عاد بحارة كريستوف كولومبس الى أوروبا بعد اكتشافهم أميركا عام 1492 عادوا الى أوروبا يحملون معهم نبتة ، وجدوا السكان المحليين يقطفونها ويبخرون أنفسهم بأوراقها، كما كان الهنود يحرقون الأوراق ويقربونها من أفواههم ، ولعلهم كانوا يدخنون نوعاً من السيكار البدائي .
كان الهنود يستعملون التبغ خلال حفلاتهم القبلية كما كانوا يستعملونه كدواء ونشوق .. ولهذا السبب حمل البحارة هذه النبتة معهم طمعاً في الفوائد الصحية والعلاجية التي قد يجدونها فيها … دون أن يعملوا بما سوف يكون لهذه النبتة من شأن ومن انتشار ، إذ لم تلق عادة من العادات منذ فجر التاريخ حتى الآن الانتشار الذي لقيته عادة التدخين ، رغم ردود الفعل العنيفة التي فرضها الحكام على المدخنين من قطع الشفتين واللسان ومن صب الرصاص في الفم وعقوبات أخرى وصلت حتى الحكم بالموت ، رغم كل ذلك فقد انتشرت عادة التدخين هذا الانتشار الواسع الذي يعمل العالم كله للتخلص من آثاره الضارة …‏‏‏لقد تم ذلك قبل أن تظهر الآثار الضارة للدخان والتي عرفت فيما بعد، عندما بدأت آثارها الضارة تظهر -في البدء -على المدخنين أنفسهم ثم بعد ذلك على المخالطين من الأبناء وأفراد الأسرة ثم على الزملاء في العمل ، وفي الأماكن المزدحمة والمعامل…‏‏‏لقد عكف العلماء والأطباء على دراسة المكونات التي يحويها التبغ فتبين أنها تحتوي على مئات العناصر ، بل آلاف العناصر فيهاما لايقل عن ثلاثين مادة مسرطنة ، محدثة للسرطان‏‏‏لقد وجدوا أن المادة الرئيسية المؤذية والسامة في التبغ هي مادة النيكوتين ، ثم مادة القطران وغيرهما من المواد الأخرى بالإضافة الى غاز ثاني أوكسيد الكربون وأول أوكسيد الكربون وكلا الغازين شديدا السمية وخاصة الثاني منهما لأنه يتحد مع هموغلوبين الدم ويمنع التحام الهموغلوبين مع الأوكسجين الغاز الذي يصل الى كل خلية من خلايا الدم يعطيها الأوكسجين ويأخذ منها غاز الفحم .‏‏‏مادة النيكوتين تتراكم هذه المادة – مع الزمن – على جدر الأوعية والشرايين وتؤدي الى الجلطات سواء في العضل القلبية أو في الدماغ أو الأطراف وقد تكون هذه الجلطات مميتة … هذا بغض النظر عن الأمراض الأخرى التي تحدثها في كل عضو من أعضاء الجسم بدءاً بالأصابع والشفتين واللسان والفم والبلعوم والقصبات حيث تحدث فيها الالتهاب الحاد ثم المزمن ثم السرطان وما يرافق هذه الأمراض من سعال معند ومن تقشع ومن ضعف عام ووهن وسرعة الإصابة بمختلف الأمراض وذلك لأنها تنقص المناعة في الجسم، وتفتح المجال واسعاً للإصابة بمختلف الأمراض القلبية الوعائية الرئوية والعينية والكبدية والبولية ولايمكن أن يفلت عضو من الأعضاء من التأذي وذلك نظراً لما سبق وقلنا أنها تنتقل مع الدم وتصل الى كل خلية .‏‏‏دخان التبغ يحوي 30 مادة كيماوية معروفة بأنها مسرطنة تتراوح نسبة النيكوتين في التبغ من 1-12ملغ٪‏‏‏ويجب أن نذكر أن الرئتين تتحملان العبء الأكبر نظراً لاستقبالهما الهواء المستنشق والمحمل بغاز co2, co ومادة النيكوتين والقطران وغيرها من المواد .‏‏‏أما مادة القطران فهي مادة شديدة الإيذاء نظراً لسميتها الشديدة ولثبوت إحداثها السرطان تجريبيا ، فإذا ما أضيف مفعولها الى مفعول النيكوتين وغاز الفحم الأول والثاني وغيرها لعرفنا مدى الضرر والخطر الذي يتعرض له المدخن .‏‏‏إن لذة التدخين مؤقتة ، يعقبها ندامة دائمة وكلما كان البدء بالتدخين مبكراً كانت أضراره أكبر ،ذلك لهشاشة خلايا الشاب المدخن ، ويؤدي الدخان الى تضيق لمعة شرايين القلب والأوعية ومن ثم ترسب الكوليسترول فيها وإحداث التجلط سواء في العضلة القلبية أو في الدماغ أو في الأطراف .‏‏‏وقد ثبت – بما لايقبل الشك – ارتفاع حدوث سرطان الرئة في المدخن من 90-95٪ وكذلك حدوث سرطان المثانة والمعدة .‏‏‏كما ثبت أخيراً أن أضرار التدخين لا تقتصر على المدخن وحده بل تتعداه للمخالطين ولمن يعيشون معه ، فالطفل الذي يربى في بيت مدخن ناقص المناعة كثير الاستعداد للإصابة بالأمراض ، كما ثبت أن المرأة الحامل تتسبب في ولادة أولاد ناقصي الوزن سيئي التغذية قليلي الذكاء وقد ترافقهم هذه المساوىء كل حياتهم وما أتعس العائلة التي تتحمل كل هذه المشاق ؟!‏‏‏لقد كثر انزعاج الناس من التدخين ومن التلوث الذي يخلفه سواء على المدخن نفسه أو على أسرته أو على زملائه في العمل أو في الجو ما حدا بكثير من الدول الى اتخاذ قرارات زجرية شديدة الغاية منها وقاية غير المدخنين من أضرار التدخين ( المدخنين) إذ ما ذنب الذي لايدخن حتى يصاب بالأمراض ، أو على الأقل حتى يستنشق هواء ملوثاً ؟!‏‏‏كما ثبت أن كثيراً من الحرائق تحدث بسبب التدخين … وكذلك الكثير من حوادث السيارات – خاصة ليلاً – لصعوبة مطابقة المدخن للأضواء المبهرة وغير ذلك الكثير الكثير .‏‏‏لقد وصل أذى التدخين الى حد الكارثة فهل هنالك من حل لهذه الكارثة التي وقعت فيها البشرية؟‏‏‏الحل يقوم بنشر الوعي الصحي والثقافة الصحية وتعريف الإنسان بأن صحته هي أعز مايملك ، وأن بيده – إذا ابتعد عن التدخين – أن يتوقى الكثير من الأمراض.‏‏‏