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } [ النساء :11] .
    وفي الوصية المعنوية روى ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما حق امرئ مسلم له شئ يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " (15).
    أما الوصية لبعض الأبناء دون الآخرين بحيث تحرم الإناث من الميراث ، فقد حرمها الإسلام ، بل وعدها من الكبائر ، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله تعالى ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار" ، وقرأ أبو هريرة : { من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار } [ النساء:12] (16).
    والوصية في الثلث لغير الوارث ، وأما الوارث فلا تجوز له إلا إذا أجازها الورثة ، عن أبي أمامة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : "إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (17).
    ثانيا : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق : ـ
    أوجب الإسلام طاعة ولاة الأمور المسلمين ، وجعلها في المرتبة الثالثة بعد طاعة الله الخالق سبحانه ، وطاعة رسوله عليه السلام : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [ النساء :59].
    وحتى إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم جعل طاعة الأمير من طاعته ، وعصيانه من معصيته . عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني " (18).
    والطاعة الواجبة للأمراء مقيدة بقيود ثلاثة :
    1ـ أن يكون هذا الأمير من جملة المسلمين ، لا من غيرهم ، والمتفهم للآية السابقة يطمئن لما نقول : { وأولي الأمر منكم } .
    2ـ وتجب طاعته ما لم يأمر بمعصية ، ففي المسند عن أنس أن معاذ بن جبل رضى الله عنهما ـ قال : يا رسول الله ، أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ، ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" لا طاعة لمن لم يطع الله ـ عز وجل " .
    3ـ كما يحرم الخروج على الإمام ما دام آتيا بأركان الإسلام ، حاكما بما أنزل الله ، حتى وإن حدث فسقه . أقول : حدث لأن بيعة الفاسق لا تنعقد ، ولله در المكرم وجهه ـ ابن أبي طالب حيث قال : أمير غشوم خير من فتنة تدوم . عن عوف بن مالك رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويصلون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم " قيل : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : " لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة " (19).
    ثالثا : السنة في مصطلح الفقهاء : ـ
    السنة في اصطلاح الفقهاء : هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول أو تقرير .
    ولم يرد في تعريفهم ذكر صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية ؛ لأن ذلك مرده إلى شغف المسلمين في نقل كل ما له علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخل في نطاق ما يستدل به على تشريع الأحكام .
    وتارك السنة لا يثاب ، بل يعاتب يوم القيامة من قبل صاحبها عليه الصلاة والسلام.
    السياسية : ـ
    1ـ إن نظام الحكم في الإسلام يقوم أساسا على مبدأ الشورى ، وعدم الانفراد بالرأي والاعتداد بالعقل.
    بدءا من تولي الولاية ، ومرورا باتخاذ القرارات ، وإصدار الأحكام المعالجة للحالات المستجدة في المجتمع .
    فالحاكم لا تفرضه قوته ، ولا حسبه ونسبه ، وليس لأي أحد مهما كان أن يورث قيادة الأمة لبنيه ، أو لمن شاء من ذويه ؛ لأنه لا يملك ديمومتها لنفسه فضلا عن غيره ، فهو الحاكم في شؤون المسلمين ما دام قائما بشريعة الله مراعيا لحدوده ؛ فإذا انحرف عن هذا المسار فللرعية أن ترى من يقودها في نهج ربها.
    والإسلام لا يضع حدودا زمنية لمدة تقلد الحكم ، كما تسير عليه بعض النظم السياسية اليوم ، بل يقيدها بالاستقامة على الصراط الإلهي فحسب ، فللحاكم التقي الورع أن يبقى في دفة الحكم ما بقى ورعه وتقواه . وعليه فنظام الحكم في الدولة الإسلامية ليس نظاما ملكيا مستبدا ـ كما يزعم البعض ـ وإنما هو نظام الحكم عند الأكاسرة في ذلك الزمان .
    ومن ثم ، فتمليك الحكم والدولة للأبناء من قبل الآباء ليس من الإسلام في شئ ، ولعل آل أمية يتخذون من فعل معاوية سندا ومصدرا ، حين أخذ الناس على مبايعة ولده يزيد ، ولكن احتجاجهم بهذا مردود لأسباب :
    أولا : لأن الآية صريحة في الأمر بالشورى وأي أمر أهم من الولاية ، قال تعالى : { وشاروهم في الأمر } [ آل عمرن :159] ، وقال : { وأمرهم شورى بينهم } [ الشورى : 38]
    ثانيا : لأنه لم يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين أنهم أوصوا بالخلافة لأهليهم ولا حتى لغيرهم ، وهذا عمر رضى الله عنه يستثني ابنه من المرشحين لها .
    ثالثا : ثم إن السنة ما كانت سنة النبي أو خلفائه الراشدين ، ومعاوية رضى الله عنه لا يعد من هؤلاء المنصوص عليهم .
    عن حذيفة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة " ثم سكت (20).
    كما أن نظام الحكم الإسلامي ليس نسخة مكررة للنظم الغربية والشرقية المختلفة ، بل هو أنموذج فريد لا تضاهيه المناهج الديمقراطية أو غيرها .
    2ـ "وإن تأمر عليكم عبد" . قد يكون ذكر العبد هنا على سبيل ضرب الأمثلة فحسب ؛ لأن ولاية العبد لا تجوز ، وشبيه بهذا المثال قوله صلى الله عليه وسلم : " من بنى مسجدا لله ولو كمفحص قطاة " ؛ لأنه لا يتصور أن يكون المسجد كمفحص طير ، وقد يكون إطلاق صفة العبد باعتبار ما كان .
    أما إذا اعتبرنا التعبير على حقيقته ، فيكون إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى انقلاب الأوضاع وانخرام الموازين .

  5. #5

    الصورة الرمزية عيثاوي
    مشرف القسم العام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,312
    Thanks
    1
    Thanked 56 Times in 52 Posts
    معدل تقييم المستوى
    71

    رد: من الهدي النبوي

    شكرا اخي وليد وبارك الله لك وفي ما قدمت وجعله في ميزان حسناتك وجعلن واياكم ممن يسمعون ويطيعون الحق

  6. #6

    الصورة الرمزية waleed_ali
    مشرف القسم العام والإسلامي

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    A, A
    المشاركات
    20,140
    Thanks
    587
    Thanked 288 Times in 256 Posts
    الصور
    21
    معدل تقييم المستوى
    433

    رد: من الهدي النبوي

    الشكر لله وحده اخى الكريم وجزاك الله خيرا على الاهتمام والمتابعه


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 09 AM
  2. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  3. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  4. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 22 : 09 AM
  5. من الهدي النبوي
    بواسطة waleed_ali في المنتدى القسم الإسلامي والديني
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 25 / 03 / 2013, 23 : 08 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 59 : 02 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Search Engine Optimization by vBSEO